الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل

كتاب الصلاة
وهي أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء وفرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين والخمس



ج / 1 ص -73- فرض عين على كل مسلم مكلف ولو لم يبلغه الشرع كمن أسلم في دار حرب ونحوه ولم يسمع بالصلاة فيقضيها إلا حائضا ونفساء ولو طرحت نفسها وتجب على نائم ويجب إعلامه إذا ضاق الوقت وتجب على من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو دواء مباح أو محرم كمسكر فيقضى ولو زمن جنونه لو جن بعده متصلا به ولا تجب على كافر أصلى بمعنى أنا لا نأمره بها في كفره ولا بقضائها إذا أسلم ولا تصح منه وتجب عليه بمعنى العقاب لأن الكفار ولو مرتدين مخاطبون بفروع الإسلام ولا تجب على مرتد زمن ردته ولا تصح منه ويقضى ما فاته قبل ردته لا زمنها ولا تبطل عباداته التي فعلها قبل ردته بها من صلاة وصوم وحج وغير ذلك ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها ولا يجب باستطاعته فيها ولا تجب على مجنون لا يفيق ولا تصح منه ولا قضاء وكذا الأبله الذي لا يفيق وإن أذن أو صلى في أي حال أو محل كافر يصح إسلامه حكم بإسلامه ويأتي ولا تصح صلاته ظاهرا ولا يعتد بإذنه ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله وحجه ولا بصومه قاصدا رمضان ولا تجب على صغير لم يبلغ ولا تصح منه إلا من مميز وهو من بلغ سبع سنين ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة على ما يأتي والثواب له وكذا أعمال البر كلها فهو يكتب له ولا يكتب عليه ويلزم الولي أمره بها إذن وتعليمه إياها وتعليم طهارة نصا ويضرب ولو رقيقا على تركها لعشر وجوبا وإن بلغ في أثنائها



ج / 1 ص -74- أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها تيمم لفرض لا وضوء وتقدم ولا إعادة إسلام ويلزمه إتمامها إذا بلغ فيها ولا يجوز لمن وجبت عليه تأخيرها أو بعضها عن وقت الجواز إن كان ذاكرا لها قادرا على فعلها إلا لمن ينوى الجمع أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء والغسل لا البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية أخرى يشترى منها ثوبا ولا يصلى إلا بعد الوقت وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ذلك بل يصلى في الوقت على حسب حاله وله تأخيرها عن أول وقت وجوبها بشرط العزم على فعلها فيه ما لم يظن مانعا منه كموت وقتل وحيض وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط ومتوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجوده ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم وتسقط بموته ويحرم التأخير بلا عذر إلى وقته الضرورة.

فصل ومن جحد وجوبها كفر
إن كان ممن لا يجهله كمن نشأ بدار الإسلام وإن كان ممن يجهله كحديث عهده بالإسلام أو من نشأ ببادية عرف وجوبها ولم يحكم بكفره فإن أصر كفر فإن تركها تهاونا وكسلا دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام كمرتد نصا فإن تاب بفعلها وإلا قتل بضرب عنقه لكفره وحيث كفر فلا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد ولا قتل ولا تكفير قبل قال الشيخ: وتنبغي الإشاعة



ج / 1 ص -75- عنه بتركها حتى يصلى ولا ينبغي السلام عيه ولا إجابة دعوته انتهى ومن راجع الإسلام قضى صلاته مدة امتناعه ومن جحد وجوب الجمعة كفر كذا لو ترك ركنا أو شرطا مجمعا عليه كالطهارة والركوع والسجود أو مختلفا فيه يعتقد وجوبه قال ابن هبيرة: من أساء في صلاته ولا يتم ركوعها ولا سجودها حكمه حكم تاركها وعند الموفق ومن تابعه لا يقتل بمختلف فعيه وهو أظهر ولا يكفر بترك شيء من العبادات تهاونا غير الصلاة1 فلا يكفر بترك زكاة ولا بترك صوم وحج ويحرم تأخيره تهاونا ويقتل فيهم حدا ولا يقتل بصلاة فائتة ولا بترك كفارة ونذر.


1 اختصت الصلاة بهذا الحكم لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} الآية، ولتضافر الأحاديث على ذلك بخلاف غيرها.

باب الأذان والإقامة
وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر.
وهي الإعلام بالقيام إليها بذكر مخصوص فيها وهو أفضل من الإقامة ومن الإمامة1 وله الجمع بينه وبين الإمامة وهو والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة دون غيرها للرجال2 جماعة في الأمصار والقرى وغيرهما حضرا ويكرهان للنساء والخناثى ولو بلا رفع صوت ومسنونان لقضاء ومصل وحده ومسافر وراع ونحوه إلا


1 تشهد لأفضلية الآذان أحاديث يطول ذكرها: منها-: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة"، وحديث: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" الخ.
2 لحديث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم".



ج / 1 ص -76- أنه لا يرفع صوته به في القضاء إن خاف تلبسا وكذا في غير وقت الأذان وكذا في بيته البعيد عن المسجد بل يكره لئلا يضيع من يقصد المسجد وليسا بشرط للصلاة فتصح بدونهما مع الكراهة ويشرعان للجماعة الثانية في غير الجوامع الكبار قاله أبو المعالي وإن كان في بادية رفع صوته ولا يشرعان لكل واحد ممن في المسجد بل حصلت لهم الفضيلة كقراءة الإمام للمأموم ولأنه قام بهما من يكفى فسقط عن الباقين وتكفيهم متابعة المؤذن فإن اقتصر المسافر أو المنفرد على الإقامة أو صلى بدونها في مسجد صلى فيه لم يكره وينادى لعيد وكسوف واستسقاء الصلاة جامعة أو الصلاة ويأتي بعضه ولا ينادى على الجنازة والتراويح فإن تركهما أهل بلد قوتلوا ولا يجوز أخذ الاجرة عليهما ويجوز أخذ الجعالة1 ويأتي في الإجارة فإن لم يوجد مقطوع بهما رزق الإمام من بيت المال من يقوم بهما ولا يجوز بذل الرزق مع وجود المتطوع ويسن آذان في أذن مولود اليمنى حين يولد ويقيم في اليسرى ويسن كون المؤذن صيتا أمينا بصيرا عالما بالأوقات ولو عبدا ويستأذن سيده ويستحب أن يكون حسن الصوت وأن يكون بالغا وإن كان أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصا فإن تشاح فيه اثنان


1 الأعمال التي يشترط في فاعلها الإسلام كالأذان- والإمامة- وتعليم القرآن لا يجوز أخذ الأجر عليها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك: ولئلا تصير غير قرية وإنما جاز أخذ الجعالة وهي ما لم يشرط عليه العمل لئلا تتعطل هذه القرب إذا لم يوجد متطوع بها.



ج / 1 ص -77- فأكثر قدم أفضلها في ذلك ثم أفضلها في دينه وعقله ثم من يختاره الجيران المصلون أو أكثرهم فإن استووا أقرع بينهم وإن قدن أحدهم بعد الاستواء1 لكونه عمر للمسجد وأتم مراعاة له أو لكونه أقدم تأذينا أو أبوه أو لكونه من أولاد من جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فيه فلا بأس وبصير وحر وبالغ أولى من ضدهم وتشترط ذكوريته وعقله وإسلامه وتمييزه وعدالته ولو مستورا ولا يشترط علمه بالوقت والمختار آذان بلال خمس عشرة كلمة أي خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه والإقامة إحدى عشرة فإن رجع في الأذان بأن يقول الشهادتين سرا بعد التكبير ثم يجهر بهما أو ثنى الإقامة لم يكره ولا يشرع بغير العربية ويسن أن يقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة سواء أذن مغلسا أو مسفرا وهو التثويب ويكره في غيرها وبين الأذان والإقامة وكذا النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها مثل أن يقول الصلاة أو الإقامة أو الصلاة رحمكم الله قال الشيخ: العمدة: هذا إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول فإن لم يكن الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه وقال ابن عقيل: فإن تأخر الإمام الأعظم أو إمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس أن يمضى إليه منبه يقول له قد حضرت الصلاة انتهى ويكره قوله قبل الأذان وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا: الآية وكذلك إن وصله بعده


1 يريد: إذا قدم ولي الأمر واحدا ممن تساوت بينهم هذه الصفات. الخ.



ج / 1 ص -78- بذكر قاله في شرح العمدة وقوله قبل الإقامة اللهم صلى على محمد ونحو ذلك ولا بأس بالنحنحة قبلهما وآذان واحد بمسجدين لجماعتين، ويستحب أن يؤذن أول الوقت وأن يترسل في آذان ويحدر في الإقامة ولا يعربهما بل يقف على كل جملة ويؤذن ويقيم قائما ويكرهان من قاعد وراكب وماش بغير عذر لا لمسافر راكبا وماشيا ويستحب أن يكون متطهرا من الحدثين فإن أذن محدثا لم يكره وتكره إقامة محدث وآذان جنب ويسن على موضع عال مستقبل القبلة فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا لحى على الصلاة وشمالا لحى على الفلاح في الأذان دون الإقامة ويقيم في موضع آذانه إلى أن يشق بحيث يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من المسجد يقيم في غير موضعه ولا يزيل قدميه قال القاضي والمجد وجمع إلا في منارة ونحوها ويجعل أصبعيه السبابتين في أذنيه ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله ويتولاهما معا فلا يستحب أن يقيم غير من أذن ولا يصح إلا مرتبا متواليا عرفا منويا من واحد فلو أتى ببعضه وكمله آخر لم يعتد به ولو لعذر وإن نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل ولو بنوم أو إغماء أو جنون أو كلام كثير أو محرم كسب وقذف ونحوهما أو ارتد في أثنائه لم يعتد به ويكره فيه سكوت يسير وكلام بلا حاجة كإقامة1 ولو لحاجة وله رد سلام فيهما ويكفى مؤذن واحد في المصر بحيث يحصل لأهله العلم وتكفى


1 يريد يقوله: كإقامة أن الكلام مكروه في الأذان كما كره في الإقامة.



ج / 1 ص -79- بقيتهم الإقامة فإن لم يحصل الإعلام بواحد زيد بقدر الحاجة كل واحد من جانب أو دفعة واحدة بمكان واحد ويقيم أحدهم ورفع الصوت به ركن بقدر طاقته ليحص السماع وتكره الزيادة فوق طاقته وإن أذن لنفسه أو لحاضر خير ورفع الصوت أفضل وإن خافت ببعضه وجهر ببعضه فلا بأس ووقت الإقامة إلى الإمام فلا يقيم إلا بإذنه وأذان إلى المؤذن ويحرم أن يؤذن غير الراتب إلا بإذنه إلا أن يخاف فوت التأذين ومتى جاء وقد أذن قبله أعاد ولا يصح قبل دخول الوقت كالإقامة إلا الفجر فيباح بعد نصف الليل والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها كما أن النهار المعتبر نصفه1 أوله طلوع الشمس وآخره غروبها قاله الشيخ ولا يستحب تقدمه قبل الوقت كثيرا ويستحب لم أذن قبل الفجر أن يجعل آذانه في وقت واحد في الليالي كلها وأن يكون معه من يؤذن في الوقت وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس2 ويكره في رمضان قبل فجر ثان مقتصرا عليه أما إذا كان معه من يؤذن يؤذن أول الوقت فلا وما سوى التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في الأذان فليس بمسنون وما أحد من العلماء قال أنه يستحب بل هو من جملة


1 نصفه نائب فاعل لقوله المعتبر.
2 ما بين القوسين زيادة في النسخة الخطية ليست في النسخة التي قابلنا عليها.



ج / 1 ص -80- البدع المكروهة فليس لأحد أن يأمر به ولا ينكر على من تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف وقال ابن الجوزي: في كتاب تلبيس إبليس: قد رأيت من يقوم بالليل كثيرا على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم وكل ذلك من المنكرات ويسن أن يؤخر الإقامة بقدر حاجته ووضوئه وصلاة ركعتين وليفرغ الأكل من أكله ونحوه وفي المغرب يجلس قبلها جلسة خفيفة بقدر ركعتين وكذا كل صلاة يسن تعجيلها ثم يقيم ولا يحرم إمام وهو في الإقامة ويستحب عقب فراغه منها وتباح ركعتان قبل المغرب وفيها ثواب ويحرم خروج من مسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع إلا أن يكون قد صلى قال الشيخ: إن كان التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره الخروج نصا ويستحب إلا يقوم إذا أخذ المؤذن في الأذان بل يصبر قليلا لأن في التحرك عند سماع النداء تشبها بالشيطان ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن للأولى فقط ثم أقام لكل صلاة ويجزئ آذان مميز لبالغين وملحن1 وملحون إن لم يحل المعنى مع الكراهة فيهما فإن أخل المعنى كقوله الله وأكبر،


1 الملحن: هو ما فيه تطريب. والملحون: الذي فيه خطأ.



ج / 1 ص -81- لم يعتد به ولا يجزى آذان فاسق وخنثى وامرأة ويسن لمن سمع المؤذن: ولو ثانيا وثالثا حيث يسن حتى نفسه نصا أو المقيم: أن يقول متابعة قوله سرا كما يقول ولو في طواف أو امرأة أو تاليا ونحوه فيقطع القراءة ويجيب لا مصليا ومتخليا ويقضيانه فإن أجابه المصلى بطلت بالحيعلة فقط إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله وعند التثويب صدقت وبررت وفي الإقامة عند لفظها أقامها الله وأدامها ولو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان لم يأت بتحية المسجد ولا يغيرها بل يجيب حتى يفرغ ولعل المراد غير آذان الخطبة لأن سماعها أهم1 ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ثم يسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة ويدعو هنا وعند الإقامة ويقول عند آذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.


1 يريد أنه يعجل بتحية المسجد ليتفرغ لسماع الخطبة.

باب شروط الصلاة
وهي ما يجب لها قبلها إلا النية ويستمر حكمه إلى انقضائها والشرط ما يتوقف عليه صحة مشروطه إن لم يكن عذر ولا يكون منه فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته ولو ناسيا أو جاهلا: وهي تسعة الإسلام والعقل التمييز والطهارة



ج / 1 ص -82- من الحدث وتقدمت وتأتى بقيتها والخامس دخول الوقت وتجب الصلاة بدخول أول وقتها والصلوات المفروضات خمس: الظهر وهي أربع ركعات وهي الأولى وتسمى الهجير ووقتها من زوال الشمس: وهو ميلها عن وسط السماء ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهى قصره ولكن لا يقصر في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها قاله ابن حمدان وغيره ويختلف الظل باختلاف الشهر والبلد فأقل ما تزول في إقليم الشام والعراق وما سامتها طولا على قدم وثلث في نصف حزيران وفي نصف تموز وأيار على قدم ونصف وثلث وفي نصف آب ونيسان على ثلاث أقدام وفي نصف آذار وأيلول على أربعة ونصف وفي نصف شباط وتشرين الأول على ستة وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني على تسعة وفي نصف كانون الأول على عشرة وسدس1 وتزول على أقل وأكثر في غير ذلك وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس إن كان والأفضل تعجيلها وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب لها إذا دخل الوقت إلا في شدة حر فيسن التأخير ولو صلى وحده حتى ينكسر وفي غيم لم يصلى في جماعة إلى قرب وقت الثانية ففي غير صلاة جمعة فيسن تعجيلها في كل حال بعد الزوال وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها ولنم يرمى الجمرات حتى يرميها أفضل ويأتي ثم يليه وقت العصر وهي أربع ركعات: وهي الوسطى ووقتها من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل


1 هذه الألفاظ الاثنا عشر اسما الشهور العبرية.



ج / 1 ص -83- الزوال إن كان وهو آخر ووقتها المختار وعنه إلى اصفرار الشمس اختاره الموفق والمجد وجمع وما بعد ذلك وقت ضرورة إلى غروبها وتعجيلها أفضل بكل حال ويسن جلوسه بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات ثم يليله وقت المغرب: وهي وتر النهار: ولا يكره تسميتها بالعشاء وبالمغرب أولى وهي ثلاث ركعات ولها وقت كراهة وتعجيلها أفضل إلا ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر لمن قصدها محرما فيسن له تأخيرها ليصليها مع العشاء إن لمن يوافها وقت الغروب وفي غيم لمن يصلى جماعة وفي الجمع إن كان أرفق ويأتي ويمتد وقتها إلى مغيب الشفق الأحمر ثم يليه العشاء وهي أربع ركعات ولا يكره تسميتها بالعتمة ويكره النوم قبلها ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير أو مع أهل أو ضيف وآخر وقتها المختار إلى ثلث الليل وعنه نصفه اختاره الموفق والمجد وجمع ثم وقته الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني: وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده: وتأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل ما لم يشق على المأمومين أو بعضهم أو يؤخر مغربا لغيم أو جمع فتعجيل العشاء فيهن أفضل ولا يجوز تأخير الصلاة أو بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر وتقدم وتأخير عادم الماء العالم أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت الاختياري أو إلى آخر الوقت إن لم يكن لها وقت ضرورة أفضل في الكل وتقدم في التيمم وتأخير



ج / 1 ص -84- لمصلى كسوف أفضل إن أمن فوتها ولمعذور كحاقن وتائق1 ونحوه وتقدم إذا ظن مانعا من الصلاة ونحوه ولو أمره والده بتأخيرها ليصلى به أخر نصا فلا تكره إمامة ابن بأبيه ويجب التأخير لتعلم الفاتحة وذكر واجب في الصلاة ثم يليله وقت الفجر وهي ركعتان وتسمى الصبح ولا يكره تسميتها بالغداة يمتد وقتها إلى طلوع الشمس وليس لها وقت ضرورة وتعجيلها أفضل يكره تأخيرها بعد الإسفار بلا عذر ويكره الحديث بعدها في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال: يوم كسنة فيصلى فيه صلاة سنة ويوم كشهر فيصلى فيه صلاة شهر ويوم كجمعة فيصلى فيه صلاة جمعة


1 الحاقن هو حابس البول والتائق هو حديث الشفاء من مرض. أو هو المشتهي لزوجته.

فصل تدرك مكتوبة أداء كلها بتكبيرة إحرام في وقتها
ولو جمعة ويأتي ولو كان آخر وقت ثانية في جمع فتنعقد ويبنى عليها ولا تبطل بخروج الوقت وهو فيها ولو أخرها عمدا قال المجد: معنى قولهم تدرك بتكبيرة بناء ما خرج عن وقتها على تحريمه الأداء في الوقت وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في الصحة والأجزاء ومن شك في دخول الوقت لم يصل فإن صلى فعليه الإعادة وإن وافق الوقت فإن غلب على ظنه دخوله بدليل من اجتهاد أو تقليد أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة صلى إن لم يمكنه اليقين بمشاهدة أو إخبار عن يقين والأولى تأخيرها قليلا احتياطا إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في يوم غيم فيستحب التبكير والأعمى ونحوه يقلد فإن عدم من يقلده



ج / 1 ص -85- وصلى أعاد ولو تيقن أنه أصاب فإن أخبره مخبر عن يقين قبل قوله إن كان ثقة أو سمع آذان ثقة وإن كان عن اجتهاد لم يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد فإن تعذر عمل بقوله ومنه الأذان في غيم إن كان عن اجتهاد فيجتهد هو وإن كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات أو تقليد عارف عمل بأذانه ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه وإن واقف قبله لم يجزئه عن فرضه وكان نفلا ويأتي وعليه الإعادة ومن أدرك من أول وقت قدر تكبيرة ثم طرأ مانع من جنون أو حيض ونحوه ثم زال المانع بعد خروج وقتها لزمه قضاء التي أدرك من وقتها فقط وإن بقى قدرها من آخره ثم زال المانع ووجد المقتضى ببلوغ صبي أو إفاقة مجنون أو إسلام كافر أو طهر حائض وجب قضاءها وقضاء ما تجمع إليها قبلها فإن كان قبل طلوع الشمس لزم قضاء الصبح وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر وإن كان قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء.

فصل ومن فاتته صلاة مفروضة فأكثر لزمه قضاؤها مرتبا على الفور
إلا إذا حضر صلاة عيد ما لم يتضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لصلاة ولا يصح نفل مطلق إذن: لتحريمه كأوقات النهي وإن قلت الفوائت قضى سننها معها وإن كثرت فالأولى تركها إلا سنة الفجر ويخير في الوتر ولا تسقط الفائتة بحج ولا تضعيف صلاة في المساجد الثلاثة ولا غير ذلك فإن خشي فوات الحاضرة أو خروج



ج / 1 ص -86- وقت الاختيار سقط وجوبه إذا بقي من الوقت قدر فعلها ثم يقضى وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت لا نافلة ولو راتبة فلا تنعقد وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ سقط وجوبه ولا يسقط بجهل وجوبه فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلا ثم صلى العصر في وقتها صحت عصره لاعتقاده إلا صلاة عليه كمن صلاها ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء ولا يسقط بخشية فوته الجماعة وعنه يسقط اختاره جماعة لكن عليه فعل الجمعة وإن قلنا بعدم السقوط ثم يقضيها ظهرا ويسن أن يصلى الفائتة جماعة إن أمكن وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام نفلا إما ركعتين وإما أربعا ما لم يضق الوقت ويقطعها الإمام نصا مع سعته واستثنى جمع الجمعة وإن شك في صلاة هل صلى ما قبلها ودام حتى فرغ فبان أنه لم يصل أعادهما وإن نسي صلاة من يوم يجهل عينها صلى خمسا بينة الفرض ولو نسي ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابقة بدأ بأحدهما بالتحري فإن لم يترجح عنده شيء بدأ بأيهما شاء ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى لا يعلم هل هي المغرب أو الفجر لزمه أن يصلى الفجر ثم الظهر ثم المغرب ولو توضأ وصلى الظهر ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر ثم ذكر أنه ترك فرضا من إحدى طهارتيه ولو يعلم عينها لزمه إعادة الوضوء والصلاتين ولو لم يحدث بينهما ثم توضأ للثانية تجديدا لزمه إعادة الأولى فقط من غير



ج / 1 ص -87- إعادة الوضوء وإن نام مسافر عن الصلاة حتى خرج الوقت سن له الانتقال من مكانه ليقضى الصلاة في غيره.

