المدونة الكبرى
فتوى الإمام مالك بن أنس
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الصيام

جامع الصيام

قلت: ما قول مالك في كل صيام في القرآن أمتتابعاً أم لا؟ فقال: أما ما كان من صيام الشهور فهو متتابع ; لأن الله عز وجل يقول: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92]

وما كان من صيام الأيام التي في القرآن مثل قوله في قضاء رمضان: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184-185] قال: فأحب إلي أن يتابع بين ذلك فإن لم يفعل أجزأه.

قلت: فإن صام رجل كفارة اليمين متفرقا أيجزئه في قول مالك؟ فقال: نعم. قال: وقال مالك: وإن فرق صيام ثلاثة أيام في الحج أجزأه، قال مالك: وإن صام يوم التروية ويوم عرفة ويوما من آخر أيام التشريق أجزأه.

قلت: أرأيت صيام جزاء الصيد والمتعة أيتابع بينه في قول مالك أم يفرقه إن أحب؟ فقال مالك: أحب إلي أن يتابع، فإن فرق لم يكن عليه شيء وأجزأه عنه.

وقال ربيعة: لو أن رجلا فرق قضاء رمضان لم آمره أن يعيد، وأن ابن عباس وعمرو بن العاص وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وأبا عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل قالوا: لا بأس بأن يفرق قضاء رمضان إذا أحصيت العدة.

قال أشهب: وأن ابن عمرو وعلي بن أبي طالب وابن عمر وسعيد بن المسيب: كرهوا أن يفرق قضاء رمضان.

قال وقال مالك: من أسلم في رمضان فليس عليه قضاء ما مضى منه وليصم ما بقي.

قلت أرأيت اليوم الذي أسلم؟ فقال: قال مالك: أحب إلي أن يقضيه ولست أرى عليه قضاءه واجبا.