باب ستر العورة وأحكام اللباس
وهو الشرط السادس: والعورة سوءة الإنسان وكل ما يستحى منه: فمعنى ستر العورة تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه وسترها في الصلاة عن النظر حتى عن نفسه وخلة لا من أسفل ولو تيسر النظر واجب بساتر لا يصف لون البشرة سوادها وبياضها فإن وصف الحجم فلا بأس ويكفى في سترها ولو مع وجود ثوب ورق شجر وحشيش ونحوهما ومتصل به كيده ولحيته ولا يلزمه بباريه1 وحصير ونحوهما مما يضره ولا حفيرة وطين وماء كدر ولا بما يصف البشرة ويجب سترها كذلك في غير الصلاة ولو في ظلمة وحمام ويجوز كشفها ونظر الغير إليها لضرورة كتداو وختان ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة وعيب وولادة ونحو ذلك ويجوز كشفها ونظرها لزوجته وعكسه ولأمته المباحة وهي لسيدها وكشفها لحاجة كتخل واستنجاء وغسل وتقدم في الاستطابة والغسل ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها وعورة الرجل ولو عبدا وابن عشر والأمة ما بين السرة والركبة وكذا أو ولد ومعتق بعضها ومدبرة ومكاتبه ومعلق عتقها على صفة وحرة مراهقة وميزة وخنثى مشكل ويستحب استتارهن كالحرة البالغة احتياطا وابن سبع إلى عشر عورته


1 البارية بتشديد الياء ما يصنع على هيئة الحصير من قش وما يشبهه.



ج / 1 ص -88- الفرجان فقط والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفرها وشعرها إلا وجها قال جمع وكفيها وهما والوجه عورة خارجها باعتبار النظر كبقية بدنها ويسن لرجل والإمام أبلغ أن يصلى في ثوبين مع ستر رأسه ولا يكره في ثوب واحد يستر ما يجب ستره والقميص أولى من الرداء إن اقتصر على ثوب واحد وإن صلى في الرداء وكان واسعا التحف به وإن كان ضيقا خالف بين طرفيه على منكبيه كالقصار فإن كان جيب القميص واسعا سن أن يزره عليه ولو بشوكة فإن رؤيت عورته منه بطلت فإن لم يزره وشج وسطه عليه بما يستر العورة أو كان ذا لحية تسد جيبه صحت فإن اقتصر على ستر عورته وأعرى العاتقين في نفل أجزأه ويشترط في فرض مع سترها ستر جميع إحداهما بشيء من لباس ولو وصف البشرة فلا يجزئ حبل ونحوه ويسن للمرأة الحرة أن تصلى في ذرع وهو القميص وخمار وهو غطاء رأسها وملحفة وهي الجلباب ولا تضم ثيابها في حال قيامها ويكره في نقاب وبرقع بلا حاجة وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجها كأن صلت في درع وخمار أجزأها ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة لا يفحش في النظر عرفا بلا قصد ولو في زمن طويل وكذا كثير في زمن قصير فلو أطارت الريح سترته ونحوه عن عورته فبدأ منها ما لم يعف عنه ولو كلها فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم تبطل وإن كشف يسيرا منها قصدا بطلت ومن صلى ولو نفلا في ثوب حرير ممن يحرم عليه أو مغضوب أو بعضه أو ما ثمنه المعين حرام أو بعضه رجلا كان أو امرأة ولو كان عليه غيره لم



ج / 1 ص -89- تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا وإلا صحت كما لو كان المنهي عنه خاتم ذهب أو دملجا أو عمامة أو تكة سراويل أو خفا من حرير وإن جهل أو نسي كونه حريرا أو غصبا أو حبس بمكان غصب أو كان في جيبه درهم مغصوب صحت ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة أو على مصلاه بلا غصب ولا ضرر جاز وصحت ويأتي في الباب بعده ويصلى في حرير لعدم ولا يعيد وعريانا مع مغصوب ولا يصح نفل آبق ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا ولو يقدر على غسله صلى فيه وجوبا وأعاد فإن صلى عريانا مع وجوده أعاد فإن كان معه ثوبان نجسان صلى في أقلهما نجاسة.

فصل ومن لم يجد إلا ما يستر عورته فقط أو منكبه فقط
ستر عورته وصلى قائما وإن كانت تكفى عورته فقط أو منكبه وعجزه فقط: ستر منكبه وصلى جالسا استحبابا فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين فإن لم يكف إلا أحدهما خير والأولى ستر الدبر ويلزمه تحصيل سترة بشراء أو استئجار بقيمة المثل وبزيادة يسيرة كماء الوضوء وإن بذلت له سترة لزمه قبولها عارية لا هبة فإن عدم بكل حال صلى جالسا: يومئ استحبابا فيهما ولا يتربع بل يتضام بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز ولا يعيد العريان إذا قدر على الستر وإن وجد سترة مباحة قريبة منه عرفا في أثناء الصلاة ستر وجوبا وبنى إن كانت بعيدة ستر وابتدأ وكذا لو عتقت في الصلاة واحتاجت إليها فلو جهلت العتق أو القدرة عليه أعادت كخيار معتقة تحت عبد وتصلى العراة جماعة وجوبا وإمامهم في



ج / 1 ص -90- وسطهم وجوبا فإن تقدمهم بطلت إلا في ظلمة ويصلون صفا واحدا وجوبا إلا في ظلمة فإن كان المكان ضيقا صلوا جماعتين فأكثر فإن كانوا رجالا ونساءا تباعدوا ثم صلى كل نوع لأنفسهم وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهم الرجال فإن بذلت لهم سترة صلة فيها واحد بعد واحد إلا أن يخافوا خروج الوقت فتدفع إلى من يصلح للإمامة فيصلى بهم ويتقدمهم إن عينه ربها وإلا اقترعوا إن تشاحوا ويصلى الباقون عراة فإن كانوا رجالا ونساءا فالنساء أحق فإذا صلين فيها أخذها الرجال وإن كان فيهم ميت صلى فيها الحي ثم كفن بها الميت ولا يجوز انتظار السترة إن خاف خروج الوقت فإن كانت لأحدهم لزمه أن يصلى فيها فإن أعارها وصلى عريانا لم تصح صلاته ويستحب أن يعيرها لهم بعد صلاته ولا يجب فيصلون فيها واحدا بعد واحد إلا أن يخافوا خروج الوقت فيصلى بها أحدهم بين أيديهم والباقون عراة كما تقدم فإن امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن يؤمهم ويقف بين أيديهم فإن كان أميا وهم قراء صلوا جماعة وصاحب الثوب وحده وإن أعاره لغير من يصلح للإمامة جاز وصار حكمه حكم صاحب الثوب.

فصل يكره في الصلاة السدل
سواء كان تحته ثوب أولا وهو أن يطرح ثوبا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره وإن طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين فلا بأس



ج / 1 ص -91- بذلك باتفاق الفقهاء1 وليس من السدل المكروه قاله الشيخ ويكره اشتمال الصماء وهو أن يضطبع بالثوب ليس عليه غيره وتغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف ولف الكم بلا سبب وشد الوسط بما يشبه شد الزنار ولو في غير صلاة لأنه يكره التشبه بالكفار كل وقت قال الشيخ: التشبه بهم منهي عنه إجماعا وقال: ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم لبسها ويكره شد وسطه على القميص لأنهه من زي اليهود ولا بأس به على القباء قال ابن عقيل: يكره الشد بالحياصة2 ويستحب بما لا يشبه الزنار كمنديل ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار وتقدم ولا تضم ثيابها ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة ويحرم مع عدمه: وهو أن يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ثم يشده فيكون كالمعتمد عليه والمستند إليه ويحرم وهو كبيره إسبال شيء من ثيابه ولو عمامة خيلاء في غير حرب فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء أبيح ما لم يرد التدليس على النساء ومثله قصيرة اتخذت رجلين من خشب فلم تعرف ويكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة لا يكره ما بين ذلك ويجوز للمرأة زيادة ذيلها على ذيله إلى ذراع ولو من نساء المدن ويحسن تطويل كم الرجل إلى رؤس أصابعه أو أكثر يسيرا وتوسيعه قصدا وقصر كم المرأة وتوسيعه من غير إفراط ويكره لبس ما يصف البشرة للرجل والمرأة


1 القباء بفتح القاف هو القفطان.
2 الحياصة: هي السير من الجلد.



ج / 1 ص -92- ولو في بيتها إن رآها غير زوج أو سيد تحل له ولا يجزئ كفنا لميت ويأتي ويكره للنساء لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم ويحرم عليهن لبس العصائب الكبار التي يتشبهن بلبسها بالرجال ويكره للرجل الزيق العريض دون المرأة ولبسه زي الأعاجم كعمامة صماء ونعل صراره للزينة لا للوضوء نحوه ويكره لبس ما فيه شهرة ويدخل فيها خلاف المعتاد كمن لبس ثوبا مقلوبا أو محولا كجبة وقباء كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة ويكره خلاف زي بلده ومزرية فإن قصد به الارتفاع وإظهار التواضع حرم لأنه رياء1 وكره أحمد الكلتة وهي قبة لها بكر تجر بها وقال: وهي من الرياء لا ترد حرا ولا بردا ويسن غسل بدنه وثوبه من عرق ووسخ ويكره ترك الوسخ فيهما والإسراف في المباح.


1 يريد بالارتفاع الامتياز عن الناس بلباسه الخاص.

فصل ويحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان
وتعليقه وستر الجدر به وتصويره كبيرة حتى في ستر وسقف وحائط وسرير ونحوها لا افتراشه وجعله مخدا بلا كراهة وتكره الصلاة على ما فيه صورة ولو على ما يداس والسجود عليها أشد كراهة ولا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جرس ولا جنب إلا أن يتوضأ ولا تصحب رفقة فيها جرس وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه كالرأس أو لم يكن لها رأس فلا بأس به ولا بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة ولا بشرائها لها نصا ويأتي في الحجر وتباح صورة غير حيوان كشجر وكل ما لا روح فيه ويكره الصليب في الثوب ونحوه ويحرم على رجل كافرا وخنثى لبس ثياب حرير ولو بطانة



ج / 1 ص -93- وتكة سراويل وشرابة والمراد شرابة مفردة كشرابة البريد1 لا تبعا فإنه كزر ويحرم افتراشه واستناده إليه واتكاؤه عليه وتوسده وتعليقه وستر الجدر به غير الكعبة وكلام أبى المعالي يدل على أنه محل وفاق إلا من ضرورة وكذا ما غالبه حرير طهورا إلا إذا استويا ظهورا ووزنا أو كان الحرير أكثر وزنا والظهور لغيره ولا يحرم خز وهو ما سدى بابريسم وألحم بوبر أو صوف ونحوه وما عمل من سقط حرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج فكحرير خالص وإن سمى الآن خوا ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة ليس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما فإن استحال لونه ولم يحصل منه شيء أبيح وإلا فلا ويباح لبس الحرير لحكة ولو لم يؤثر لبسه في زوالها ولقمل ومرض وفي حرب مباح إذا تراء الجمعان إلى انقضاء القتال ولو لغير حاجة ولحاجة كبطانة بيضة ودرع ونحوه ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل وصلاته فيه كصلاته وما حرم استعماله من حرير ومذهب ومصور ونحوها حرم بيعه ونسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته لذلك والأمر به ويحرم يسير ذهب تبعا غير فص خاتم المفرد ويحرم تشبه رجل بامرأة عكسه في لباس وغيره ويباح علم حرير وهو طراز الثوب ورقاع منه وسجف الفراء لبنة الجيب وهي الزيق والجيب هو الطوق الذي يخرج منه الرأس إذا كان أربع أصابع مضمومة فما دون وخياطة به وأزرار ويباح الحرير للأنثى ويحرم كتابة مهرها


1 البريد: نوع من اللباس كالرداء فيما أظن أو لعله يشبه العباءة.



ج / 1 ص -94- فيه وقيل يكره ويباح حشو الجلباب والفرش به ولو لبس ثيابا في كل ثوب قدر يعفى عنه ولو جمع صار ثوبا لم يكره ويكره لرجل لبس مزعفر وأحمر مصمت ولو بطانة وطيلسان وهو المقور وكذا معصفر إلا في إحرام فلا يكره ويكره المشي في نعل واحدة ولو يسيرا سواء كان في إصلاح الأخرى أولا ويكره في نعلين مختلفين بلا حاجة ويسن استكثار النعال وتعاهدها عند أبواب المساجد والصلاة في الطاهر منها والاحتفاء أحيانا وتخصيص الحافي بالطريق ويكره كثرة الأرفاه1 ويستحب كون النعل أصفر والخف أحمر أو أسود ويكره لبس الأزر والخف والسراويل قائما لا الانتعال ويكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه في التزين بها والمفاخرة والتنعم وزي أهل الشرك ويسن التواضع في اللباس ولبس الثياب البيض وهي أفضل والنظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه وإرخاء الذؤابة خلفه قال الشيخ: إطالتها كثيرا من الإسبال ويسن تحنيكها ويجدد لف العمامة كيف شاء ويباح السواد ولو للجند وفتل طرف الثوب وكذا الكتان واليلمق وهو القباء ولو للنساء والمراد ولا تشبه ويسن السراويل والتبان في معناه2 والقميص والرداء ولا بأس بلبس الفراء إذا كانت من جلد مأكول مذكي مباح وتصح الصلاة فيها ولا تصح في غير ذلك كجلد ثعلب وسمور وقنك وقاقم وسنور وسنجاب ونحوه ولو ذكى ويكره من الثياب ما تظن نجاسته لتربية ورضاع وحيض وصفر3 وكثرة ملابستها ومباشرتها وقلة التحرز منها في صنعة


1 الأرفاه والترفه زيادة التنعيم.
2 التبان كزمان سراويل قصير على قدر السوءتين.
3 صفر كجيل مرض من أمراض البطن.



ج / 1 ص -95- وغيرها وتقدم بعضه ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في طهارته وله إلباسه دابته ويحرم إلباسها ذهبا أو فضة وحريرا ولا بأس بلبس الحبرة والأصواف والأوبار والأشعار من حيوان طاهر حيا كان أو ميتا وكذا الصلاة عيها وعلى ما يعمل من القطن والكتان وعلى الحصر ويباح نعل خشب ويسن لمن لبس ثوبا جديدا أن يقول: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.

باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة
وهو الشرط السابع طهارة بدن المصلى وثيابه وموضع صلاته وهو محل بدنه وثيابه من نجاسة غير معفو عنها شرط لصحة الصلاة فمتى لاقاها ببدنه أو ثوبه أو حملها عالما أو جاهلا أو ناسيا أو حمل قارورة فيها نجاسة أو آجرة باطنها نجس أو بيضة مذرة أو فيها فرخ ميت أو عنقود عب حباته مستحيلة خمرا: قادرا على اجتنابها لم تصح صلاته لا إن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم يستند إليه أو قابلها راكعا أو ساجدا أو كانت بين رجليه من غير ملاقاة أو حمل حيوانا طاهرا أو آدميا مستجمرا أو سقطت عليه فأزلها أو زالت سريعا بحيث لم يطل الزمن وإن طين أرضا متنجسة أو بسط عليها ولو كانت النجاسة رطبة أو على حيوان نجس أو على حرير يحرم جلوسه عليه شيئا طاهرا ضعيفا بحيث لا ينفذ إلى ظاهره وصلى عليه أو على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر أو في علو سفله غصب أو على سرير



ج / 1 ص -96- تحته نجس أو غسل وجه آجر نجس وصلى عليه صحت مع الكراهة وإن صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس أو تحت قدميه حبل في طرفه نجاسة ولو تحرك بحركته صحت إلا أن يكون متعلقا به أو كان في يده أو في وسطه حبل مشدود في نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة أو حيوان نجس ككلب وبغل وحمار ينجر معه إذا مشى أو أمسك حبلا أو غيره ملقى على نجاسة فلا تصح وإن كان لا ينجر معه كالسفينة الكبيرة والحيوان الكبير الذي لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت وإن علم بعد صلاته أنها كانت في الصلاة لكنه جهل عينها أو حكمها أو أنها كانت عليه أو ملاقيها أو عجز عن إزالتها أو نسيها أعاد وعنه لا يعيد وهو الصحيح عن أكثر المتأخرين وإن خاط جرحه أو جبر ساقه ونحوه بنجس من عظم أو خيط فجبر وصح لم تلزمه إزالته إن خاف الضرر كما لو خاف التلف ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له وإلا تيمم له وإن لم يخف لزمته فلو مات من تلزمه إزالته أزيل إلا مع مثلة وإن شرب خمرا ولم يسكر غسل فمه وصلى ولا يلزمه القيء ويباح دخول البيع والكنائس التي لا صور فيها والصلاة فيها إذا كانت نظيفة وتكره فيما فيه صور وإن سقطت سنه أو عضو منه فأعاده أو لا أو جعل موضعه سن شاة ونحوها مذكاة وصلى به صحت صلاته ثبت أو لم يثبت لطهارته.



ج / 1 ص -97- فصل ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة
تقلبت أو لا وهي مدفن الموتى ولا يضر قبر ولا قبران وتكره الصلاة إليه ويأتي ولا يضر ما أعد للدفن فيه ولا ما دفن بداره والخشخاشة فيها جماعة قبر واحد وتصح صلاة جنازة فيها ولو قبل الدفن بلا كراهة والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي وإن حدثت بعده حوله أو في قبلته فكصلاة إليها ولو وضع القبر والمسجد معا لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة قاله في الهدى ولا في حمام داخله وخارجه وأتونه وكل ما يغلق عليه الباب ويدخل في بيع ولا في حش وهو ما أعد لقضاء الحاجة فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء ولا في أعطان إبل وهي ما تقيم فيه وتأوي إليه ولا بأس بمواضع نزولها في سيرها والمواضع التي تناخ فيها لعلفها أو وردها1 ولا في مجزرة وهي ما أعد للذبح فيه ولا في مزبلة وهي مرمى الزبالة ولو طاهرة ولا في قارعة طريق وهو ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا ولا بأس بطريق الأبيات القليلة وبما علاه عن جادة الطريق يمنة ويسرة نصا ولا في أسطحتها كلها وساباط على طريق ولا على سطح نهر قال القاضي تجرى فيه سفينة والمختار الصحة كالسفينة: قاله أبو المعالي وغيره: ولو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي تحت مسجد بعد بنائه صحت فيه والمنع في هذه المواضع تعبد ولا تصح في بقعة غصب من أرض أو حيوان بأن يغصبه ويصلى عليه أو غيره أو سفينة ولا فرق بين غصبه لرقبة الأرض أو دعواه ملكيتها وبين غصب منافعها بأن يدعى إجارتها ظالما أو


1 وردها: موضع شربها.



ج / 1 ص -98- يضع يده عليها مدة أو يخرج سابطا في موضع لا يحل ونحو ذلك ولو جزءا مشاعا فيها أو بسط عليها مباحا أو بسط غصبا على: مباح سوى جمعة وعيد وجنازة ونحوها مما تكثر له الجماعات فتصح فيها كلها ضرورة وتصح على راحلة في طريق ونهر جمد ماؤه وإن غير هيئة مسجد فكغصبه وإن منع المسجد غيره وصلى هو فيه أو زحمه وصلى مكانه حرم وصحت ومن وجبت عليه الهجرة من أرض لم يجب عليه إعادة ما صلى بها ويصح الوضوء والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود في مكان غصب وتصح صلاته في بقعة أبنيتها غصب ولو استند1 وصلاة من طولب برد وديعة أو غصب قبل دفعها إلى ربها وصلاة من أمره سيده أن يذهب إلى مكان فخالقه وأقام ولو تقوى على أداء عبادة بأكل محرم صحت ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة بلا ضرر أو على مصلاه بلا غصب ولا ضرر جاز وتقدم في الباب قبله وإن صلى في غصب جاهلا أو ناسيا كونه غصبا أو حبس به صحت ويصلى فيها كلها لعذر ولا يعيد وتكره الصلاة إليها ما لم يكن حائل ولو كمؤخرة رجل وليس كسترة الصلاة فلا يكفى حائط المسجد2 ولا الخط ونحوه بل كسترة المتخلى وإن غيرت أماكن النهي غير الغصب بما يزيل اسمها كجعل الحمام دارا


1 يريد ولو استند المصلي إلى الجدار المقام على أرض مغصوبة لأن العبرة بإباحة البقعة التي يصلي فيها.
2 معنى ذلك أن حائط المسجد المجاور للحش لا يكتفي حائلا حيث كره السلف الصالحون ذلك بل ينبغي حاجة غير الحائط. وقد اكتفى بالحائط نعضهم.



ج / 1 ص -99- أو مسجدا ونبش الموتى من المقبرة وتحويل عظامهم ونحو ذلك صحت الصلاة فيها وتصح في أرض السباخ والأرض المسخوط عليها كأرض الخسف وكل بقعة نزل بها عذاب كأرض بابل وأرض الحجر ومسجد الضرار وفي المدبعة والرحا1 وعليها مع الكراهة فيهن وعلى الثلج بحائل أو لا إذا وجد حجمه وكذا حشيش وقطن منتفش وإن لم يجد حجمه لم تصح ولا يعتبر كون ما يحاذى الصدر مقرا فلو حاذاه روزنة ونحوها صحت بخلاف ما تحت الأعضاء أو صلى في الهوى أو في إرجوحة ونحو ذلك لأنه ليس بمستقر القدمين على الأرض إلا أن يكون مضطرا كالمصلوب وتكره في مقصورة تحمى نصا ويصلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه ويسجد بالأرض وجوبا إن كانت النجاسة يابسة وإلا أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه ولا يضع على الأرض غيرهما وكذا من هو في ماء وطين ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو صلى خارجها وسجد فيها ويصح نذر الصلاة فيها وعليها ونافلة بل يسن التنفل فيها والأفضل وجاهه إذا دخل ولو صلى لغير وجاهة إذا دخل جاز إذا كان بين يديه شيء منها شاحض متصل بها كالبناء والباب ولو مفتوحا أو عبته المرتفعة فلا اعتبار بالأجر المعبى من غير بناء ولا الخشب غير المسور ونحو ذلك فإن لم يكن شاخص وسجوده على منتهاها لم تصح وإن كان بين يديه شيء منها إذا سجد ولكن ما ثم


1 الرحاء: تطلق على معان كثيرة والأظهر أن المراد بها الطاحونة.



ج / 1 ص -100- شاخص لم يصح أيضا اختاره الأكثر وعنه تصح والحجر منها: وقدره ستة أذرع وشيء فيصح التوجه إليه ويسن التنفل فيه وأما الفرض فيه فكداخلها ولو نقض بناء الكعبة وجب استقبال موضعها وهوائها دون انقاضها ولو صلى على جبل يخرج عن مسامتة بنيانها صحت إلى هوائها ويأتي حكم صلاة الفرض على الراحلة وفي السفينة أول صلاة أهل الأعذار.

باب استقبال القبلة وأدلتها
صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس عشر سنيين بمكة وستة عشر شهرا بالمدينة ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة فلا تصح بدونه إلا المعذور كالتحام حرب وهرب من سيل أو نار أو سبع ونحوه ولو نادرا كمريض عجز عنه وعمن يديره إليها وكمربوط ونحوه فتصح إلى غير القبلة منهم بلا إعادة ولمتنفل راكب وماش في سفر غير محرم ولا مكروه ولو قصيرا لا إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في مصره ولا ركب تعاسيف وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب فلو عدلت به دابته عن جهة سيره لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه أو عدل هو إلى غير القبلة غفلة أو نوما أو جهلا أو سهوا أو لظنه أنها جهة سيره وطال بطلت وإن قصر لم تبطل ويسجد للسهو إن كان عذره السهو وإن كان غير معذور في ذلك: بأن عدلت دابته وأمكنه ردها أو عدل إلى غير القبلة





ج / 1 ص -101- مع علمه بطلت: وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا بطلت إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة وإن وقفت دابته تعبا أو منتظرا رفقه أم لم يسر لسيرهم1 أو نوى النزول ببلد دخله استقبل القبلة ولو ركب المسافر النازل وهو في نافلة بطلت لا الماشي فيتمها وإن نزل الراكب في أثنائها نزل مستقبلا وأتمها نصا يلزم الراكب افتتاحها إلى القبلة بالدابة أو بنفسه إن أمكنه بلا مشقة وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال عليها كمن هو في سفينة أو محفة ونحوها أو كان راحلته واقفة وإلا افتتحا إلى غيرها وأومأ إلى جهة سيره ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن قدر وتعتبر فيه طهارة محله نحو سرج واكاف2 وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس وإن وطئها الماشي عمدا فسدت صلاته وإن نذر الصلاة على الدابة جاز والوتر وغيره من النوافل عيها سواء ويدور في السفينة والمحفة ونحوها إلى القبلة في كل صلاة فرض لا نفل والمراد غير الملاح لحاجته ويلزم الماشي أيضا الافتتاح إلى القبلة وركوع وسجود ويفعل الباقي إلى جهة سيره والفرض في القبلة لمن قرب منها كمن بمكة: إصابة العين ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عنها ولا يضر علو ولا نزول إن لم يتعذر عليه إصابتها فإن تعذرت بحائل أصلى من جبل ونحوه إلى عينها


1 يريد: لم يسر لجهة سير رفاقه بل إلى أخرى.
2 الأكاف: بكسر الهمزة وضمها وبالواو المكسورة مع تخفيف الكاف في الجميع: البرذعة.



ج / 1 ص -102- ومع حائل غير أصلى كالمنازل لا بد من اليقين بنظر أو خبر ونحوه وإصابة الجهة بالاجتهاد: ويعفى عن الانحراف قليلا: لم بعد عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم سوى المشاهد لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم والقريب منه ففرضه إصابة العين والبعيد منه إلى الجهة1 فإن أمكنه ذلك بخبر ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا عن يقين أو باستدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها.


1 دليل أجزاء الاتجاه إلى الجهة للبعيد قوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وإنما وجب استقبال عينها لمن بمسجد المدينة لأن قبلته متيقنة الصحة بفعله صلى الله عليه وسلم وإقراره صلى ركعتين وقال: "هذه القبلة". رواه أسامة بن زيد فهي لا تحتاج إلى اجتهاد في الجهة.

فصل فإن اشتبهت عليه القبلة
فإن كان في قرية ففرضه التوجه إلى محاريبهم فإن لم تكن لزمه السؤال عنها إن كان جاهلا بأدلتها فإن وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع إلى خبره وإن كان عن ظن ففرضه تقليده إن كان من أهل الاجتهاد فيها وهو العالم بأدلتها وإن اشتبهت عليه في السفر وكان عالما بأدلتها ففرضه الاجتهاد في معرفتها فإذا اجتهد وغلب على ظنه جهة صلى إليها فإن تركها وصلى إلى غيرها أعاد وإن أصاب وإن تعذر عليه الاجتهاد لغيم ونحوه أو به مانع من الاجتهاد كرمد ونحوه أو تعادلت عنده الإمارات صلى على حسب بحاله بلا إعادة وكل من صلى من هؤلاء قبل فعل ما يجب عليه من استخبار أو اجتهاد أو تقليد أو تحر



ج / 1 ص -103- فعليه الإعادة وإن أصاب ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة والوقت ويستدل عليها بأشياء: منها النجوم وأثبتها القطب الشمالي: ثم الجدي: والفرقدان: والقطب نجم خفي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى أو كالسمكة في أحد طرفيها أحد الفرقدين وفي الطرف الآخر الجدي والقطب في وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما ينظره حديد الصر في غير ليالي القمر لكن يستدل عليه بالجدي والفرقدين فإنه بينهما وعليه تدور بنات نعش الكبرى وغيرها إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد: ثم إن كان في بلد لا انحراف له عن مسامته القبلة للقطب مثل آمد وما كان على خطها فهو مستقبل القبلة وإن كان البلد منحرفا عنها إلى جهة المغرب انحرف المصلى إلى الشرق بقدر انحراف بلده كبلاد الشام وما هو مغرب عنها فإن انحراف دمشق إلى المغرب نحو نصف سدس الفلك يعرف ذلك الفلكية وكلما قرب إلى المغرب كان انحراف المصلى إلى المشرق بقدره وعكس ذلك بعكسه فإذا كان البلد منحرفا عن مسامتة القبلة للقطب إلى المشرق انحرف المصلى إلى المغرب بقدر انحرافه وكلما كثر انحرافه إلى المشرق كثر انحراف المصلى إلى المغرب بقدره وإن جعل القطب وراء ظهره في الشام وما حاذاها وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبل القبلة قال الشيخ: في شرح المعمدة: إذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ما بين الركن الشامى والميزاب انتهى فمطلع سهيل لأهل الشام قبلة ويجعل القطب خلف أذنه اليمنى بالمشرق وقال الشيخ: أيضا: العراقي إذا جعل



ج / 1 ص -104- القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا فقد استقبل قبلته انتهى ويجعله على عاتقه الأيسر بإقليم مصر: ومنها الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها أو ما يقاربها: كلها تطلع من المشرق على يسرة المصلى في البلاد الشمالية وتغرب في المغرب عن يمنته والقمر يبدو هلالا أو الشهر عن يمنة المصلى عند غروب الشمس وفي الليلة الثامنة من الشهر يكون على القبلة عند غروب الشمس وفي الليلة العاشرة على سمت القبلة وقت العشاء بعد مغيب الشفق وفي ليلة ثنتين وعشرين على سمتها وقت طلوع الفجر تقريبا فيهن بالشام: ومنها الرياح: والاستدلال بها عسر في الصحارى وأما ما بين الجبال والبنيان فإنها تدور فتختلف وتبطل دلالتها: ومنها الجلال الكبار: فكلها ممتدة عن يمنة المصلى إلى يسرته وهذه دلالة قوية لكن تضعف من وجه آخر: وهو أن المصلى يشتبه عليه هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه؟ فتحصل الدلالة على جهتي والاشتباه على جهتين هذا إذا لم يعرف وجه الجبل فإن وجوه الجبال إلى القبلة هو ما فيه مصعده قاله في الخلاصة: ومنها الأنهار الكبار غير المخدودة كدجلة والفرات والنهروان وغيرها1 فإنها تجرى عن يمنة المصلى إلى يسرته إلا نهرا بخراسان وهو المقلوب ونهرا بالشام وهو العاصي: يجريان عن يسرة المصلى إلى يمنته قلت: والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال بالجبال


1 المخدودة: المحفورة. ومراده أن الأنهار الطبيعية التي شقتها الماء من غير حفر هي التي تصح علامة كما وضحه والنهروان هو نهر جيحون المشهور.



ج / 1 ص -105- فإنها تجرى في الخلال التي بين الجبال متدة مع امتدادها.

فصل وإذا اختلف اجتهاد رجلين1 فأكثر في جهتين فأكثر
لم يتبع واحد صاحبه ولم يصح اقتداؤه به فإن كان في جهة واحدة بأن قاله أحدهما يمينا والآخر شمالا صح إن يأتم أحدهما بالآخر لاتفاق اجتهادهما ومن بان له الخطأ انحرف وأتم وينوى المأموم منهما المفارقة للعذر ويتبعه من قلده فإن اجتهد أحدهما ولو يجتهد الآخر لم يتبعه ويتبع جاهل بأدلة القبلة وأعمى وجوبا أوثقهما في نفسه علما بدلائل القبلة فإن تساويا عنده خير فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشيء من الأدلة لزمه ولم يقلد وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو الأعمى بلا دليل أعادا فإن لم يجد الأعمى أو الجاهل أو البصير المحبوس ولو في دار الإسلام من يقلده صلى بالتحري ولم يعد ومن صلى بالاجتهاد أو التقليد ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه لم يعد ولو دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك لم يلتفت إليه وبنى وكذا إن زاد ظنه ولو يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى ولو غلب على ظنه خطا الجهة التي يصلى إليها ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته ولو أخبر وهو في الصلاة الخطأ يقينا لزمه قبلوه وإلا لم يجز وإن أراد مجتهد صلاة أخرى اجتهد لها وجوبا فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولو يعد ما صلى بالأول ولو في صلاة وبنى نصا وإن أمكن المقلد تعلم الأدلة والاجتهاد قبل خروج الوقت لزمه ذلك فإن ضاق الوقت عنه فعليه التقليد.


1 ذكر الرجلين للتمثيل لا للتخصيص.



ج / 1 ص -106- باب النية
وهي الشرط التاسع: وهي شرعا عزم القلب على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى فلا تصح الصلاة بدونها بحال ولا يضر معها قصد تعليم الصلاة أو خلاص من خصم أو إدمان سهر والمراد لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ثوابه ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام أو قصد مع نية الحج رؤية البلاد النائية ونحو ذلك كنية التبرد أو النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم في الوضوء ويجب أن ينوى الصلاة بعينها إن كانت معينة من فرض كظهر ونفل مؤقت كوتر وراتبة وإلا أجزأته نية الصلاة ولا يشترط نية قضاء في فائتة ولا نية فرضية في فرض ولا أداء في حاضرة ويصح قضاء بينة أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا مع العلم ولو كان عليه ظهران حاضرة وفائتة فصلاهما ثم ذكر أنه ترك شرطا في أحدهما لا يعلم عينها صلى ظهرا واحدة ينوى بها ما عليه ولو كان الظهران فائتين فنوى ظهرا منهما لم يجزئه عن أحدهما حتى يعين السابقة لأجل الترتيب بخلاف المنذورتين ولو ظن أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء عليه لم يجزئه عن الحاضرة وكذا لو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى في العبادات كلها بل يستحب ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام والأفضل مقارنتها للتكبير فإن تقدمت عليه



ج / 1 ص -107- بزمن يسير بعد دخول الوقت في أداء وراتبة ولم يفسخها مع بقاء إسلامه صحت حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير وكذا لو أتى بها قاعدا ثم قام ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة فإن قطعها في أثنائها أو عزم عليه أو تردد فيه أو شك هل نوى فعمل مع الشك عملا ثم ذكر أنه نوى أو شك في تكبيرة الإحرام أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها أو نوى أنه سيقطعها أو علقه على شرط بطلت وإن شك هل نوى فرضا أو نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا فيتمها فرضا وإن ذكره بعد أن أحدث عملا بطل فرضه وإن أحرم بفرض رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر بطل فرضه ولم يبن نصا كما لو كان عالما وإن أحرم بفرض فبان عدمه كمن أحرم بفائتة فلم تكن عليه أو بان قبل دخول وقته انقلبن نفلا وإن كان عالما لم تنعقد فيهما وإن أحرم به في وقته المتسع ثم قلبه نفلا لغرض صحيح مثل أن يحرم منفردا ثم يريد الصلاة في جماعة جاز بل هو أفضل ويكره لغير الفرض وإن انتقل من فرض إلى فرض بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام للثاني بطل فرضه الأول وصح نفلا إن استمر وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط إذا وجد فيه كترك القيام والصلاة في الكعبة والائتمام بمتنفل وائتمام مفترض بصبي إن اعتقد جوازه ونحوه ولم ينعقد الثاني وإن اقترن بالثاني تكبيرة إحرام له بطل الأول وصح الثاني ومن شرط الجماعة أن ينوى الإمام والمأموم حالهما فرضا ونفلا فينوى الإمام أنه مقتدى به



ج / 1 ص -108- وينوى المأموم أنه مقتد فلو نوى أحدهما دون صاحبه أو نوى كل واحد منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه أو نوى إمامة من لا يصح يؤمه كأمي أو امرأة تؤم رجلا ونحوه أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا بعينه أو بهما أو بالمأموم أو بالمنفرد أو شك في الصلاة أنه إمام أو مأموم لعدم الجزم بالنية أو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه وعين إماما أو مأموما: وقلنا لا يجب تعيينهما وهو الأصح: فأخطأ أو نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيئ أحد لم يصح وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم صح لا مع الشك وإن لم يحضر لم تصح وإن أحرم منفردا ثم نوى الائتمام أو الإمامة لم يصح فرضا كانت أو نفلا والمنصوص صحة الإمامة في النفل وهو الصحيح وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر يبيح ترك الجماعة كتطويل إمام ومرض وغلبة نعاس أو شيء يفسد صلاته أو خوف على أهل أو مال أو فوت رفقة أو خرج من الصف مغلوبا ولو يجد من يقف معه ونحوه صح إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ إمامه فإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز فإن زال العذر وهو في الصلاة فله الدخول مع الإمام فإن فارقه في قيام قبل قراءته الفاتحة قرأ وبعدها له الركوع في الحال وفي أثنائها يكمل ما بقي وإن كان في صلاة سر وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ وإن فارقه في ثانية الجمعة أتم جمعة فإن فارقه في الأولى فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان وإن كان لغير عذر لم يصح وإن أحرم إماما ثم صار منفردا لعذر مثل أن سبق المأموم الحدث أو فسدت صلاته لعذر أو



ج / 1 ص -109- غيره فنوى الانفراد صح وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لا عكسه سواء كان لعذر كأن سبقه الحدث أو لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره من المبطلات فلا استخلاف للمأموم ولا يبنى على صلاة إمامه وعنه لا تبطل صلاة مأموم ويتمونها جماعة بغيره أو فرادى اختاره جماعة فعليها لو نوى الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صح وبطلت صلاة الإمام كتعمده لذلك وله أن يستخلف من يتم الصلاة بمأموم ولو مسبوقا أو من لم يدخل معه في الصلاة ويستخلف المسبوق من يسلم بهم ثم يقوم فيأتي بما عليه فإن لم يستخلف المسبوق وسلموا منفردين أو انتظروا حتى يسلم بهم جاز ويبنى الخليفة الذي كان معه في الصلاة على فعل الأول حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ والخليفة الذي لم يكن دخل معه في الصلاة يبتدئ الفاتحة لكن يسر بما كان قرأه الإمام منها ثم يجهر بما بقي فإن لم يعلم الخليفة كم صلى الأول بنى على اليقين فإن سبح به المأموم رجع إليه فإن لم يستخلف الإمام وصلوا وحدانا صح وكذا إن استخلفوا ومن استخلف فيما لا يعتد به اعتد به المأموم1 وقال ابن حامد: إن استخلفه يعنى من لم يكن دخل معه في الركوع أو فيما بعده قرأ لنفسه وانتظره المأموم ثم ركع ولحق المأموم وهو مراد غيره ولا بد منه وإن استخلف كل طائفة رجلا


1 مثال هذا أن يدخل المأموم في صلاة الجماعة بعد رفع الإمام من ركوعه فإن تلك الركعة غير معتد بها للمأموم فإن استخلفه الإمام في هذه الركعة نفسها كان في ذلك التوجيهان اللذان ذكرهما المصنف ونسب أحدهما لابن حامد.



ج / 1 ص -110- أو استخلف بعضهم وصلى الباقون فرادى صح وهذا كله على الراية محله فيما إذا كان ابتداء صلاة الإمام صحيحا وإن كان فاسدا كان ذكر الحدث في أثناء الصلاة فلا وله الاستخلاف لحدوث مرض أو خوف أو حصره عن القراءة الواجبة ونحوه وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما أو أتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح في غير لا فيها لأنها إذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه ثانية وبلا عذر السبق لا يصح وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي أو إذنه ثم حضر في أثنائها فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإمام مأموما جاز وصح والأولى تركه.

باب المشي إلى الصلاة
يستحب الخروج إليها متطهرا بخوف وخشوع وأن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة: بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي: وأن يمشى إليها بسكينة ووقار ويقارب خطاه ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين يخرج وهو في المسجد أشد كراهة وفي الصلاة أشد وأشد ويسن أن يقول مع ما تقدم: اللهم إلى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإن لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك



ج / 1 ص -111- أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك وأفضل من سألك ورغب إليك اللهم اجعل في قلبي نورا وفي قبري نورا وفي لساني نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وفي عصبي نورا وفي لحمي نورا وفي دمي نورا وفي شعري نورا وفي بشرى نورا وفي نفسي نورا وأعظم لي نورا واجعلني نورا اللهم أعطني نورا وزدني نورا وإن سمع الإقامة لم يسع فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى وهو أن يدرك الصلاة قبل تكبيرة الإحرام ليكون خلف الإمام إذا كبر للافتتاح فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم تكن بمحلة تقبح وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره الإسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فات هذا معنى كلام الشيخ في شرح العمدة وتأتى فضيلة إدراكك التكبيرة الأولى في صلاة الجماعة فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى وأن يقول: بسم الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم الحمد لله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قدم رجله اليسرى في الخروج وقال: بسم الله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك الله إني أعوذ بك من إبليس وجنوده: فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد إن كان في غير وقت نهي ويأتي آخر الجمعة ويجلس مستقبل القبلة لأنه



ج / 1 ص -112- خير المجالس ولا يفرقع أصابعه ويشتغل بالطاعة من الصلاة والقراءة والذكر أو يسكت ويكره أن يخوض في حديث الدنيا فما دام كذلك فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث.

باب صفة الصلاة
يسن أن يقوم إمام فمأموم: غير مقيم: إلى الصلاة عند قول المؤذن قد قامت الصلاة إن كان الإمام في المسجد ولو لم يره المأموم وإن كان في غيره ولو يعلم قربه لم يقم حتى يراه وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصا وإن دعا فلا بأس فعله أحمد ورفع يديه ثم يسوى الإمام الصفوف ندبا بمحاذاة المناكب والأكعب دون أطراف الأصابع فيلتفت عن يمينه قائلا: اعتدلوا وسووا صفوفكم وفي المغنى وغيره يقول: استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك لأن تسوية الصف من تمام الصلاة قال أحمد: ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام ويسن تكميل الصف الأول فالأول كره والصف الأول: وهو ما يقطعه المنبر لا ما يليه: ويمنة كل صف للرجال أفضل وظاهر كلامهم أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب قال ابن نصر الله في شرح الفروع وهو أقوى عندي انتهى وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة لا إن خاف فوت الجماعة وكلما قرب من الإمام فهو أفضل وكذا قرب الأفضل والصف منه والأفضل تأخير المفضول



ج / 1 ص -113- كالصبي لا البالغ والصلاة مكانه وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها عكس صفوف النساء ويسن تأخيرهن فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلى وإلا فلا ثم يقول وهو قائم مع القدرة في الفرض: الله أكبر مرتبا متواليا: لا يجزئه غيرها فإن أتمه قائما أو راكعا أو أتى به كله راكعا أو قاعدا في غير فرض صحت وأدرك الركعة وفيه1 تصح نفلا إن اتسع الوقت فإن زاد على التكبير كقوله الله أكبر كبيرا: أو الله أكبر وأعظم: أو وأجل ونحوه كره فإن مد همزة الله أو أكبر أو قال راكبا لم تنعقد ولا تضر زيادة المد على الألف بي اللام والهاء لأنها إشباع وحذفها أولى لأنه يكره تمطيطه فإن لم يحسن الكبير بالعربية لزمه تعلمه مكانه أو ما قرب منه فإن خشي فوات الوقت أو عجز عن التعلم كبر بلغته فإن كان يعرف لغات فالأولى تقديم السرياني ثم الفارسي: ثم التركي أو الهندي ولا يكبر قبل ذلك بلغته فإن عجز عن التكبير سقط عنه كالأخرس ولا يترجم عن مستحب فإن فعل بطلت وحكم كل ذكر واجب: كتكبيرة الإحرام وإن أحسن البعض أتى به2


1 مرجع الضمير هو الفرض. والمعنى لو أتى المصلي بتكبيرة الإحرام كلها أو بعضها غير قائم في الفرض وقع نفلا أن كان الوقت متسعا وإلا بطلت وعين عليه استئنافها لضيق الوقت عن النفل.
2 مراده أن الحكم في التعبير عن الذكر الواجب كالتشهد وتسبيح الركوع والسجود حكم تكبيرة الإحرام في الترتيب وكونه بالعربية أو بغيرها وأن أحسن بعض ذلك دون بعضه أتى بما يقدر عليه وبالباقي بلغة أخرى.



ج / 1 ص -114- والأخرس ومقطوع اللسان يحرم بقلبه ولا يحرك لسانه وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره ويسن جهر الإمام بالتكبير كله وتسميع لا تحميد وبسلام أول فقط وقراءة في جهرية بحيث يسمع من خلفه وأدناه سماع غيره ويسر مأموم ومنفرد به وبغيره وفي القراءة تفصيل ويأتي ويكره جهر مأموم إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة ولو بلا إذن الإمام فيسن قال الشيخ: إذا كان الإمام يبلغ صوته المأمومين لم يستحب لأحد المأمومين التبليغ باتفاق المسلمين وجهر كل مصل في ركن واجب: فرض بقدر ما يسمع نفسه إن لم يكن مانع فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه ويرفع يديه ندبا والأفضل مكشوفتين هنا وفي الدعاء أو أحدهما عجزا ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهاءه ممدودتي الأصابع برؤسها مضمومة ويستقبل ببطونها القبلة إلى حذو منكبيه إن لم يكن عذر ويرفعهما أقل وأكثر لعذر ويسقط بفراغ التكبير كله ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه ثم يحطهما من غير ذكر ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر ويجعلهما تحت سرته ومعناه ذل بين يدي عز ويكره على صدره ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة إلا في صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة فينظر إلى العدو وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات لوقوف



ج / 1 ص -115- يعرفه أو ضياع ماله وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده.

فصل ثم يستفتح سرا
فيقول: سبحان اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك1 ولا إله غيرك ويجوز ولا يكره بغيره مما ورد ثم يتعوذ سرا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكيفما تعوذ من الوارد فحسن2 ثم يقرأ البسملة سرا ولو قيل أنها من الفاتحة وليست منها كغيرها بل آية من القرآن مشروعة قبلها وبين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها3 فإن ترك الاستفتاح ولو عمدا حتى تعوذ أو التعوذ حتى بسمل أو البسملة حتى شرع في القرآن سقط ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية مشددة والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة يقف فيها عند كل آية وإن كانت الآية الثانية متعلقة بالأولى تعلق الصفة بالموصوف أو غير ذلك ويمكن حروف


1 الجد بفتح الجيم وهو هنا بمعنى العظمة. وهذا دعاء تنزيه للذات القدسية عما لا يناسب كمالها من النقص.
2 كأن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وهو وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3 حاصل هذا أن فريقا من علماء الحنابلة يرى أن البسملة آية من الفاتحة فقراءتها معها لازمة، ويرى فريق آخر أنها جزء من آية سورة النمل وآية في عداد آيات القرآن وليست جزءا من الفاتحة وإنما شرعت قبلها كما شرعت للفصل بين السور. ولكل من الفريقين دليله وإن كان الثاني أرجح ومهما كان الخلاف بينهم فقد أجمعوا على أن تكون سرا في الصلاة كما ورد.



ج / 1 ص -116- المد واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط وهي أعظم سورة في القرآن وأعظم آية فيه آية الكرسي1 وفيها إحدى عشرة تشديدة فإن ترك ترتيبها أو حرفا منها أو تشديدة لم يعتد بها وإن قطعها غير مأموم بذكر أو قرآن كثير أو سكوت طويل عمدا لزمه استئنافها لا إن كان يسيرا أو كثيرا سهوا أو نوما أو انتقل إلى غيرها غلطا فطال ولا يضر في حق مأموم إن كان القطع أو السكوت مشروعا كالتأمين وسجود التلاوة والتسبيح بالتنبيه ونحوه أو لاستماع قراءة الإمام ويبنى ولا تبطل بنية قطعها ولو سكت يسيرا ويأتي في صلاة بالجماعة إذا لحن لحنا يحل المعنى أو أبدل حرفا بحرف ونحوه يكره الإفراط في التشديد والمدوان يقول مع إمامه إياك نعبد وإياك نستعين ونحوه ومالك أحب إلى أحمد من ملك فإذا فرغ قال آمين بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهر2 ومنفرد وغير


1 تفضيل الفاتحة على غيرها مبني على مذهب القائلين بأن بعض القرآن أفضل من بعضه، وذلك باعتبار ما يكون من تفاوت في المعاني والبلاغة لا باعتبار الذات فإن الكل كلام الله تعالى وصفة له، وهذا التفضيل عند القائلين به لا يستلزم غضا من قداسة الآيات وجلالها.
2 للأحاديث، ومنها ما رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"، ومن هذا يظهر لك أن صياح المصلين بالدعاء حينما يقرأ الإمام ولا الضالين غير مبني على أصل صحيح، وإنما جرهم إلى ذلك زعمهم أن التأمين في آخر الفاتحة تأمين على دعاء من عندهم لا على ما في آيات الفاتحة، أو لعل له أصلا في مذهب غيرنا. والله أعلم.



ج / 1 ص -117- مصل إن جهر بالقراءة وإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرا ليذكره ويأتي المأموم أيضا بالتعوذ ولو تركه الإمام فإن ترك التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه والأولى المد ويجوز القصر في آمين ويحرم تشديد الميم فإن قال آمين رب العالمين لم يستحب ويستحب سكوت الإمام بعدها بقدر قراءة مأموم ويلزم الجاهل تعلمها فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته فإن لم يقدر أو ضاق الوقت عنه سقط ولزمه قراءة قدرها في عدد الحروف والآيات من غيرها فإن لم يحسن إلا آية منها أو من غيرها كررها بقدرها فإن كان يحسن آية منها وشيئا من غيرها كرر الآية لا الشيء بقدرها فإن لم يحسن إلا بعض آية لم يكرره وعدل إلى غيره فإن لم يحسن شيئا من القرآن حرم أن يترجم عنه بلغة أخرى كعالم1 وترجمته بالفارسية أو غيرها لا يسمى قرآنا فلا يحرم على الجنب ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ وتحسن للحاجة ترجمته إذا احتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة وحصل الإنذار بالقرآن دون تلك اللغة كترجمة الشهادة2 ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لم يحسن إلا بعض الذكر كرره بقدر الذكر فإن لم يحسن شيئا منه وقف بقدر الفاتحة كالأخرس ولا يحرك لسانه ولم تلزمه الصلاة خلف


1 يعني كحرمة الترجمة على عالم بالعربية.
2 يريد المصنف بهذا جواز ترجمة المعنى لا اللفظ. ثم الإنذار الذي يحصل بالترجمة إنما هو من المعنى المترجم لا من لغة الترجمة. وذلك نظير الشهادة إذا ترجمت للحاكم فإنه يبنى حكمه على المعنى الذي فهمه من الترجمة إذا كانت صحيحة.



ج / 1 ص -118- قارئ لكن يستحب ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت.

فصل ثم يقرأ البسملة سرا
ثم سورة كاملة وتجوز آية إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة كآية الدين وآية الكرسي فإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس إن يبسمل نصا وإن كان في غير صلاة فإن شاء جهر بها وإن شاء خافت ويكره الاقتصار على الفاتحة ويستحب في الفجر بطوال المفصل وأوله ق يكره بقصاره في الفجر من غير عذر كسفر ومرض ونحوهما ويقرأ في المغرب من قصاره ولا يكره بطواله إن لم يكن عذر نصا وفي الباقي من أوساطه إن لم يكن عذر فإن كان لم يكره بأقصر منه ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح وأولتي المغرب والعشاء ويكره لمأموم يخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر وإخفات ولا بأس بجهر امرأة إذا لم يسمعها أجنبيي وخنثى مثلها ويسر في قضاء صلاة جهر نهارا ولو جماعة كصلاة سر ويجهر بالجهرية ليلا في جماعة فقط ويكره جهره في نفل نهارا وليلا يراعى المصلحة والأظهر أن المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر وبالليل من غروبها إلى طلوعها قاله ابن نصر الله1: وإن أسر في جهر في سر2 بنى على قراءته ويستحب أن يقرأ كما في


1 تقدم في باب الأذان أن النهار من طلوع الفجر. وإنما اعتبره هنا من طلوع الشمس نظرا لإلى أن الجهر في الصلاة مكروه نهارا وأنت تعلم أن صلاة الصبح جهرية. وذلك لأن وقتها ملحق بالليل في هذا وإلا فهي نهارية قطعيا بدليل الصوم.
2 هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة والصواب أن يقال أو جهر في سر.



ج / 1 ص -119- المصحف من ترتيب السور ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به الصلاة ويكره تنكيس السور في ركعة أو ركعتين كالآيات قال الشيخ: ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعا وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعية فتجوز قراءة هذه قبل هذه وكذا في الكتابة ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان صار هذا من سنه الخلفاء الراشدون وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب إتباعها وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح صلاته ويحرم لعدم تواتره وعنه يكره وتصح إذا صح سنده وتصح بما وافق المصحف ون لم يكن من العشرة نصا وكره أحمد قراءة حمزة و الكسائي والإدغام الكبير لأبى عمرو واختار قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ثم قراءة عاصم من رواية أبى بكر بن عياش.

فصل ثم يرفع يديه كرفعه الأول بعد فراغه من القراءة
مع ابتداء الركوع مكبرا فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقما كل يد ركبة ويمد ظهره مستويا ورأسه حيال ظهره ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويكره أ يطبق إحدى راحتيه على الأخرى ويجعلها بين ركبتيه وقدر الأجزاء انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه نصا إذا كان وسطا من الناس لا طويل اليدين ولا قصيرهما وقدره في حقهما قال المجد: بحيث يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل وقدره من قاعد مقابلة وجهة ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة



ج / 1 ص -120- وتتمتها الكمال ويقول: سبحان ربى العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وأعلاه في حق إمام إلى عشر ومنفرد العرف وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده والكمال في رب اغفر لي ثلاث ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه عنه وتكره القراءة في الركوع والسجود ثم يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأول قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا وجوبا ومعنى سمع أجاب ثم إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا فإذا استتم قائما قال: ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وإن زاد على ذلك أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد: أو غير ذلك مما ورد والمأموم يحمد فقط في حال رفعه وللمصلى قول ربنا لك الحمد بلا واو بها أفضل وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد بلا واو وهو أفضل وإن شاء بواو وإن عطس حال رفعه فحمد لهما جميعا لم يجزئه نصا ومثل ذل لواراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال الحمد لله ينوى بذلك العطاس والقراءة ورفع اليدين في مواضعه من تمام الصلاة ورافع أتم صلاة ممن لا يرفع وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع إذا ذكره بعد اعتداله فإن عاد إليه فقد زاد ركوعا تبطل الصلاة بعمده فإن فعله ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع لم يدرك الركعة ويأتي في سجود السهو ثم يكبر



ج / 1 ص -121- ويخر ساجدا ولا يرفع يديه فيضعه ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويمكن جبهته وأنفه وراحتيه من الأرض ويكون على أطراف أصابع رجليه وتكون مفرقة إن لم يكن في رجليه نعل أو خف موجهة إلى القبلة ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولو يطمئن عاد فأتى بذلك وإن اطمأن عاد فانتصب قائما ثم يسجد فإن اعتل حتى سجد سقط وإن علا موضع سجوده رأسه على قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجة فلا بأس بيسيره ويكره بكثيره ولا يجزئ إن خرج عن صفة السجود والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء مع الأنف ركن مع القدرة وإن عجز بالجبهة أومأ ما أمكنه وسقط لزوم باقي الأعضاء وإن قدر بها تبعها الباقي ويجزئ بعض كل عضو منها ولو على ظهر كف وقدم ونحوهما لا إن كان بعضها فوق بعض ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة غير مقبوضة رافعا مرفقيه ولا يجب عليه مباشرة المصلى منها حتى الجبهة لكن يكره تركها بلا عذر فلو سجد على متصل به غير أعضاء السجود ككور عمامته وكمه وذيله ونحوه صحت ولم يكره لعذر كحر أو برد أو نحوه ويكره كشف الركبتين كستر اليدين وتكره الصلاة بمكان شديد الحر أو البرد ويأتي ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره ويضع يديه حذو منكبيه وله أن يعتمد مرفقيه على فخذيه إن طال ويفرق بين ركبتيه ورجليه ويقول سبحان ربي لأعلى وحكمه كتسبيح الركوع ولا بأس بتطويل السجود لعذر ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا: يفرش رجله



ج / 1 ص -122- اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة باسطا يديه على فخذيه مضمومة الأصابع قائلا رب اغفر لي ثلاثا وهو الكمال هنا وتقدم ولا تكره الزيادة عل قول رب اغفر لي ولا على سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى في الركوع والسجود مما ورد ثم يسجد الثانية كالأولى ثم يرفع رأسه مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض ويكره أن يقدم إحدى رجليه ولا تستحب جلسة الاستراحة وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدين.

فصل ثم يصلى الثانية كالأولى
إلا في تجديد النية وتكبيرة الإحرام والاستفتاح ولو لم يأت به ولو عمدا في الأولى والاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى وإلا استعاذ سواء كان تركه لها في الأولى عمدا أو نسيانا ثم يجلس مفترشا جاعلا يديه على فخذيه باسطا أصابع يسراه مضمومة مستقبلا بها القبلة قابضا من يمناه الخنيصر والبنصر ملحقا إبهامه مع وسطاه ثم يتشهد سرا ندبا كتسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي ويشير بسبابتها لا بغيرها لو عدمت في تشهده مرارا كل مرة عند ذكر الله تبيها على التوحيد ولا يحركها وعند دعائه في صلاة وغيرها فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وبأي تشهد تشهد مما



ج / 1 ص -123- صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز ولا تكره التسمية أوله وتركها أولى وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة وحده لا شريك له والأولى تخفيه وعدم الزيادة عليه وإن قال وأن محمدا وأسقط أشهد فلا بأس وهذا التشهد الأول ثم كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبما بعدها فيقول: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبكرة ويجوز بغيره مما ورد وآله أتباعه على دينه والصواب عدم جواز إبداله بأهل وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد الأول يل يكرره ولا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعو بشيء مما يدعو به في التشهد الأخير فإن سلم إمامه قام ولو يتمه إن لم يكن واجبا في حقه وتحوز الصلاة على غيره منفردا نصا وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة بتأكد وتتأكد كثيرا عند ذكره وفي يوم الجمعة وليلتها ويسن أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته نصا ولو لم يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه فلا بأس ما لم يشق على مأموم أو يخف سهوا وكذا



ج / 1 ص -124- في ركوع وسجود ونحوهما ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة كحوائج دنياه وملاذها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ودابة هملاجة1 ونحوه وتبطل به ولا بأس بالدعاء لشخص معين ما لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى به بطلت وظاهره لغير النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد وهو السلام عليك أنها النبي ولا تبطل بقوله لعنه عند ذكر إبليس ولا بتعويذ نفسه بقرآن لحمى ولا بحوقلة في أمر الدنيا ونحوه ويأتي.

فصل ثم يسلم
وهو جالس مرتبا معرفا وجوبا مبتدئا ندبا عن يمينه قائلا السلام عليكم ورحمة الله فقط وإن زاد وبركاته جاز والأولى تركه فإن لم يقل ورحمة الله في غير صلاة الجنازة لم يجزئه وعن يساره كذلك والالتفات سنة ويكون عن يساره أكثر بحيث يرى خداه يجهر إمام بالأولى فقط ويسرهما غيره ويستحب جزمه وعدم إعرابه فيقف على كل تسليمة وحذفه سنة وهو عدم تطويله ومده في الصلاة وعلى الناس فإن نكر السلام أو نكسه فقال عليكم السلام أو قال ا لسلام عليك بإسقاط الميم أو نكسه في التشهد فقال عليك السلام أيها النبي أو علينا السلام وعلى عباد الله لم يجزئه وينوى بسلامه الخروج من الصلاة استحباب فإن نوى معه على الحفظة والإمام والمأموم جاز ولو يستحب نصا وكذا لو نوى ذلك دون الخروج وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين نهض مكبرا كنهوضه من السجود إذا فرغ من


1 الهملاجة: السريعة.



ج / 1 ص -125- التشهد الأول ولا يرفع يديه وأتى بما بقي من صلاته كما سبق إلا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة فإن قرأ أبيح ولم يكره ثم يجلس في التشهد الثاني من ثلاث فأكثر متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليته على الأرض ويأتي بالتشهد الأول ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا وجوبا ثم بالدعاء ثم يسلم كما سبق وإن سجد لسهو بعد السلام في ثلاثية فأكثر تورك في تشهد سجوده وفي ثنائية ووتر يفترش والمرأة كالرجل في ذلك إلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة وتجلس متربعة أو تسدل رجليها عن يمينها وهو أفضل كرفع يديها وخنثى كامرأة ويحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده يمينا أو شمالا وإلا فعن يمينه قبل يساره في انحرافه ويستحب للإمام إلا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة وإلا ينصرف المأموم قبله إلا أن يطيل الجلوس فإن كان رجال ونساء استحب لهن أن يقمن عقب سلامه وأن يثبت الرحال قليلا بحيث لا يدر كون من انصرف منهن ويأتي آخر صلاة الجماعة.

فصل يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة
كما ورد فيقول: استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين



ج / 1 ص -126- له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين والأفضل أن يفرغ منهن معا1 وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويعقده والاستغفار بيده أي يضبط عدده بأصابعه كما يأتي قال الشيخ: ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة انتهى وبعد كل من الصبح والمغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم أجرني من النار سبع مرات وبعد كل صلاة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ويدعو بعد فجر وعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون وكذا غيرهما من الصلوات ويبدأ بالحمد لله والثناء عليه ويختم به ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره ويستقبل غير إمام هنا القبلة ويكره للإمام بل يستقبل المأمومين ويلح ويكرره ثلاثا وسرا أفضل ويعم به ومن آداب الدعاء بسط يديه ورفعهما إلى صدره ويدعوا بدعاء معهود بتأدب وخشوع وخضوع وعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء وينتظر الإجابة ولا يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصا والمراد الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد وكبعد التشهد فأما ما يؤمن عليه كالمأمونين مع الإمام فيعم وإلا خانهم وكدعاء القنوت ويستحب


1 بأن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر.



ج / 1 ص -127- أن يخففه ويكره رفع الصوت به في صلاة وغيرها إلا لحاج.

فصل يكره في الصلاة التفات يسير بلا حاجة
كخوف ونحوه وتبطل إن استدار بجملته أو استديرها ما لم يكن في الكعبة أو شدة خوف ولا تبطل لو التفت بصدره مع وجهه ورفع بصره إلى السماء لا حال التجشى في جماعة وتغميضه بلا حاجة كخوفه محذورا مثل أن رأى أمته عريانة أو زوجته أو أجنبية بطريق الأولى وصلاته إلى صورة منصوبة والسجود عليها ويكره حمله فصا أو ثوبا ونحوه فيه صورة وإلى وجهه آدمي وفي الرعاية أو حيوان غيره وما يلهيه من نار ولو سراجا وقنديلا ونحوه كشمعة موقدة وحمله ما يشغله وإخراج لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لا في يده وكمه وإلى متحدث ونائم وكافر واستناد بلا حاجة فإن سقط لو أزيل لم تصح وما يمنع كمالها كحر وبرد ونحوه وافتراش ذراعيه ساجدا وإقعاؤه وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وابتداؤها حاقنا من احتبس بوله أو حاقبا من احتبس غائطه أو مع ريح محتبسة ونحوه أو تائقا إلى طعام أو شراب أو جماع فيبدأ بالخلاء وما تاق إليه ولو فاتته الجماعة ما لم يضق الوقت فلا يكره بل يجب ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن1 ويكره عبثه وتقليبه الحصا ومسه ووضع يده على خاصرته وتروحه بمروحة ونحوها إلا لحاجة


1 يريد أن يحرم تأخير الطهارة للصلاة حتى لم يبق من الوقت إلا ما يسع تأديتها فحسب وعلى ذلك فلو اشتغل بالطهارة فلا يعفيه ذلك من الإثم.



ج / 1 ص -128- كغم شديد ما لم يكثر1 لا مراوحته بين رجليه فتستحب كتفريقهما وتكره كثرته وفرقعة أصابعه وتشبيكها ولمس لحيته ونفخه واعتماده على يده في جلوسه من غير حاجة وصلاته مكتوفا وعقص شعره وكفه وكف ثوبه ونحوه وتشمير كمه ولو فعلهما لعمل قبل صلاته وجمع ثوبه بيده إذا سجد وأن يخص جبهته بما يسجد عليه لأنه شعار الرافضة لا الصلاة على حائل صوف وشعر وغيرهما من حيوان كما تنبته الأرض ولا على ما يمنع صلابة الأرض ويكره التمطي وإن تثاءب كظم عليه ندبا فإن غلبه استحب ووضع يده على فيه ويكره مسح أثر سجوده وإن يكتب أو يعلق في قبلته شيء لا وضعه بالأرض ولذلك كره التزويق وكلما يشغل المصلى عن صلاته قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف وتسوية التراب بلا عذر وتكرار الفاتحة في ركعة وفي المذهب والنظم تكره القراءة المخالفة عرف البلد أي للإمام في قراءة يجهر بها لما فيه من التنفير للجماعة ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب أن يأتي بها على وجه غير مكروه ما دام وقتها باقيا لأن الإعادة مشروعة لخلل في الأول ولا يكره جمع سورتين فأكثر في ركعة ولو في فرض كتكرار سورة في ركعتين وتفريقها فيهما ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها كاوائلها ولا ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد لا قراءة كله في الفرائض على ترتيبه ويسن رد مار بين


1 يعني حد الكراهة ألا يكثر التروح وما سبقه عرفا وإلا بطلت.



ج / 1 ص -129- يديه يدفعه بلا عنف آدميا كان أو غيره ما لم يغلبه فإن غلبه ولو لم يرده من حيث جاء أو يكن محتاجا أو يكن في مكة المشرفة فلا وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور وتنقصر صلاته إن لم يرده فإن أبى دفعه بعنف فإن أصر فله قتاله ولو مشى لا بسيف ولا بما يهلكه بل بالدفع والوكز باليد ونحو ذلك قاله الشيخ: وقال: فإن مات من ذلك فدمه هدر انتهى ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم فإن خاف إفساد صلاته بتكرار دفعه لم يكرره ويضمنه إذن لتحريم التكرار لكثرته ويحرم مروره بين مصل وسترته ولو بعد عنها ومع عدمها يحرم بين يديه قريبا وهو ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد وفي المستوعب إن احتاج إلى المرور ألقى شيئا ثم مر انتهى فإن مر بين يدي المأمومين فهل لهم رده وهل يأثم بذلك؟ احتمالان وصاحب الفروع يميل إلى أن لهم رده وأنه يأثم بذلك كذا ذكره عنه ابن نصر الله في شرح الفروع وليس وقوفه كمروره وله عد التسبيح والآي بإصبعه بلا كراهة فيهما كتكبيرات العيد وله قتل حية وعقرب وقملة ولبس ثوب وعمامة ولفها وحمل شيء ووضعه وإشارة بيد ووجه وعين ونحوه لحاجة وإلا كره ما لم يطل ولا يتقدر اليسير بثلاث ولا غيرها من العدد بل العرف وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه إن كان ترابا ونحوه فإن طال عرفا فعل فيها من غير جنسها غير متفرق أبطلها عمدا كان أو سهوا ما لم تكن ضرورة كحالة خوف وهرب من عدو ونحوه وعد ابن الجوزي من الضرورة إذا كان به حك لا يصبر عنه وإشارة



ج / 1 ص -130- أخرس مفهومة أو لا كعمل ولا تبطل بعمل القلب ولو طال ولا بإطالة نظر في كتاب إذا قرأ بقلبه ولم ينطق بلسانه مع كراهته ولا أثر لعمل غيره كمن مص ولدها ثديها فنزل لبنها ويكره السلام على المصلى والمذهب لا وله رده بإشارة فإن رده لفظا بطلت ولو صافح إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل وله أن يفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة ونحوها وإن عجز المصلى عن إتمام الفاتحة بالارتاج عليه فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة: يأتي بما يقدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه ولا يعيدها إن كان إمام صحت صلاة الأمي خلفه والقارئ يفارقه ويتم لنفسه وإن استخلف الإمام من يتم بهم وصلى معه جاز ولا يفتح على غير إمامه فإن فعل كره ولم تبطل ويكره لعاطس الحمد بلفظه ولا تبطل به ويحمد في نفسه ومن دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وجبت عليه إجابته في الفرض والنفل وتبطل به ويجيب والديه في نفل فقط وتبطل به ويجوز إخراج الزوجة من النفل لحق الزوج فإن قرأ آية فيها ذكره صلى الله عليه وسلم صلى عليه في نفل فقط ولا يبطل الفرض به ويجب رد كافر معصوم عن بئر ونحوه كمسلم وإنقاذ غريق ونحوه فيقطع الصلاة لذلك وإن أبى قطعها صحت وله إن فر منه غريمه أو سرق متاعه أو ند بعيره ونحوه الخروج في طلبه وإن نابه شيء في الصلاة مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان عليه سبح رجل ولا يضر لو كثر وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح ليعلم أنه في صلاة أو خشي على إنسان الوقوع في شيء أو أن يتلف شيئا فسبح به ليتركه أو ترك إمامه ذكرا فرفع صوته



ج / 1 ص -131- به ليذكره ونحوه ويباح بقراءة وتكبير وتهليل ونحوه ويكره بنحنحة وصفير كتصفيقه وتسبيحها وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى وإن كثر أبطلها1 ولو عطس فقال الحمد لله أو لسعه شيء فقال: بسم الله أو سمع أو رأى ما يغمه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون أو رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله أو قيل ولد لك غلام فقال: الحمد لله أو احترق دكانه ونحوه فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله كره وصحت وكذا لو خاطب بشيء من القرآن كان يستأذن عليه فيقول: أدخلوها بسلام آمنين أو يقول لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ الكتاب بقوة وإن بدره مخاط أو بزاق ونحوه في المسجد بصق في ثوبه وفي غيره عن يساره وتحت قدمه اليسرى للحديث الصحيح2 وفي ثوب أولى إن كان في صلاة ويكره أمامه وعن يمينه وتسن صلاة غير مأموم إلى سترة ولو لم يخش مارا من جدار أو شيء شاخص كحربة أو آدمي غير كافر أو بهيم أو غير ذلك مثل مؤخرة الرحل تقارب طول ذراع فأكثر فأما قدرها في الغلظ فلا حد له فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة كالسهم ويستحب قربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه وانحرافه عنها يسيرا فإن لم يجد شاخصا


1 إنما أبطلها التصفيق الكثير دون التسبيح لأن الثاني من جنس الصلاة بخلاف الأول ف،ه أجنبي عنها.
2 الحديث لأنس وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبزقن من قبل قبلته لكن عن يساره أو تحت قدمه" – ثم أخذ طرف رداءه فبزق فيه ثم رد بعضه على بعض.



ج / 1 ص -132- وتعذر: غرز عصا ونحوها وعرضا أعجب إلى أحمد من لمطول ويكفى خيط ونحوه وما اعتقده سترة فإن لم يحد: خط خطا كالهلال ولا تجزئ سترة مغصوبة فالصلاة إليها كالقبر وتجزئ نجسة فإذا مر شيء من وراء السترة لم يكره وإن مر بينه وبينها أو لم تكن له سترة فمر بين يديه قريبا كقربه من السترة كلب أسود بهيم: وهو ما لا لون فيه سوى السواد: بطلت صلاته ولا تبطل الصلاة بمرور امرأة وحمار وبغل وشيطان وسنور أسود ولا بالوقوف والجلوس قدامه ولا يستحب لمأموم اتخاذ سترة فإن فعل فليست سترة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه فلا يضر صلاتهم مرور شيء بين أيديهم وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم وله القراءة في المصحف ولو حافظا وله السؤال والتعوذ في فرض ونفل عند آية رحمة أو عذاب حتى مأموم نصا ويخفض صوته1.


1 يعني للمصلي أثناء صلاته إذا قرأ أو سمع آية رحمة أو عذاب أن يسأل الرحمة ويتعوذ من العذاب: ودليل ذلك ما رواه حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى... إلى أن قال إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ إلخ رواه مسلم.

فصل أركان الصلاة
أربعة عشر وهي ما كان فيها ولا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا القيام في فرض لقادر سوى عريان وخائف به ولمداواة وقصر سقف لعاجز عن الخروج ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه بشرطه2 وحده ما لم يصر راكعا ولا يضر خفض الرأس على



ج / 1 ص -133- هيئة الإطراق والركن منه الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها بقدر قراءة الفاتحة فقط وإن أدرك الإمام في الركوع فبقدر التحريمة ولو وقف غير معذور على إحدى رجليه كره وأجزأه في ظاهر كلام إلا كثر وما قام مقام القيام وهو القعود ونحوه للعاجز والمتنفل فهو ركن في حقه وتكبيرة الإحرام وليست بشرط بل هي من الصلاة وقراءة الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمنفرد وكذا على المأموم لكن يتحملها الإمام عنه والركوع إلا بعد أول كسوف وتقدم المجزئ منه الاعتدال بعده فدخل فيه الرفع منه وتقدم المجزئ مه ولو طول الاعتدال لم تبطل: والسجود والاعتدال منه: والجلوس بين السجدتين: والطمأنينة في هذه الأفعال بقدر الذكر الواجب لذا كره ولناسيه بقدر أدنى سكون وكذا المأموم بعد انتصابه من الركوع لأنه لا ذكر فيه والتشهد الأخير والركن منه ما يجرى في التشهد الأول وهو التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أو أن محمد عبده ورسوله قال الشارح قلت وفي هذا القول نظر وهو كما قال1 والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده والركن منه


1 هذه عبارة مقتضية. حاصلها أنهم لما ذكروا أن التشهد مروي في أحاديث كثيرة وأجازوا أن يؤتى بما يوافق إحدى الروايات علق القاضي أبي يعلى على ذلك بما معناه لو أتى المصلي بتشهد موافق لرواية وحذف منه كلمة أو حرفا لم يرد في رواية أخرى صح تشهده. ولكن الشيخ عبد الرحمن بن قدامة وهو الشارح الذي عناه المصنف علق على كلام القاضي في الشرح الكبير بقوله وقي هذا القول نظر فإنه يجوز أن يجزئ بعضها عن بعض على سبيل البدل الخ. كأن يقول للقاضي لا يجوز إسقاط لفظ مروي إلا إذا جئ ببدله في حديث آخر وأما حذف اللفظ لا إلى بدله فلا نسلمه لك. هذا فيما يتعلق بما اختلف فيه الروايات وأما ما لم تختلف فيه فلا بد من ذكره.



ج / 1 ص -134- اللهم صلى على محمد والجلوس والتسليمتان إلا في صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر ونافلة فتجزى واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد قال في المغنى والشرح لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة قال القاضي رواية واحدة انتهى وهما من الصلاة والترتيب.
وواجباتها التي تبطل بتركها عمدا وتسقط سهوا وجهلا نصا ولا تبطل به ويجبره السجود: ثمانية التكبير في محله فلو شرع فيه قبل انتقاله أو كمله بعد انتهائه لم يجزئه كتكميله واجب قراءة راكعا أو شروعه في تشهد قبل قعوده وكما لا يأتي بتكبير ركوع أو سجود فيه ويجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه لأنه في محله غير تكبيرتي إحرام وركوع مأموم إدراك إمامه راكعا فإن الأولى ركن والثانية سنة التسميع لإمام ومنفرد والتحميد لكل وتسبيح ركوع وسجود: ورب غفر لي مرة مرة وفيهن ما في التكبير تشهد أول على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا ويأتي في سجود السهو وتقدم المجزئ منه قريبا الجلوس له وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال وهيئات فسنن الأقوال سبعة عشر الاستفتاح والاستعاذة والبسملة والتأمين وقراءة السورة في كل من الأوليين وصلاة



ج / 1 ص -135- الفجر والجمعة والعيدين والتطوع كله والجهر والإخفات وقول ملء السموات بعد التحميد في حق من يشرع له قول ذلك وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بين السجدتين في التشهد الأخير والدعاء إلى آخره والصلاة فيه على آل النبي صلى الله عليه وسلم والبركة فيه وما زاد على المجزئ من التشهد الأول والقنوت في الوتر وما سوى ذلك سنن أفعال وهيئات سميت هيئة لأنها صفة في غيرها ورفع اليدين مبسوطة مضمومة الأصابع مستقبل القبلة عند الإحرام والركوع والرفع منه وحطهما عقب ذلك وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته والنظر إلى موضع سجوده وتفريقه بين قدمين في قيامه ومراوحته بينها يسيرا والجهر والإخفات وترتيل القراءة والتخفيف فيها للإمام والإطالة في الأولى والتقصير في الثانية وقبض ركبتيه بيديه مفرجي الأصابع في الركوع ومد ظهره وجعل رأسه حياله والبداءة بوضع ركبتيه قبل يديه في سجوده ورفع يديه أولا في القيام وتمكين كل من جبهته وأنفه وكل بقية أعضاء السجود من الأرض في سجوده ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه التفريق بين ركبتيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعها على الأرض إذا سجد وتوجيه أصابع يديه مضمومة نحو القبلة ومباشرة المصلى بيديه وجبهته وعدمها بركبتيه وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه والافتراش في الجلوس بين



ج / 1 ص -136- السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بها القبلة بين السجدتين وكذا في التشهد: لكن يقبض من اليمين الخنصر والبنصر ويحلق بإبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه وتفضيل اليمنى على الشمال في الالتفات ونية الخروج من الصلاة والخشوع وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف قال الشيخ: إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها وتقدم أنها لا تبطل بعمل القلب ولو طال وقال ابن حامد و ابن الجوزي: تبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته ولا يشرع السجود لترك سنة ولو قولية وإن سجد فلا بأس نصا وإن اعتقد المصلى الفرض سنة أو عكسه أو لم يعتقد شيئا وأداها على ذلك وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة أو لم يعرف الشرط من الركن فصلاته صحيحة.

باب سجود السهو
لا يشرع في العمد بل للسهو بوجود أسبابه وهي زيادة ونقص وشك لفرض ونافلة سوى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر وحديث نفس ونظر إلى شيء وسهو في سجدتيه أو بعدهما قبل سلامه سواء كان سجوده بعد السلام أو قبله وكثرة سهو حتى يصير كوسواس فيطرحه وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ونحوه ولا في صلاة قاله في الفائق فمتى زاد من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا



ج / 1 ص -137- عمدا بطلت وسهوا ولو قدر جلسة الاستراحة سجد ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير ولو نوى القصر فأتم سهوا ففرضه الركعتان ويسجد للسهو ويأتي وإن زاد ركعة1 قطع متى ذكر وبنى على فعله قبلها ولا يتشهد إن كان تشهد ثم سجد وسلم ولا يعتد بها مسبوق ولا يصح أن يدخل معه فيها من علم أنها زائدة وإن كان إماما أو منفردا فنبهه ثقتان فأكثر ويلزمهم تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه لزمه الرجوع سواء نبهوه لزيادة أو نقص ولو ظن خطأهما ما لم يتيقن صواب نفسه فيعمل بيقينه أو يختلف عليه المنبهون فيسقط قولهم ولا يلزمه الرجوع إلى فعلهم من يغر تنبيه في ظاهر كلامهم ولا إلى تنبيه فاسقين ولا إذا نبهه واحد إلا أن يتيقن صوابه والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين فإن كان عمدا وكان لجبران نقص2 لم تبطل وإلا بطلت صلاته وصلاة المأموم قولا واحدا قاله ابن عقيل وإن كان سهوا بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالما لا جاهلا أو ناسيا ووجبت مفارقته ويتم المفارق صلاته وظاهره هنا ولو قلنا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه ويرجع طائف إلى قول اثنين نصا3 ولو نوى ركعتين نفلا نهارا فقام إلى ثالثة سهوا


1 يريد زاد في صلاة ما على ركعاتها. كثالثة في صبح. وخامسة في ظهر وهكذا.
2 مثلوا لذلك بمن قام عن التشهد الأول ناسيا. فإن رجوعه يكون للإتيان بالتشهد المتروك.
3 إذا تردد الطائف في عدد الأشواط وأخبره ثقتان أخذ بقولهما.



ج / 1 ص -138- فالأفضل إتمامها أربعا ولا يسجد للسهو وله أن يرجع ويسجد ورجوعه ليلا أفضل ويسجد فإن لم يرجع بطلت1 وعمل متوال مستكثر في العادة من غير جنس الصلاة كمشي وفتح باب ونحوه يبطلها عمده وسهوه وجهله إن لم تكن ضرورة وتقدم ولا يبطل يسير ولا يشرع له سجود ولا بأس به لحاجة ويكره لغيرها وإن أكل أو شرب عمدا فإن كان في فرض بطلت قل أو كثر وفي نفل يبطل كثيره عرفا فقط وإن كان سهوا أو جهلا لم يبطل يسيره فرضا كان أو نفلا ولا بأس ببلع ما بقي في فيه أو بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجرى به ريقه وهو اليسير وما لا يجرى به ريقه بل يجرى بنفسه وهو ماله جرم تبطل به2 وبلع ما ذاب بفيه من سكر ونحوه كأكل وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام ولو عمدا كالقراءة في السجود والقعود والتشهد في القيام وقراءة السورة في الأخريين ونحوه لم تبطل ويشرع السجود


1 إنما كان الأفضل لمن زاد في نفل النهار ثالثة أن يتمها أربعا لأن نفل النهار وإن كان مثنى ولكن يباح أن يكون أربعا فإتمامها إذن يكون من الوصول بها إلى الكمال ولا يكون خروجا بها عن الوجه المشروع.وأما صلاة الليل فمثنى كذلك ولكن يكره أن يزاد فيها عن الثنتين. فإذا قام المصلي إلى ثالثه ولم يرجع بطلت لأنه خرج بها عن الوجه الذي شرعت عليه. وذلك فيمن نواها ثنتين. وأما من نراها من بادئ أمره أربعا فهي صحيحة مع الكراهة.
2 لم تبطل ببلع ما يجري به الريق لمشقة الاحتراز عنه بخلاف ما له جرم فلاحتراز عنه غير شاق وقد ذهب بعض علماء المذهب إلى أن ما بين الأسنان لا يبطل بلعه ولو كان ذا جرم مادام لم يحصل مضغ وإلا بطلت بالمضغ.



ج / 1 ص -139- لسهو وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها وإن كان سهوا ثم ذكر قريبا عرفا أتمها وسجد ولو خرج من المسجد فإن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي عن جلوسه مع النية وإن لم يذكر حتى شرع في صلاة غيرها قطعها وإن كان سلامه ظنا أن صلاته قد انقضت فكذلك لا إن سلم من رباعية يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح وتعدم في النية1 فإن طال الفصل أو أحدث أو تكلم لغير مصلحتها كقوله يا غلام اسقني ونحوه بطلت وإن تكلم يسيرا لمصلحتها لم تبطل: والمنقح بلا: ككلامه في صلبها ولو مكرها لا أن تكلم مغلوبا على الكلام مثل أن سلم سهوا أو نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب فبان حرفان وإن قهقه بطلت ولو لم يبن حرفان لا إن تبسم وإن نفخ أو انتحب لا من خشية الله أو تنحنح غير حاجة فبان حرفان


1 يريد بقوله فكذلك أنه يرجع ليتمها إذا لم يطل الفصل بخلاف ما إذا ظن الظهر جمعة مثلا وسلم فإنها تبطل وقد عللوا ذلك بأنه قطع النية بخروجه منها مع هذا الظن في حين أنه استصاحب النية ركن في الصلاة وربما سبق إلى الذهن أن هذه في معنى الأولى وأنه لا وجه للتفريق بينهما في الحكم والجواب عن ذلك أنه في الأولى خرج من الصلاة يعتقد أنه أداها كاملة. ولما لم يكن أتمها في الواقع اعتبر متلبسا بها واعتبرت نيته قائمة حيث لم يطل الفصل بخلاف الثانية كما سبق: والله أعلم.



ج / 1 ص -140- فككلام ويكره استدعاء البكاء كالضحك ويأتي إذا لحن في الصلاة في صلاة الجماعة.

فصل من نسي ركنا غير التحريمة
لعدم انعقاد الصلاة بتركها فذكره بعد شروعه في قراءة التي بعدها بطلت التي تركه منها فقط فإن رجع عالما عمدا بطلت صلاته وإن ذكره قبله عاد لزوما فأتى به وبما بعده نصا فلو ذكر الركوع وقد جلس أتى به وبما بعده وإن سجد سجدة ثم قام فإن كان جلس للفصل سجد الثانية ولم يجلس وإلا جلس ثم سجد وإن كان جلس للإستراحة لم يجزئه عن جلسته للفصل كنيته بجلوسه نفلا فإن لم يعد عمدا بطلت صلاته وسهوا أو جهلا بطلت الركعة فقط فإن علم بعد السلام فهو كتركه ركعة كاملة يأتي بها مع قرب الفصل عرفا كما تقدم فإن كان المتروك تشهدا أخيرا أو سلاما أتى به وسجد وسلم وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في التشهد سجد في الحال سجدة فصحت له ركعة ثم أتى بثلاث ركعات وسجد للسهو وسلم وإن ذكر بعد سلامه بطلت صلاته نصا وإن ذكر وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه وتشهده قبل سجدتي الأخيرة زيادة فعليه وقيل السجدة الثانية زيادة فعلية1 وقيل السجدة الثانية زيادة


1 يريد أن التشهد قبل السجود زيادة فعلية إذ ليس هذا محل جلوس، فإن كان سهوا وجب له سجود وإلا بطلت الصلاة به. وأما بين السجدتين فالسجود لسهوه مسنون وعمده لا يبطل الصلاة لأن ما بين السجدتين محل جلوس مشروع فلم يزد فيه غير ألفاظ التشهد وهي ذكر مشروع في الصلاة لا تبطل به في غير محله.



ج / 1 ص -141- قولية، وإن نسي التشهد الأول وحده أو مع الجلوس له ونهض لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائما ويلزم المأموم متابعته ولو بعد قيامهم وشروعهم في القراءة وإن استتم قائما ولم يقرأ فعدم رجوعه أولى ويتابعه المأموم ولو علم تركه قبل قيامه ولا يتشهد وإن رجع جاز وكره وإن قرأ لم يجز رجوعه وعليه السجود لذلك كله وكذا حكم تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بي السجدتين وكل واجب تركه سهوا ثم ذكره فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتدال لا بعده وإن ترك ركنا لا يعلم موضعه بنى على الأحوط فلو ذكر في التشهد أنه ترك سجدة لا يعلم من الأولى أم من الثانية جعلها من الأولى وأتى بركعة وإن ترك سجدتين لا يعلم من ركعة أو من ركعتين سجد سجدة وحصلت له ركعة وإن ذكره بعد شروعه في قراءة الثالثة لغت الأولتان وإن ترك سجدة لا يعلم من أي ركعة أتى بركعة كاملة ولو جهل عين الركن المتروك بنى على الأحوط أيضا فإن شك في القراءة الركوع جعله قراءة وإن شك في الركوع والسجود جعله ركوعا فإن ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعة وإن لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين.

فصل من شك في عدد الركعات
بنى على اليقين ولو إماما وعنه يبنى إما على غالب ظنه إن كان المأموم أكثر من واحد وإلا بنى على اليقين اختاره جمع ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه إذا كان المأموم اثنين فأكثر وفي فعل نفسه يبني على اليقين



ج / 1 ص -142- فلو شك هل دخل معه في الأولى أو الثانية جعله في الثانية ولو أدرك الإمام راكعا ثم شك بعد تكبيره هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا لم يعتد بتلك الركعة وحيث بنى على اليقين فإن يأتي بما بقي عليه فإن كان مأموما أتى به بعد سلام إمامه وسجد للسهو وإن كان المأموم واحدا لم يقلد إمامه كما لم يرجع عليه الصلاة والسلام لقول ذي اليدين ويبنى على اليقين ولا أثر لشكه بعد سلامه وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراعها ومن شك في ترك ركن فهو كتركه ولا يسجد لشكه في ترك واجب ولا لشكه هل سها أو في زيادة إلا إذا شك فيها وقت فعلها ولا لشكه إذا زال وتبين أنه مصيب فيما فعله ولو شك هل سجد لسهوه أم لا سجد وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه ولو مسبوقا سواء كان سهو إمامه فيما أدركه معه أو قبله وسواء سجد إمامه قبل السلام أو بعده فلو قام بعد سلام إمامه رجع فسجد معه وإن شرع في القراءة لم يرجع إن أدركه في إحدى سجدتي السهو الأخيرة سجد معه فإذا سلم أتى بالثانية ثم قضى صلاته نصا وإن أدركه بعد سجود السهو وقبل السلام لم يسجد ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوا ولسهوه معه وفيما انفرد به حتى فيمن فارقه لعذر ولا يعيد السجود إذا سجد مع إمامه لسهو إمامه وإن لم يسجد معه سجد آخر الصلاة وإن لم يسجد الإمام سهوا أو عمدا لاعتقاده عدم وجوبه سجد المأموم بعد سلامه وللإياس من سجوده لكن يسجد المسبوق إذا فرغ وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة



ج / 1 ص -143- واجب سوى نفس سجود سهو قبل السلام فإنها تصح مع سهوه وتبطل بتركه عمدا ولا يجب السجود له وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا أو جهلا قاله المجد في شرحه والمذهب وجوب السجود ومحله ندبا قبل السلام إلا في السلام قبل إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر فيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه أن قلنا به فبعده ندبا أيضا وإن نسيه قبل السلام أم بعده أتى به ما لم يطل الفصل عرفا ولو انحرف عن القبلة أو تكلم فلو شرع في صلاة قضاه إذا سلم وإن طال الفصل أو خرج من المسجد أو أحدث لم يسجد وصحت ويكفيه لجميع السهو سجدتان ولو اختلف محلهما ويغلب ما قبل السلام وإن شك في محل سجوده قبل السلام ومتى سجد بعد السلام كبر ثم سجد سجدتي بلا تشهد بعدهما وسجود سهو وما يقول فيه وبعد الرفع منه كسجود صلب الصلاة ومن ترك السجود الواجب عمدا لا سهوا بطلت بما قبل السلام لا بما بعده لأنه منفرد عنها واجب لها كالآذان.

باب صلاة التطوع
وهو شرعا طاعة غير واجبة وأفضله الجهاد ثم توابعه من نفقة وغيرها فالنفقة فيه أفضل من النفقة في غيره ثم علم: تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوها ثم صلاة ونص أحمد أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة في المسجد الحرام ثم سائر ما تعدى نفعه من عيادة مريض وقضاء حاجة مسلم وإصلاح بين الناس ونحوه وهو متفاوت



ج / 1 ص -144- فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق وعتق أفضل من صدقة على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجة ثم حج ثم عتق ثم صوم وقال الشيخ: استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهارا أفضل من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله وهي في غير العشر تعدل الجهاد ولعل هذا مرادهم وقال: تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد وأنه نوع من الجهاد وآكد صلاة التطوع صلاة الكسوف ثم الاستسقاء ثم التراويح ثم الوتر وكان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ثم سنة فجر ثم سنة مغرب ثم سواء في رواتب ووقت الوتر بعد صلاة العشاء وسننها ولو في جمع تقديم إلى طلوع الفجر الثاني ولا يصح قبل العشاء والأفضل فعله آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه وإلا أوتر قبل أن يرقد ويقضيه مع شفعه إذا فات وأقله ركعة ولا يكره بها مفردة ولو بلا عذر من مرض أو سفر ونحوهما وأكثره إحدى عشر ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بركعة ويسن فعلها عقب الشفع بلا تأخير نصا وإن صلاها كلها بسلام واحد بأن سرد عشرا وتشهد ثم قام فأتى بالركعة أو سرد الجميع ولو يجلس إلا في الأخيرة جاز وكذا ما دونها وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس وتشهد ولو يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم وإن أوتر بسبع أو خمس لم يجلس إلا في آخرهن وهو أفضل منها وأدنى الكمال ثلاث بسلامين وهو أفضل ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر ويجوز بسلام واحد ويكون سردا ويجوز كالمغرب يقرأ في الأولى: {سَبَّحَ} وفي الثانية: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثالثة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ويسن أن يقنت فيها جميع السنة



ج / 1 ص -145- بعد الركوع وإن كبر ورفع يديه ثم قنت قبله جاز فيرفع يديه إلى صدره يبسطهما وبطونهما نحو السماء ومن أدرك مع الإمام منها ركعة فإن كان الإمام سلم من اثنتين أجزأ وإلا قضى كصلاة الإمام ويقول في قنوته جهرا إن كان إماما أو منفردا نصا وقياس المذهب يخير المنفرد في الجهر وعدمه كالقراءة اللهم إنا نستعنيك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كم أثنيت على نفسك ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا بأس وعلى آله ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم نصا قال أبو بكر مهما دعا به جاز ويرفع يديه إذا أراد السجود ويمسح وجهه بيديه كخارج الصلاة والمأموم يؤمن بلا قنوت ويفرد المنفرد الضمير وإذا سلم سن قوله: سبحان الملك القدوس ثلاثا: يرفع صوته في الثالثة ويكره قنوته في غير الوتر فإن أتم بمن يقنت في الفجر أو في النازلة تابعه وأمن إن كان يسمع وإن لم يسمع دعا فإن نزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون سن لإمام الوقت خاصة واختار جماعة ونائبة القنوت بما



ج / 1 ص -146- يناسب تلك النازلة في كل مكتوب إلا الجمعة ويرفع صوته في صلاة جهر وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة أو كل مصل لم تبطل صلاته.

فصل السنن الراتبة عشر وركعة الوتر
فيتأكد فعلها ويكره تركها ولا تقبل شهادة من داوم عليه لسقوط عدالته قال القاضي ويأثم إلا في سفر فيخير بين فعلها وتركها إلا سنة فجر ووتر فيفعلان فيه وفعلها في البيت أفضل ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب يقرأ في أولاها بعد الفاتحة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثانية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر ويسن تخفيفهما وللإضجاع بعدهما على جنبه الأيمن وأن يقرأ فيهما كسنة المغرب أو في الأولى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} الآية وفي الثانية: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} الآية ويجوز فعلهما راكبا ووقت كل راتبة منها قبل الفرض من دخول وقته إلى فعله وما بعده من فعله إلى آخر وقته ولا سنة لجمعة قبلها وأقلها بعدها ركعتان وأكثرها ست وفعلها في المسجد أفضل نصا وتجزى السنة عن تحية المسجد لا عكس ويسن الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو قيام والزوجة والأجير والولد والعبد فعل السنن الرواتب مع الفرض ولا يجوز منعهم وممن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاءه وتقدم إذا فاتت مع الفرائض وسنة فجر وسنة ظهر الأولة بعدهما: قضاء ويبدأ بسنة الظهر قبلها إذا قضاها قبل التي بعدها ويسن غير الرواتب: أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل الجمعة وأربع قبل العصر وأربع بعد المغرب وقال



ج / 1 ص -147- الموفق: ست وأربع بعد العشاء قال جماعة يحافظ عليهن ويسن لم شاء ركعكتان بعد آذان المغرب قبلها وركعتان بعد الوتر جالسا.

فصل التراويح عشرون ركعة في رمضان
يجهر فيها بالقراءة وفعلها جماعة أفضل ولا ينقص منها ولا بأس بالزيادة نصا يسلم من كل ركعتين وإن تعذرت الجماعة صلى وحده ينوي في أول كل ركعتين فيقول: أصلى ركعتين من التراويح المسنونة ويستريح بعد كل أربع بجلسة يسيرة ولا بأس بتركها ولا يدعو إذا استراح ولا يكره الدعاء بعد التراويح ووقتها بعد العشاء وسنتها قبل الوتر إلى طلوع الفجر الثاني وفعلها في المسجد وأول الليل أفضل ويوتر بعدها في الجماعة بثلاث ركعتان فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده وإلا صلاه فإن أحب متابعة الإمام قام إذا سلم الإمام فشفعها بأخرى ومن أوتر ثم أراد الصلاة بعده لم ينقض وتر ه بركعة وصلى شفعا ما شاء إلى طلوع الفجر الثاني ولم يوتر ويكره التطوع بين التراويح لا طواف بينها ولا بعدها ولا تعقيب وهو التطوع بعد التراويح والوتر في جماعة سواء طال ما بينهما أو قصر ويستحب إلا ينقص عن ختمة في التراويح ولا أن يزيد إلا أن يوتروا ويبتدئها أول ليلة بسورة القلم بعد الفاتحة لأنها أول ما نزل فإذا سجد قام فقرأ من البقرة وعنه أنه يقرأ بها في عشاء الآخرة قال الشيخ: وهو أحسن مما نقل عنه أنه يبتدئ بها التراويح ويختم آخر ركعة من التراويح قبل ركوعه ويدعو بدعاء



ج / 1 ص -148- القرآن ويرفع يديه ويطيل ويعظ بعد الختم وقيل له يختم في الوتر ويدعو؟ فسهل فيه وقال في الحاوي الكبير: لا بأس به.

فصل يستحب حفظ القرآن إجماعا
وحفظه فرض كفاية إجماعا وهو أفضل من سائر الذكر وأفضل من التوراة والإنجيل وبعضه أفضل من بعض ويجب منه ما يجب في الصلاة ويبدأ الصبي وليه به قبل العلم فيقرأه كله إلا أن يعسر والمكلف يقدم العلم بعد القراءة الواجبة كما يقدم الكبير نفل العلم على نفل القراءة في ظاهر كلام الإمام والأصحاب ويسن ختمه في كل أسبوع وإن قرأه في ثلاث فحسن ولا بأس به فيما دونها أحيانا وفي الأوقات الفاضلة كرمضان خصوصا الليالي اللاتي تطلب فيها ليلة القدر والأماكن الفاضلة كمكة لنم دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من قراءة القرآن إغتناما للزمان والمكان ويكره تأخير الختم فوق أربعين بلا عذر ويحرم إن خاف نسيانه قال أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه ويستحب السواك والتعوذ قبل القراءة وحمد الله عند قطعها على توفيقه ونعمته وسؤال الثبات والإخلاص فإن قطعها قطع ترك وإهمال أعاد التعوذ إذا رجع إليها وإن قطعها لعذر عازما على إتمامها إذا زال كتناول شيء أو إعطائه أو أجاب سائل كفاه التعوذ الأول ويختم في الشتاء أول الليل وفي الصيف أول النهار ويجمع أهله وولده عند ختمه ويدعو نصا ويكبر فقط لختمه آخر كل سورة من آخر الضحى ولا يكرر سورة الصمد ولا يقرأ الفاتحة وخمسا من البقرة عقب الختم نصا



ج / 1 ص -149- ويستحب تحسين القراءة وترتيلها وإعرابها والمراد الاجتهاد على حفظ إعرابها لا أنه يجوز الإخلال به عمدا فإن ذلك لا يجوز ويؤدب فاعله لتغييره القراءة ذكره في الآداب الكبرى عن بعض الأصحاب والتفهم في القرآن والتدبر بالقلب منه أفضل من إدراجه كثيرا بغير تفهم ويمكن حروف المد واللين من غير تكليف قال أحمد: يحسن القارئ صوته بالقرآن ويقرؤه بحزن وتدبر: قال الشيخ: تقي الدين: قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته آخره وقراءة الكلمة الواحدة بقراءة قارئ أي من السبعة والأخرى بقراءة قارئ آخر جائزة ولو في الصلاة ما لم يكن في ذلك إحالة المعنى ولا بأس بالقراءة في كل حال قائما وجالسا ومضطجعا وراكبا وما شيا ولا تكره في الطريق نصا ولا مع حدث أصغر وبنجاسة بدن وثوب ولا حال مس الذكر والزوجة والسرية وتكره في المواضع القذرة واستدامتها حال خروج الريح وجهره بها مع الجنازة ولا تمنع نجاسة الفم القراءة وتستحب في المصحف والاستماع لها ويكره الحديث عندها بما لا فائدة فيه وكره احمد السرعة في القراءة وتأوله القاضي إذا لم يبن الحروف وتركها أكمل وكره أصحابنا قراءة الإدارة: وهي أن يقرأ قارئ ثم يقطع ثم يقرأ غيره: وحكي الشيخ عن أكثر العلماء أنها حسنة كالقراءة مجتمعين بصوت واحد وكره أحمد قراءة الألحان وقال: هي بدعة فإن حصل معها تغيير نظم القرآن وجعل الحركات حروفا حرم وقال الشيخ: التلحين الذي يشبه الغناء مكروه ولا يكره الترجيع وكره ابن



ج / 1 ص -150- عقيل القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع ويكره رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة لا بالرأي من غير لغة ولا نقل فمن قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار وأخطأ ولو أصاب ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام مثل أن يرى رجلا جاء في وقته فيقول: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} ويلزم الرجوع إلى تفسير الصحابي لا التابعي ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب نصا ولا كتب أهل البدع والكتب المشتملة على الحق والباطل ولا روايتها وتقدم في نواقض الوضوء جملة من أحكام المصحف.

فصل تستحب النوافل المطلقة
في جميع الأوقات إلا وقت النهي وصلاة الليل سنة مرغب فيها وهي أفضل من صلاة النهار وبعد النوم أفضل لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة والتهجد إنما هو بعد النوم فإذا استيقظ ذكر الله تعالى وقال: ما ورد بعد الاستيقاظ ومنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن قال اللهم اغفر لي أو دعا أستجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته ثم يقول الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني واليه النشور لا إله إلا أنت لا شريك لك سبحانك أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن



ج / 1 ص -151- لي بذكره ثم يستاك وإذا توضأ وقام إلى الصلاة من جوف الليل إن شاء استفتح باستفتاح المكتوبة وإن شاء بغيره كقوله اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله وإن شاء إذا افتتح الصلاة قال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ويسن أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين وأن يقرأ حزبه من القرآن فيه وأن يغفى بعد تهجده والنصف الأخير أفضل من الأول ومن الثلث الأوسط والثلث بعد النصف أفضل نصا وكان قيام الليل واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينسخ ولا يقومه كله إلا ليلة عيد وتكره مداومة قيامه كله ويستحب التنفل بين العشاءين وهو من قيام الليل لأنه من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني ويستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها وأن يقول عند الصباح



ج / 1 ص -152- والمساء والنوم والانتباه وفي السفر وغير ذلك ما ورد واستحب أحمد أن تكون له ركعات معلومة من الليل والنهار فإذا نشط طولها وإذا لم ينشط خففها وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس وإن سردهن ولم يجلس إلا في آخرهن جاز وقد ترك الأفضل ويقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة وإن زاد على أربع نهارا أو اثنتين ليلا ولو جاوز ثمانيا علم العدد أو نسيه بسلام واحد كره وصح والتطوع في البيت أفضل وإسراره أي عدم إعلانه أفضل إن كان مما لا تشرع له الجماعة ولا بأس بصلاة التطوع جماعة ويكره جهره فيه نهارا وليلا يراعى المصلحة فإن كان الجهر أنشط في القراءة أو بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر أفضل وإن كان بقربه من يتهجد أو يستضر برفع صوته أو خاف رياء فالإسرار أفضل وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله فالأفضل إتباعه وما عداه فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام ويستحب الاستغفار بالسحر والإكثار منه ومن فاته تهجده قضاه قبل الظهر وتقدم في سجود السهو ومن نوى عداد فزاد عليه وصلاة القاعد على النصف نم أجر صلاة القائم إلا المعذور ويسن أن يكون في حال القيام متربعا فإذا بلغ الركوع فإن شاء قام فركع وإن شاء ركع من قعود لكن يثني رجليه في الركوع والسجود ويجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا وعكسه ولا يصح من مضطجع لغير عذر وله يصح ويسجدان قدر عليه وإلا أومأ.



ج / 1 ص -153- فصل تسن صلاة الضحى
ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال ما لم يدخل وقت النهي وعدم المداومة عليها أفضل واستحبها جموع محققون وهو أصوب واختارها الشيخ لمن لم يقم من لليل والأفضل فعلها إذا اشتد الحر وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان ويصح التطوع المطلق بفرد كركعة ونحوها كثلاث وخمس مع الكراهة وصلاة الاستخارة إذا هم بأمر وظاهره ولو في حج أو غيره من العبادات والمراد في ذلك الوقت إن كان نفلا فيركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه بعينه خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ويقول فيه مع العافية ولا يكون وقت الاستخارة عازما على الأمر أو عدمه فإنه خيانة في التوكل ثم يستشير فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله وصلاة الحاجة إلى الله أو إلى آدمي: يتوضأ ويحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك



ج / 1 ص -154- موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين وصلاة التوبة إذا أذنب ذنبا يتطهر ثم يصلى ركعتين ثم يستغفر الله تعالى وعند جماعة: وصلاة التسبيح ونصه لا أربع ركعات ويقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة ثم يسبح ويحمد ويهلل ويكبر خمس عشرة مرة قبل أن يركع ثم يقولها في ركوعه عشرا ثم بعد رفعه منه عشرا ثم يقولها في سجوده عشرا ثم بعد رفعه منه عشرا ثم في سجوده عشرا ثم بعد رفعه قبل أن يقوم عشرا ثم كذلك في كل ركعة يفعلها كل يوم مرة فإن لم يفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم يفعل ففي كلك شهر مرة فإن لم يفعل ففي كل سنة مرة فإن لم يفعل ففي العمر مرة وصلاة تحية المسجد وتأتي إن شاء الله آخر الجمعة وسنة الوضوء وإحياء ما بين العشاءين وتقدم وأما صلاة الرغائب والصلاة الألفية ليلة نصف شعبان فبدعة لا أصل لهما قاله الشيخ وقال: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان في السلف من يصلي فيها لكه الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة ا ه وفي استحباب قيامها ما في ليلة العيد هذا معنى كلام ابن رجب في اللطائف.

فصل سجدة التلاوة سنة مؤكدة
للقارئ والمستمع وهو الذي يقصد الاستماع في الصلاة غيرها حتى في طواف عقب تلاوتها ولو مع قصر فصل ويتيمم محدث ويسجد مع قصره أيضا ولا يتيمم لها مع وجود الماء والراكب يومئ بالسجود حيث كان وجهه ويسجد



ج / 1 ص -155- الماشي بالأرض مستقبلا ولا يسجد السامع وهو الذي لا يقصد الاستماع ولا المصلي لقراءة غير إمامه بحال ولا مأموم لقراءة نفسه ولا الإمام لقراءة غيره فإن فعل بطلت وهي وسجدة شكر: صلاة فيعتبر لهما ما يعتبر لصلاة نافلة من الطهارة وغيرها وأن يكون القارئ يصلح إماما للمستمع فلا يسجد قدام القارئ ولا عن يساره مع خلو يمينه ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى ويسجد لتلاوة أمي وزمن وصبي وله الرفع من السجود قبل القارئ في غير الصلاة ويسجد من ليس في صلاة لسجود التالي في الصلاة وإن سجد في صلاة أو خارجها استحب رفع يديره وفي المغنى والشرح لا يرفعهما فيها1 ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر فلو تركها عمدا بطلت صلاته2 ولا يقوم ركوع في الصلاة أو خارجها ولا سجودها الذي بعد الركوع عن سجدة التلاوة وإذا سجد في الصلاة ثم قام فإن شاء قرأ ثم ركع وإن شاء ركع من غير قراءة وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع وهو أربع عشرة سجدة في الحج ثنتان وفي المفصل ثلاث وسجدة ص ليست من عزائم ا لسجود بل سجدة شكر ويسجد لها خارج


1 الخلاف في رفع المصلي يديه لسجود التلاوة على وجهين. ودليل القول بالرفع ما رواه وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في رفع وخفض ويرفع يديه في التكبير. ودليل ما ذهب إليه صاحبا المغني والشرح قول ابن عمر: كان لا يفعل في السجود اه وصاحب الكشاف رجح الثاني لأنه خاص بالسجود والأول عام في كل تكبير. والخاص مقدم على العام فيما ورد فيه.
2 يريد أن المأموم يتبع إمامه وجوبا في سجود التلاوة في الجهرية وأما في السرية فيخير كما سيأتي.



ج / 1 ص -156- الصلاة وفيها تبطل صلاة غير الجاهل والناسي وسجدة حم عند يسامون1 ويكبر إذا سجد بلا تكبيرة إحرام وإذا رفع ويجلس في غير الصلاة ولعل جلوسه ندب ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه بلا تشهد ويكفيه سجدة واحدة نصا إلا إذا سمع سجدتين معا فيسجد لكل واحدة سجدة وسجوده لها والتسليم ركنان وكذا الرفع من السجود ويقول في سجودها ما يقول في سجود صلب الصلاة وإن زاد غيره مما ورد فحسن ومنه اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود والأفضل سجوده عن قيام ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سر وسجوده لها فإن فعل خير المأموم بين المتابعة وتركها والأولى السجود ويكره اختصار آيات السجود وهو أن يجمعها في ركعة واحدة يسجد فيها أو أن يسقطها من قراءته: ولا يقضي هذا السجود إذا طال الفصل كمن لا نفضي صلاة كسوف واستسقاء وتستحب سجدة الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة أو رفع نقمة ظاهرة عامتين أو في أمر يخصه نصا وإلا فنعم الله في كل وقت لا تحصى ولا يسجد له في الصلاة فإن فعل بطلت لا من جاهل وناس وصفتها وأحكامها كسجود التلاوة ومن رأى مبتلى في دينه


1 ذكر من السجدات الأربع عشرة ست سجدات: ثنتان في الحج، وواحدة في النجم، وواحدة في الانشقاق، وواحدة في سورة اقرأ. وهذه الثلاث هي ما عناها بقوله وفي المفصل ثلاث، وواحدة في فصلت وهي سجدة حم التي ذكرها. والثمانية الباقية: في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والفرقان، والنمل، والسجدة.



ج / 1 ص -157- سجد بحضوره وغيره وقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا وإن كان في بدنه سجد وقال ذلك وكتمه منه ويسأل الله العافية قال الشيخ: ولو أراد الدعاء فعفر وجهه لله في التراب وسجد له ليدعوه فيه فهذا سجوده لأجل الدعاء ولا شيء يمنعه والمكروه هو السجود بلا سبب1.


1 يريد بتغفير الوجه، الإمالة به إلى موضع السجود من الأرض.

فصل أوقات النهي خمسة
بعد طلوع فجر ثان إلى طلوع الشمس وبعد طلوعها حتى ترتفع قد رمح وعند قيامها ولو يوم جمعة حتى تزول وبعد فراغ صلاة عصر حتى تشرع في الغروب ولو جمعا في وقت الظهر1 فمن صلى العصر: منع التطوع وإن لم يصل غيره ومن لم يصل لم يمنع وإن صلى غيره والاعتبار بفروعها لا بالشروع فيها فلو أحرم بها ثم قلبها نفلا لم يمنع من التطوع حتى يصليها وتفعل سنة الفجر بعده وقبل الصبح وسنة الظهر بعد العصر في الجمع تقديما أو تأخيرا وإذا شرعت في الغروب حتى تغرب ويجوز قضا الفرائض وفعل المنذورة ولو كان نذرها فيها وفعل ركعتي طواف فرضا كان أو نفلا وإعادة جماعة إذا أقيمت وهو في المسجد ولو مع غير إمام الحي وسواء كان صلى جماعة أو وحده في كل وقت منها


1 معنى قوله ولو جمعا: لو فعلت صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم فذلك لا ينفي الكراهة عن الوقت بعدها. وخامس الأوقات هو ما سيذكره بعد بقوله: وإذا شرعت في الغروب حتى تغرب.



ج / 1 ص -158- وتجوز صلاة جنازة في الوقتين الطويلين فقط وهما بعد الفجر والعصر لا في الأوقات الثلاثة إلا أن يخاف عليها وتحرم على قبر وغائب وقت نهي نفلا وفرضا ويحرم التطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة وإيقاع بعضه فيها كأن شرع في التطوع فخل وقت النهي وهو فيها والأصل بقاء الإباحة حتى يعلم وإن ابتدأه فيها لم ينعقد ولو جاهلا حتى حاله سبب كسجود تلاوة وشكر وسنة راتبة وصلاة كسوف وتحية مسجد في غير حال خطبة الجمعة وفيها تفعل ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال بلا كراهة ومكة كغيرها في أوقات النهي.

باب صلاة الجماعة
أقلها اثنان: إمام ومأموم فتنعقد بهما في غير جمعة وعيد ولو بأنثى أو عبد فإن أم عبده أو زوجته كانا جماعة لا بصغير في فرض وهي واجبة وجوب عين لا وجوي كفاية فيقاتل تاركها كآذان1 للصلوات الخمس المؤداة حضرا وسفرا حتى في خوف على الرجال الأحرار القادرين دن النساء والخناثى لا شرط لصحتها إلا في جمعة


1 يعني بقوله: كآذان أن وجوب الجماعة ليس وجوب كفاية كالأذان وإنما وجوبها عيني وقد قام على وجوبها من الأدلة ما يطول بنا سرده. ومن ذلك أن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام بها أثناء الحرب والخوف بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} فوجوبها في حال الأمن أولى ومنها أن رجلا أعمى جاء يعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحضور بأنه لم يجد قائدا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: "هل تسمع النداء؟" فقال:نعم فقال له: "فأجب". اه



ج / 1 ص -159- وعيد وتصح من منفرد ولو لغير عذر وفي صلاته فضل مع الإثم وتفضل الجماعة على صلاته بسبع وعشرين درجة وله فعلها في بيته وصحراء وفي مسجد أفضل وتستحب لنساء إذا اجتمعن منفردات عن الرجال سواء كان إمامهن منهن أولا ويباح لهن حضور جماعة الرجال تفلات غير مطيبات بإذن أزواجهن1 ويكره حضورها لحسناء ويباح لغيرها وكذا مجالس الوعظ وتأتي تتمته قريبا وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم يدع المسجد وينكره ويأتي قال الشيخ: ولو لم يمكنه إلا بمشيه في ملك غيره فعل فإن كان البلد ثغرا وهو المخوف فلأفضل لأهله الاجتماع في مسجد واحد والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره أو تقام بدونه لكن في قصده لغيره كسر قلب إمامه أو جماعته قال جمع ثم المسجد العتيق ثم ما كان أكثر جماعة ثم الأبعد وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه لا بعده ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام2 فإن فعل لم تصح في ظاهر


1 التفل على وزن الفرح يستعمل في معنيين متضادين أحدهما تطيب المرأة بالطيب والثاني تغير رائحتها لعدم الطيب ومن قبيل المعنى الثاني ما أراده في كلامه عمن تخرج للجماعة.
2 الإمامة في المسجد بعد الإمام الراتب لا تكون افتياتا عليه ولاتنفيرا منه إلا لمن عاند الإمام وناوأه بذلك فإنه إذن مفتات. وقوله بعد فإن فعل بطلت يعني إذا أم فبل الإمام. وقد أخذ فيه بمعتمد المذهب. وهناك قول بالصحة مع الكراهة.



ج / 1 ص -160- كلامهم إلا أن يتأخر لعذر أو لم يظن حضوره أو ظن ولكن لا يكره ذلك أو ضاق الوقت فيصلون وإن لم يعلم عذره وتأخر عن وقته المعتاد انتظر ورود رسول مع قربه وعدم المشقة وسعة الوقت وإن بعد أو شق صلوا وإن صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد أو جاء غير وقت نهي ولو يقصد الإعادة وأقيمت استحب إعادتها إلا المغرب1 والأولى فرضه كإعادتها منفردا فلا ينوي الثانية فرضا بل ظهرا معادة مثلا وإن نواها نفل اصح وإن أقيمت وهو خارج المسجد فإن كانت في وقت نهي لم يستحل له الدخول وإن دخل المسجد وقت نهي يقصد الإعادة انبنى على فعل ما له سبب والمسبوق في المعادة يتمها فلو أدرك من رباعية ركعتين: قضى ما فاته منها ولو يسلم معه نصا ولا تكره إعادة الجماعة في غير مسجدي مكة والمدينة فقط وفيهما تكره إلا لعذر2 وإن قصد المساجد للإعادة كره وليس للإمام اعتياد الصلاة مرتين وجعل الثانية من فائتة أو غيرها والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة ذكره الشيخ وفي واضح ابن عقيل لا يجوز فعل ظهرين في يوم3 وإذا أقيمت الصلاة التي يريد الصلاة مع إمامها فلا صلاة إلا المكتوبة في المسجد أو غيره ولو ببيته فإن فعل لم تنقد فإن جهل الإقامة فكجهل وقت


1 لم تستحب إعادة المغرب لأن المعادة تطوع والتطوع لا يكون بوتر.
2 عللوا كراهة الإعادة في مسجدي مكة والمدينة بأن إطلاق الجواز يحمل الناس على التواني والتخلف عن الإمام الراتب فيهما.
3 يعني على أنها فرض معا لا إذا كانت إحداهما تذرا أو قضاء كما هو بديهي.



ج / 1 ص -161- نهي1 وإن أقيمت وهو فيها ولو خارج المسجد أتمها خفيفة ولو فاتته ركعة ولا يزيد على ركعتين فإن كان شرع في الثالثة أتمها أربعا فإن سلم من ثلاث جاز نصا فيهما إلا أن يخشى فوات ما تدرك به الجماعة فيقطعها قال جماعة وفضيلة التكبيرة الأولى لا تحصل إلا بشواهد تحريم الإمام وتقدم في المشي إلى الصلاة.


1 وقد سبق القول بالجواز لأن الأصل الإباحة حتى يعلم الأمر.

فصل ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة
ولو لم يجلس ومن أدرك الركوع معه قبل رفع رأسه غير شاك في إدراكه راكعا أدرك الركعة ولو لم يدرك معه الطمأنينة إذا اطمأن هو وأجزأته تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع نصا وإتيانه بها أفضل فإن نواهما بالتكبيرة لم تنعقد وإن أدركه بعد الركوع لم يكن مدركا للركعة وعليه متابعته قولا وفعلا وإن رفع الإمام رأسه قبل إحرامه سن دخوله معه وعليه أن يأتي بالتكبيرة في حال قيامه وينحط مسبوق بل تكبير له ولو أدركه ساجدا ويقوم للقضاء بتكبير ولو لم تكن ثانيته فإن قام قبل التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة لزمه العود ليقوم بعدها فإن لم يرجع انقلبت نفلا وإن أدركه في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه فإن فعل لم تنعقد صلاته وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته فإن أدركه فيما بعد الركعة الأولى لم يستفتح ولو يستعذ: وما يقضيه أولها: يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد عقب قضاء



ج / 1 ص -162- أخرى نصا كالرواية الأخرى ويخير في الجهر في صلاة الجهر بعد مفارقة إمامه وتقدم في صفة الصلاة ويترك مع إمامه كما يتورك فيما يقضيه ويكرر التشهد الأول نصا حتى يسلم إمامه فإن سلم قبل إتمامه قام ولو يتمه وتقدم وإن فاتته الجماعة استحب أن يصلى في جماعة أخرى فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلى معه ولا يجب فعل قراءة على مأموم فيتحمل عنه إمامه ثمانية أشياء: الفاتحة وسجود السهو والسترة قدامه والتشهد الأول إذا سبقه بركعة وسجود وتلاوة أتى بها في الصلاة خلفه وفيما إذا سجد الإمام لتلوة سجدة قها في صلاة سر فإن المأموم إن شاء لم يسجد وتقدم في الباب قبله وقول سمع الله لمن حمده وقول ملء السموات بعد التحميد ودعاء القنوت وتسن قراءة الفاتحة في سكتات الإمام ولو لتنفس ولا يضر تفريقها وفيما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصا ومع الفاتحة سورة في أولتي ظهر وعصر فإن سمع قراءة الإمام كرهت له القراءة فلو سمع همهمته ولم يفهم ما يقول لم يقرأ ومواضع سكتاته ثلاثه: بعد تكبيرة الإحرام وبعد فراغ القراءة وفراغ الفاتحة وتستحب هنا سكتة بقدر الفاتحة ويقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه ويستحب أن يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الإمام إن لم يسمع.

فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف
فلو سبق الإمام بالقراءة وركع الإمام تبعه



ج / 1 ص -163- وقطعها بخلاف التشهد إذا سلم وإن وافقه كره ولم تبطل وفي أقوالها إن كبر للإحرام معه أو قبل لم تنعقد وإن سلم معه كره وصحت وقبله عمدا بلا عذر تبطل لا سهوا فيعيده وإلا بطلت والأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين فإن سلم الأولى بعد سلام الإمام الأولى والثانية بعد سلامه الثانية جاز لا إن سلم الثانية قبل سلام الإمام الثانية حيث قلنا بوجوبها ولا يكره سبقه ولا موافقته بقول غيرهما ويحرم سبقه بشيء من أفعالها فإن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامه عمدا حرم ولم تبطل إن رفع ليأتي به معه ويدركه فيه فإن لم يفعل عمدا عالما بطلت صلاته وإن فعله جهلا أو سهوا ثم ذكره لم تبطل وعليه أن يرفع ليأتي به معه فإن لم يفعل عمدا حتى أدركه إمامه فيه بطلت وإن سبقه بركه فعلى بأن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عامدا بطلت نصا وإن كان جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة إذا لم يأت بما فاته مع إمامه وإن سبقه بركنين بأن ركع ورفع قبل ركوعه وهوى إلى السجود قبل رفعه عالما عامدا بطلت صلاته وصحت صلاة جاهل وناس وبطلت الركعة قال جمع ما لم يأت بذلك مع إمامه وإن تخلف عنه بركه بلا عذر فكالسبق به ولعذر يفعله ويلحق وتصح الركعة وإلا فلا وإن تخلف عنه بركعة فأكثر لعذر من نوم أو غفلة ونحوه تابعه وقضى بعد سلام إمامه جمعة أو غيرها كمسبوق وإن تخلف بركنين بطلت ولعذر كنوم وسهو وزحام إن أمن فوات الركعة الثانية أتى بما تركه وتبعه وصحت ركعته وإلا تبعه ولغت ركعته والتي تليها عوضها ولو زال عذر من أدرك



ج / 1 ص -164- ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود فتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدك بها الجمعة فيأتي بعدها بركعة وتتم جمعته ويسن للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها إذا لم يؤثر مأموم التطويل فإن آثروا كلهم استحب وأن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من خلفه ممن يثقل لسانه قد أتى به وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه ويسن له إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقضى خروجه أن يخفف كما إذا سمع بكاء صبي ونحو ذلك وتكره سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من الثانية فإن عكس فنصه يجزئه وينبغي إلا يفعل وذلك في كل صلاة إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني كما يأتي فالثانية أطول وفي صلاة جمعة إذا قرأ بسبح والغاشية ولعل المراد لا أثر لتفاوت يسير وإن أحس بداخل وهو في ركوع أو غيره ولو من ذوي الهيئات وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد إلا يكون فيهم من يشق عليه وكذلك إن كانت الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليه أو على بعضهم وإن لم يكن كذلك استحب انتظاره وإن استأذنت امرأة إلى المسجد ليلا أو نهار كره لزوج ويسد منعها إذا خرجت تفلة غير مزينة ولا مطيبة إلا أن يخشى فتنة أو ضررا وكذا أب مع ابنته وله معنها من الانفراد فإن لم يكن أب فأولياؤها المحارم ويأتي في الحضانة وتنهى المرأة عن تطيبها لحضور مسجد أو غيره فإن فعلت كره كراهة



ج / 1 ص -165- التحريم ولا تبدى زينتها إلا لمن في الآية قال أحمد: ظفرها عورة فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها وصلاتها في بيتها أفضل والجن مكلفون يدخل كافرهم النار ومؤمنهم الجنة: قال الشيخ: ونراهم فيها وهم لا يروننا وليس منه رسول.

فصل الأولى بالإمامة
الأجود قراءة الأفقه ثم الأجود قراءة الفقيه ثم الأقرأ ثم الأكثر قرآنا الأفقه ثم الأكثر قرآنا الفقيه ثم القارئ الأفقه ثم القارئ الفقيه ثم القارئ العارف فقه صلاته ثم الأفقه ومن شرط تقديم الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته حافظا للفاتحة ولو كان أحد الفقيهين أفقه وأعلم بأحكام الصلاة قدم ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي ثم الأسن ثم الأشرف وهو من كان قرشيا فتقدم مهم بنو هاشم على من سواهم ثم الأقدم هجرة بسبقه إلى دار الإسلام مسلما ومثله السبق بالإسلام ثم الأتقى والأورع ثم من يختاره الجيران المصلون أو كان أعمر للمسجد ثم قرعة فإن تقدم المفضول جاز وكره وإذا أذن الأفضل للمفضول لم يكره نصا ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدا: ولا تكره إمامته بالأحرار: أحق بإمامة مسجده وبيته من الكل إذا كان ممن تصح إمامته وإن كان غيرهما أفضل منهما فيحرم تقديم غيرهما عليهما بدون إذن ولهما تقديم غيرهما ولا يكره بل يستحب إن كان أفضل منهما ويقدم عليهما ذو سلطان وهو الإمام



ج / 1 ص -166- الأعظم ثم نوابه كالقاضي وكل ذي سلطان أولى من نوابه وسيد في بيت عبده أولى منه وحر أولى من عبد ومن مبعض وكاتب مبعض أولى من عبد وحاضر وبصير وحضري ومتوضئ ومعير ومستأجر أولى من ضدهم فإن قصر إمام مسافر قضى المقيم كمسبوق ولم تكره إمامته إذن كالعكس وإن أتم كرهت1 وإن تابعه المقيم صحت ولو كان الأعمى أصم صحت إمامته وكرهت ولا يصح إمامة فاسق بفعل أو اعتقاد ولو كان مستورا ولو بمثله علم فسقه ابتداء أولا فيعيد إذا علم وتصح الجمعة والعيد بلا إعادة إن تعذرت خلف غيره وإن خاف أذى صلى خلفه وأعاد نصا وإن نوى مأموم الانفراد ووافقه في أفعالها صح ولو يعد حتى ولو جماعة صلوا خلفه وتصح إمامة العدل إذا كان نائبا لفاسق كصلاة فاسق خلف عدل وتصح الصلاة خلف إمام لا يعرفه والاستحباب خلف من يعرفه والفاسق من أتى كبيرة أو داوم على صغيرة وتأتي له تتمة في شروط من تقبل شهادته ومن صح اعتقادهم في الأصل فلا بأس بصلاة بعضهم خلف بعض ولو اختلفوا في الفروع ويأتي قريبا ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه قاله ابن تميم فإن رفع إليه شيء


1 كره لمسافر أن يتم إذا كان إماما للمقيم خروجا من الخلاف. وحاصله أن بعض العلماء يرى أن ما زاد على الركعتين من المسافر تفل والكثير على أنه متى كان ناويا للإئتمام فكل صلاته فرض. فمراعاة لذلك الخلاف قيل بالكراهة. هكذا يقول الكشاف وعندنا أن الكراهة لعدول المسافر الترخص بالقصر إذ أن الأخذ بالرخص مستحب وترك المستحب كمروه في مثل هذا.



ج / 1 ص -167- بغير شرط فلا بأس نصا ولا تصح خلف كافر ولو ببدعة مكفرة ولو أسره ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد الصلاة هو كافر لم يؤثر في صلاة المأموم ولو قال من جهل حاله بعد سلامه من الصلاة هو كافر وإنما صلى تهزئا أعاد مأموم فقط كمن ظن كفره أو حدثه فبان بخلافه أو أنه خنثى مشكل فبان رجلا ولو علم من إنسان حال ردة وحال إسلام وحال فاقة وحال جنون كره تقديمه فإن صلى خلفه ولو يعلم في أي الحالين هو أعاد وإن صلى خلف من يعلم أنه كافر فقال بعد الصلاة كنت أسلمت وفعلت ما يجب للصلاة فعليه الإعادة ولا سكران1 وإن سكر في أثناء الصلاة بطلت ولا خلف أخرس ولو بمثله نصا ولا خلف من به سلس بول ونحوه أو عجز عن ركوع أو رفع منه كأحدب أو سجود أو قعود أو عن استقبال أو اجتناب نجاسة أو عن الأقوال الواجبة ونحوه من الأركان أو الشروط إلا بمثله ولا خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي: وهو كل إمام مسجد راتب: المرجو زوال علته ويصلون وراءه ووراء الغمام الأعظم جلوسا فإن صلوا قياما صحت والأفضل له أن يستخلف إذا مرض والحالة هذه وإن ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما ولم يجز الجلوس نصا وإن ترك الإمام ركنا واجبا أو شرطا عنده وحده أو عنده وعند المأموم عالما أعادا وإن كان عند المأموم وحده فلا ومن


1 إنما قلنا بالإعادة في الصور المتقدمة لاعتقاده المأموم بطلان صلاة إمامه أو شكه في صحتها ومراده بقوله: ولا سكران أنه لا تصح الصلاة خلفه.



ج / 1 ص -168- ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد1 وتصح خلف من خالف في فرع لم يفسق به ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختف فيه كنكاح بلا ولي وشرب نبيذ ونحوه: فإن دوام عليه فسق ولم يصل خلفه وإن لم يداوم فقال الموفق هو من الصغائر ولا بأس بالصلاة خلفه ولا إنكار في مسائل الاجتهاد ولا تصح إمامة امرأة ولا خنثى مشكل برجال ولا بخناثى فإن لم يعلم إلا بعد الصلاة أعاد وتصح بنساء ويقفن خلفه وإن صلى خلف من يعلمه خنثى لكن يجهل صلى أشكاله ثم بان بعد الصلاة رجلا فعليه الإعادة وإن صلى خلفه وهو لا يعلم فبان بعد الفراغ رجلا فلا إعادة عليه ولا إمامة مميز لبالغ في فرض وتصح في نفل وبمثله ولا إمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك ولو جهله مأموم فقط فإن جهله هو والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة مأموم وحده إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا تصح: وكذا لو كان أحد المأمومين محدثا فيها وتقدم حكم الصلاة بالنجاسة جاهلا ولا إمامة أمي نسبة إلى الأم بقارئ والأمي من لا يسحن الفاتحة أو يدغم منها حرفا لا يدغم وهو الإرث أم يلحن لحنا يحيل المعنى كفتح همزة إهدنا وضم تاء أنعمت وإن أتى به مع القدرة على إصلاحه لم تصح صلاته كما يأتي وإن عجز عن إصلاحه قرأه في فرض القراءة وما زاد عنها تبطل الصلاة بعمده ويكفر إن اعتقد أباحته وإن كان لجهل أو نيسان أو آفة لم تبطل ولو تمنع إمامته


1 يعني وكذا يعيد من ترك ركنا الخ.



ج / 1 ص -169- وإن أم أمي أميا وقارئا فإن كانا عن يمينه أو الأمي فقط صحت صلاة الإمام والأمي وبطلت صلا ة القارئ وإن كانا خلفه أو القارئ وحده عن يمينه فسدت صلاة الكل ولا يصح اقتداء العاجز عن النصف الأول من الفاتحة بالعاجز عن النصف الأخير ولا بالعكس ولا اقتداء من يبدل حرفا منها بمن يبدل حرفا غيره ومن لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدره لا يصح أن يصلي خلف من لا يحسن شيئا من القرآن وإذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد والإمام ممن لا يصلح: فإن شاء صلى خلفه وأعاد وإن شاء صلى وحده جماعة أو حده ووافقه في أفعاله ولا إعادة وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه كقوله إن المتقين في ضلال وسعر ونحوه لم تبطل ولم يسجد له وحكم من أبدل منها حرفا بحرف لا يبدل كالالثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا ضاد المغصوب والضالين بظاء فتصح كمثله لأن كلا منها من أطراف اللسان وبين الأسنان وكذلك مخرج الصوت واحد قال الشيخ في شرح العمدة: وإن قدر على إصلاح ذلك لم تصح وتكره وتصح إمامة كثيرة اللحن الذي لا يحيل المعنى ومن يصرع أو تضحك رؤيته: ومن اختلف في صحة إمامته وأقلف وأقطع يدين أو أحدهما: أو رجلين أو أحدهما قال ابن عقيل: أو أنف والفأ فاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر التاء ولا من لا يفصح ببعض الحروف وإن يؤم أنثى أجنبية فأكثر لا جل معهن ولا بأس بذوات محارمه ويكره أن يؤم قوما أكثرهم يكرهه نصا بحق لخلل في دينه أو فضله



ج / 1 ص -170- فإن كرهه بعضهم لا يكره قال الشيخ: إذا كان بينهما معادات من جنس معادات أهل الهواء والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم لعدم الائتلاف ولا يكره الائتمام به لأن الكراهة في حقه وإن كرهوه لدينه وسنته فلا كراهة في حقه ولا بأس بإمامة ولد زنا ولقيط ونفي بلعان وخصي وجندي وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها ويصح إئتمام من يؤدي الصلاة من يقضيها وعكسه وقاضي ظهر يوم بآخر ومتوضئ بمتيمم وماسح على حائل بغاسل ومتنفل بمفترض ومن عدم الماء والتراب بمن تطهر بأحدهما ولا مفترض بمتنفل إلا إذا صلى بهم في خوف صلاتين ولا يصح إئتمام من يصلي الظهر بمن يصلى العصر أو غيرهما ولا عسكه.

فصل السنة وقوف المأمومين خلف الإمام
إلا إمام العراة وإمامة النساء فوسطا وجوبا في الأولى واستحبابا في الثانية فإن وقفوا قدامه ولو بإحرام لم تصح صلاتهم أو غير داخل الكعبة في نفل إذا تقابلا أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه لا أن جعل ظهره إلى وجهه كتقدمه عليه وفيما إذا أستدير الصف حولها فلا بأس بتقديم المأموم إذا كان في الجهة المقابلة للإمام فقط وفي شدة الخوف إذا أمكن المتابعة وإن وقفوا معه عن يمينه أو من جانبيه صح وإن كان المأموم واحدا وقف عن يمينه فإن بان عدم صحة مصافته لم تصح فإن وقف خلفه أو عن يساره وصلى ركعة كاملة بطلت وإذا وقف عن يساره أحرم أولا: سن للإمام أن يديره من ورائه إلى يمينه ولم تبطل تحرميه وإن كبر وحده خلفه ثم تقدم عن يمينه أو جاء آخر فوقف معه أو تقدم إلى الصف بين يديه أو كانا اثنين فكبر



ج / 1 ص -171- أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع صحت صلاتهم فإن وقف عن يمينه وآخر عن يساره أخرهما خلفه فإن شق أو لم يمكن تأخيرهما تقدم الإمام فإن تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصلي خلفه جاز كتفاوت إحرام اثنين خلفه ثم إن بطلت صلاة أحدهما تقدم الآخر إلى الصف أو إلى يمين الإمام أو جاء آخر فوقف معه خلف الإمام وإلا نوى المفارقة وإن أدركهما جالسين أحرم ثم جلس عن يمين صاحبه أو عن يسار الإمام ولا تأخر إذن للمشقة والاعتبار في التقدم والمساواة بمؤخر قدم وهو العقب وإلا لم يضر كطول المأموم عن الإمام لأنه لم يتقدم رأسه في السجود فلو استويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام مع تأخر أصابعه لم تصح وكذا لو تأخر عقب المأموم فإن صلى قاعد فلاعتبار بمحل القعود وهو الإلية لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر وإن أم خنثى وقف عن يمينه وإن أم رجل أو خنثى امرأة وقفت خلفه فإن وقفت عن يمينه أو عن يساره فكرجل في ظاهر كلامهم ويكره لها الوقوف في صف الرجال فإن فعلت لم تبطل صلاة من يليها ولا من خلفها ولا إمامها ولا صلاتها وإن أم رجلا وصبيا استحب أن يقف الرجل عن يمينه والصبي عن يساره أو رجلا امرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه ولا بأس بقطع الصف عن يمينه أو خلفه وكذا إن بعد الصف منه نصا وأقربه منه أفضل وكذا توسطه وإن انقطع عن يساره فقال ابن حامد



ج / 1 ص -172- إن كان بعد مقام الثلاثة رجال بطلت صلاته وإن اجتمع أنواع: سن تقديم رجال أحرار: ثم عبيد الأفضل ثم الأفضل ثم صبيان كذلك: ثم خناثى: ثم نساء ويقدم من الجنائز إلى الإمام وإلى القبلة في قبر واحد حيث جاز: رجل حر: ثم عبد بالغ: ثم صبي كذلك ثم خنثى: ثم امرأة حرة: ثم أمة وتأتي تتمته ومن لم يقف معه إلا امرأة أو كافر أو مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم مصافة ذلك ففذ وكذا صبي في في فرض وامرأة مع نساء وإن لم يعلم المحدث حدث نفسه فيها ولا علمه مصافة فليس بفذ1 ومن وقف معه متنفل أو من لا يصح أن يؤمه كلأمي والأخرس والعاجز وناقص الطهارة والفاسق ونحوه فصلاتهما صحيحة ومن جاء فوجد فرجة أو وجد غير مرصوص دخل فيه فإن مشى إلى الفرجة عرضا بين يدي بعض المأمومين كره فإن لم يجد وقف عن يمين الإمام إن أمكنه فإن لم يمكنه فله أن ينبه بكلام أو بنحنحة أو أشار من يقوم معه ويتبعه ويكره بجذبه نصا ولو كان عبده أو ابنه فإن صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة أو عن يساره ولو جماعة مع خلو يمينه لم تصح ولو كان خلفه صف فإن كبر ثم دخل في الصف طمعا في إدراك الركعة أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وفق معه آخر قبل رفع الإمام صحت وكذا إن رفع الإمام ولم يسجد لا إن سجد وإن فعله لغير عذر لا يخاف فوت الركعة لم يصح ولو زحم في الركعة الثانية من الجمعة فأخرج من الصف وبقي فذا


1 معنى هذه الجملة المعطوفة إن لم يعلم مصافة المحدث فصلاته صحيحة ومن ذلك يظهر لك أن كلمة مصافة حال من الضمير المفعول أو تمييز محول عنه وهو أظهر.



ج / 1 ص -173- فإنه ينوى مفارقة الإمام ويتمها جمعة وإن أقام على متابعة إمامه ويتمها معه فذا صحت جمعته.

فصل إذا كان المأموم يرى الإمام
أو من وراءه وكان في المسجد صحت ولو لم تتصل الصفوف عرفا وكذا إن لم ير أحدهما إن سمع التكبير وإلا فلا وإن كانا خارجين عنه أو المأموم وحده وأمكن الاقتداء صحت إن رأى أحدهما ولو مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه وإن لم يرا أحدهما والحالة هذه لم يصح ولو سمع التكبير وتكفي الرؤية في بعض الصلاة وسواء في ذلك الجمعة وغيرها ولا يشترط اتصال الصفوف أيضا إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء ولو جاوز ثلاثمائة ذراع وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف عرفا إن صحت فيه أو اتصلت فيه وقلنا لا تصح فيه أو انقطعت فيه مطلقا لم تصح ومثله في ذلك من بسفينة وإمامه في أخرى غير مقرونة بها في غير شدة خوف ويكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم كثيرا وهو ذراع فأكثر ولا بأس بيسير كدرج منبر ونحوها ولا بأس بعلو مأموم ولو كثيرا أيضا ويباح اتخاذ المحراب نصا ويكره للإمام الصلاة فيه إذا كان يمنع المأموم مشاهدته إلا من حاجة المسجد كضيق المسجد لا سجوده فيه ويقف الإمام عن المحراب إذا كان المسجد واسع نصا ويكره تطوعه في موضع المكتوبة بعدها بلا حاجة1 وترك مأموم له أولى وتكره إطالة القعود للإمام بعد الصلاة


1 لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه" وأيضا ليغاير الإمام بين موقفه في الإمامة وفي غيرها فلا ينتظره من لم يصل.



ج / 1 ص -174- لضيق المسجد مستقبل القبلة إن لم يكن نساء ولا حاجة فإن أطال انصرف مأموم إذن وإلا استحب له إلا ينصرف قبله ويستحب للنساء قيامهن عقب سلام الإمام وثبوت الرجال قليلا وتقدم في صفة الصلاة ويكره اتخاذ غير الإمام مكانا بالمسجد لا يصلى فرضه إلا فيه ولا بأس به في النفل يكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفا بلا حاجة ولا يكره للإمام1 ولو أمت امرأة واحدة أو أكثر لم يصح وقوف امرأة واحدة منهن خلفها مفردة وتقدم ومن الأدب وضع الإمام نعله عن يساره ومأموم بين يديه لئلا يؤذي غيره.


1 السواري جمع سارية وهي عمود المسجد أو غيره.

فصل ويعذر في ترك الجمعة والجماعة
مريض وخائف حدوثه أو زيادته أو تباطؤه فإن لم يتضرر بإتيانه راكبا أو محمولا أو تبرع أحد به لزمته الجمعة دون الجماعة إن لم يكن في المسجد ومن هو ممنوع من فعلها كالمحبوس ومن يدافع الأخبثين أو أحدهما أو بحضرة طعام يحتاج إليه وله الشبع أو خائف من ضياع ماله كغلة في بيادرها1 ودواب أنعام لا حافظ لها غيره ونحوه أو تلفه كخبز في تنور وطبيخ على نار ونحوه أو فواته كالضائع يدل به في مكان كمن ضاع له كيس أو أبق له


1 البيادر جمع بيدر وهو الفناء المعروف لدينا بالجرن.



ج / 1 ص -175- عبد وهو يرجو وجوده أو قدم به من سهر إن لم يقف لأخذه ضاع لكن قال المجد: الأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلى الجمعة والجماعة أو ضرر فيه أو في معيشة يحتاجها أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه يخاف إن تركه فسدا وكان مستحفظا على شيء يخاف عله إن ذهب وتركه كناطور بستان ونحوه1 أو كان عريانا ولو يجد سترة أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط ونحوه أو كان عريانا ولم يجد سترة أو لو يجد ما يستر عورته فقط ونحوه في غير جماعة عراه أو خائف موت رفيقه أو قريبه ولا يحضره أو لتمريضهما إن يكن عنده من يقوم مقامه أو خائف على حريمه أو نفسه من ضرر أو سلطان ظالم أو سبع أو لص أو ملازمه غريم أو حبسه بحق لا وفاء له2 أو فوات رفقه مسافر سفرا مباحا منشئا أو مستديما أو غلبه نعاس يخاف معه فوتها في الوقت أو مع الإمام والصبر والتجلد على دفع النعاس ويصلي معهم أفضل أو تطويل إمام أو من عليه قود إن رجا العفو ومثله حد قذف ومن عليه حد لله فلا يعذر به أو متأذ بمطر أو وحل أو ثلج أو جليد أو ريح باردة في ليلة مظلمة ولو لم تكن الريح شديدة والزلزلة عذر قاله أبو المعالي قال ابن عقيل: ومن له عروس تجلى عليه


1 الناطور: حارس البستان.
2 العجز عن وفاء الحق عذر يوجب النظرة والحبس عليه ظلم والحالة هذه ولذلك كان من الأعذار المسقطة للإمام عمن تخلف عنهما.



ج / 1 ص -176- والمنكر في طريقه ليس عذرا أيضا ولا العمى مع قدرته فإن عجز فتبرع قائد لزمه ولا الجهل بالطريق إن وجد من يهديه ويكره حضور مسجد ولو خلا المسجد من آدمي لتأذى الملائكة: والمراد حضور الجماعة حتى ولو في غير مسجد أو غير صلاة لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا ونحوه حتى يذهب ريحه وكذا جزار له رائحة منتنة ومن له صنان وكذا من به برص أو جذام يتأذى به.

باب صلاة أهل الأعذار
يجب أن يصلي مريض قائما إجماعا في فرض ولو لم يقدر إلا كصفة ركوع كصحيح1 ولو معتمدا على شيء أو مستندا إلى حائط ولو بأجرة إن قدر عليها سوى ما تقدم2 فإن لم يستطيع أو شق عليه مشقة شديدة لضرر من زيادة مرض أو تأخر برء ونحوه حيث جاز ترك القيام فقاعدا متربعا ندبا وكيف قعد جاز ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل فإن لم يستطع أو شق عليه ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه كتعديها بضر بطنها حتى نفست كما سبق فعلى جنب والأيمن أفضل3 ويصح على ظهره ورجلاه إلى القبلة


1 معنى قوله: ولو لم يقدر إلا كصفة ركوع الخ أن القيام واجب ولو لم يمكن إلا على صفة الركوع كما هو واجب على الصحيح.
2 يشير بقوله سوى ما تقدم إلى ما ذكره عند الكلام على القيام مما يجوز من الصلاة للقاعد.
3 يريد بقوله ولو بتعديه أن العجز عن القيام يكون عذرا ولو كان العاجز هو المتسبب فيه بضرب ساقه أو بضرب الحامل بطنها حتى تحيض.



ج / 1 ص -177- مع المقدرة على جنبه مع الكراهة فإن تعذر تعين الظهر ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه يكون سجوده أخفض من ركوعه فإن عجز أومأ بطرفه ونوى بقلبه: كأسير عاجز لخوفه ويأتي فإن عجز فبقلبه مستحضرا القول والفعل ولا تسقط الصلاة حينئذ مادام عقله ثابتا قال ابن عقيل: الأحدب يجدد للركوع نية لكونه لا يقدر عليه كمريض لا يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا كفلك في العربية للواحد والجمع بالنية1 وإن سجد ما أمكنه بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه على شيء رفعه كره وأجزأ ولا بأس بسجوده على وسادة ونحوها ولا يلزمه فإن قدر على القيام أو القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتمها لكن إن كان لم يقرأ قام فقرأ وإن كان قد قرأ قام وركع بلا قراءة ويبني على إيماء ويبني عاجز فيها ولو طرا عجز فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ: لا من برئ فأتمها في ارتفاعه ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا ولو قدر على القيام منفردا وفي جماعة جالسا لزمه القيام قدمه أبو المعالي قال في الإنصاف: قلت وهو الصواب لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة وهذا قادر والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها وقدم


1 الأحدب هو متقوس الظهر ولما كان روعه لا يتميز عن اعتداله بسبب ذلك اعتبرت منه نية للركوع ونية للسجود حتى تتميز أفعل صلاته عن بعضها بقدر ما يمكن ومثل المصنف لما يمتاز عن غيره بالنية بمثال الغوى هو لفظ فلك. الخ.



ج / 1 ص -178- في التنفيح أنه يخير ولو قال إن أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائما وإن صمت صليت قاعدا أو قال إن صليت قائما لحقني سلس بالبول أو امتنعت على القراءة وإن صليت قاعدا امتنع السلس فقال أبو المعالي: يصلي قاعدا فيهما وإن قدر أن يسجد على صدغيه لم يلزمه وإذا قال طبيب مسلم ثقة حاذق فطن لمريض: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك: فله ذلك ولو مع قدرته على القيام ويكفي من الطبيب غلبة الظن ونص أنه يفطر بقول واحد أن الصوم مما يمكن العلة وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل أو مطر ونحوه وعليه الاستقبال وما يقدر عليه وفي شدة خوف كما يأتي فإن قدر على النزول ولا ضرر لزمه والقيام والركوع وأومأ بالسجود ولا تصح عليها لمرض: لكن إن خاف هو أو غيره بنزوله انقطاعا عن رفقته أو عجزا عن ركوبه صلى عليها كخائف بنزول على نفسه من عدو ونحوه ومن أتى بالمأمور من كل ركن ونحوه للصلاة وصلى عليها بلا عذر أو في سفينة ونحوها ولو جماعة: من أمكنه الخروج منها واقفة أو سائرة صحت1 ولا تصح فيها من قاعد مع القدرة على القيام وكذا عجلة ومحفة ونحوهما ومن كان في ماء وطين أومأ: كمصلوب ومربوط والغريق يسجد على متن الماء.


1 قوله: من أمكنه، فاعل بفعل مقدر هو متعلق قوله في سفينة وتقدير ذلك الفعل: أو صلى في سفينة من أمكنه. الخ.

فصل في القصر
من ابتدأ سفرا واجبا أو مستحبا: كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة ولزيارة الإخوان وعيادة المرضى وزيارة أحد المسجدين والوالدين أو مباحا ولو لنزهة أو فرجة أو



ج / 1 ص -179- تاجرا ولو مكاثرا في الدنيا أو مكرها: كأسير أو زان مغرب أو قاطع مشرد ولو محرما مع مغربة يبلغ سفره ذهابا ستة عشر فرسخا تقريبا برا أو بحرا وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام أربعة برد والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وبأميال بني أمية ميلان ونصف والميل اثنا عشر ألف قدم: ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة: كل إصبع ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون فله قصر الرباعية خاصة إلى ركعتين إجماعا وكذا الفطر ولو قطعها في ساعة واحدة ومتى صار الأسير ببلدهم أتم نصا وامرأة وعبد وجندي تبع لزوج وسيد وأمير في نيته وسفره وإن كان العبد لشريكين ترجح إقامة أحدهما ولا يترخص في سفر معصية بقصر ولا فطر ولا أكل ميتة نصا فإن خاف على نفسه إن لم يأكل قيل له: تب وكل ولا في سفر مكروه للنهي عنه ويترخص إن قصد مشهدا أو قصد مسجدا ولو غير المساجد الثلاثة أو قصد قبر نبي أو غيره أو عصى في سفره الجائز: كأن شرب فيه مسكرا ونحوه ويشترط قصد موضع معين ولا فلا قصر لهائم وتائه وسائح لا يقصد مكانا معينا والسياحة لغير موضع معين مكروهة والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه ويقصر من المباح أكثر قصد: كمن قصد معصية ومباحا لو تاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصر لا إذا استويا أو كان الحظر أكثر ولو انتقل من سفره المباح إلى محرم امتنع القصر ولو قام من له القصر إلى ثالثة أتم وإن سلم من ثلاث عمدا بطلت وإن قام



ج / 1 ص -180- سهوا قطع فلو نوى الإتمام أتم وأتم بما بقي سوى ما سها عنه فإنه يلغو ولو كان الساهي إماما بمسافر تابعه إلا أن يعلم سهوه فيسبح به: فإن رجع وإلا فارقه مأموم وتبطل صلاته بمتابعته إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته العامرة: سواء كانت داخل السور أو خارجه بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا لا الخراب إن لم يله عامر فإن وليه أعتبر مفارقة الجميع: كما لو جعل مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة ولو برزوا لمكان لقصد لاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم خلافا لأبي المعالي ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم مفارقة ما نسبوا إليه عرفا وإلا يرجع إلى وطنه ولا ينويه قريبا فإن رجع لم يترخص حتى يفارقه ثانيا ولو لم ينو الرجوع لكن بداله لحاجة لم يترخص في رجوعه بعد نية عودة حتى يفارقه أيضا: إلا أن يكون رجوعه سفرا طويل والمعتبر نية المسافة لا وجود حقيقتها فمن نوى ذلك قصر ولو رجع قبل استكمال المسافة لم يلزمه إعادة ما قصر نصا وإن رجع ثم بدا له العود إلى السفر لم يقصر حتى يفارق مكانه فإن شك في قدر المسافة أو لم يعلم قدر سفره: كمن خرج في طلب آبق أو ضال ناويا أن يعود به أين وجده لم يقصر حتى يجاوز المسافة ويقصر من له قصد صحيح وإن لم تلزمه الصلاة كحائض وكافر ومجنون وصبي تطهر ويسلم ويفيق ويبلغ ولو بقي دون مسافة قصر ولو مر بوطن أ و ببلد له فيه امرأة أو تزوج فيه أتم وأهل مكة ومن حولهم إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى فليس



ج / 1 ص -181- لهم قصر ولا جمع فهم في المسافة كغيرهم لكن قال أحمد: فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها: فهذا يصلى ركعتين بعرفة لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده والقصر رخصة وهو أفضل من الإتمام نصا وإن أتم جاز ولم يكره وإن أحرم مقيما في حضر أو دخل عليه وقت صلاة فيه ثم سافر أو أحرم بها في سفر ثم أقام كراكب سفينة أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسه أو أئتم بمقيم أو بمن يلزمه الإتمام أو بمن يشك فيه أو بمن يغلب على ظنه أنه مقيم ولو بان مسافرا أو بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها: كم يقتدي بمقيم فيحدث أو لم ينو القصر عند دخوله الصلاة أو شك في الصلاة هل نوى القصر أم لا ولو ذكر بعد ذلك أنه كان نواه أو تعمد ترك صلاة أو بعضها في سفر حتى خرج وفتها أو عزم في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية أو تاب منه فيها: لزمه أن يتم وإن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما: كمن نواه خلف مقيم عالما أو قصر معتقدا تحريم القصر: لم تنعقد كنية مقيم القصر ونية مسافر وعبد الظهر خلف إمام الجمعة نصا ولو إئتم من له القصر جاهلا حدث نفسه بمقيم ثم علم حدث نفسه فله القصر.

فصل تشترط نية القصر والعلم بها عند الإحرام
وإن إمامه إذن مسافر ولو بإمارة وعلامة كهيئة لباس: لا أن إمامه نوى القصر عملا بالظن فلو قال: إن أتم أتممت وإن قصر قصرت لم يضر وإن صلى مقيم ومسافر خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه ويسن أن



ج / 1 ص -182- يقول الإمام للمقيمين: أتموا فانا سفر ولو قصر الصلاتين في وقت أولاهما ثم قدم قبل دخول وقت الثانية أجزأه ولو نوى القصر ثم رفضه ونوى في الصلاة الإتمام أتم ولو نوى القصر ثم أتم سهوا ففرضه الركعتان والزيادة سهو يسجد لها ندبا ومن له طريقان: بعيد وقريب فسلك البعيد ليقصر الصلاة فيه أو لغير ذلك أو ذكر صلاة سفر فيه أو في سفر آخر ولم يذكرها في الحضر قصر ولو نوى إقامة مطلقة في بلد ولو البلد الذي يقصده بدار حرب أو إسلام أو في بادية لا يقام بها أو كانت لا تقام فيها الصلاة أو أكثر من عشرين صلاة أو شك فن نيته هل نوى ما يمنع القصر أم لا أتم وإلا قصر ويوم الدخول ويوم الخرج يحسبان من المدة وإن أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة تقطع حكم السفر ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة ولو ظنا أو حبس ظلما أو حبسه مطر أو مرض ونحوه قصر أبدا فإن علم أنها لا تقضي في أربعة أيام لزمه الإتمام ومن رجع إلى بلد أقام به ما يمنع القصر قصر حتى فيه نصا وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على الإقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر وإن نوى إقامة بشرط كأن يقول: إن لقيت فلانا في هذا البلد أقمت فيه وإلا فلا: فإن لم يلقه فله حكم السفر وإن لقيه به صار مقيما إن لم يكن فسخ نيته الأولى قبل لقائه أو حال لقائه وإن فسخ النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته حتى يشرع في السفر والملاح الذي معه أهله في



ج / 1 ص -183- السفينة أو لا أهل له وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص فإن كان له أهل وليسوا معه ترخص ومثله مكار وراع وفيج وهو رسول السلطان وبريد ونحوهم نصا وعرب البدو الذين حيث وجدوا المرعى رعوه يصلون تماما لأنهم مقيمون في أوطانهم فإن كان لهم سفر من الصيف إلى المشتى ومن المشتى إلى المصيف: كما للترك فإنهم يقصرون في مدة هذا السفر وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر ولا عكس لأن المريض ونحوه لا مشقة عليه في الصلاة وقد ينوى المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلا فيفطر وإن لم يقصر قال الأصحاب: الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل أربعة: القصر والجمع والمسح ثلاثا والفطر.

فصل في الجمع
وليس بمستحب بل تركه أفضل غير جمعي عرفة ومزدلفة: يجوز بين الظهر والعصر والعشائين في وقت أحدهما لمسافر يقصر فلا يجمع من لا يقصر: كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة ولمريض يلحقه بتركه مشقة وضعف ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة ولعاجز عن الطهارة أو التيمم لكل صلاة أو عن معرفة الوقت كأعمى أومأ إليه أحمد ولمستحاضة ونحوها ولم له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة واستثنى جمع النعاس وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع:



ج / 1 ص -184- كمالك و الشافعي و أحمد قاله الشيخ ويجوز بين العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب زاد جمع أو النعل أو البدن وتوجد معه مشقة لا الطل والثلج وبرد وجليد ووحل وريح شديدة باردة حتى لم يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط ولمقيم في السجد ونحوه ولو لم ينله إلا يسير وفعل الأرفق به من تأخير وتقديم أفضل بكل حال سوى جمعي عرفة ومزدلفة فيقدم في عرفة ويؤخر في مزدلفة فإن استويا فالتأخير أفضل سوى جمع عرفة.
ويشترط للجمع في وقت الأولى ثلاثة شروط: نية الجمع عند إحرامها وتقديمها على الثانية في الجمعين فالترتيب بينها كالترتيب في الفوائت يسقط بالنسيان: والموالاة فلا يفرق بينهما إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف ولا يضر كلام يسر لا يزيد على ذلك من تكبير عيد أو غيره ولو غير ذكر فإن صلى السنة الراتبة أو غيرها بينهما: لا سجود السهو بطل الجمع: وأن يكون العذر مجودا عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى فلو أحرم بالأولى مع وجود مطر ثم انقطع ولم يعد: فإن حصل وحل وإلا بطل الجمع وإن شرع في الجمع مسافر لأجل السفر فزال سفره ووجد وحل أو مرض أو مطر بطل الجمع ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه بخلاف غيره كسفر ومرض فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها بطل الجمع والقصر كما تقدم ويتمها وتصح وإن انقطع في الثانية بطلا أيضا ويتمها نفلا ومريض كمسافر فيما إذا برئ في الأولى أو الثانية.



ج / 1 ص -185- وإن جمع في وقت الثانية: كفاه نية الجمع في وقت الأولى ما لم يضق عن فعلها فإن ضاق لم يصح الجمع وأتم بالتأخير: واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية ولا أثر لزواله بعد ذلك ولا تشترط الموالاة فلا بأس بالتطوع بينهما نصا ولا يشترط في الجمع إتحاد إمام ولا مأموم فلو صلى الأولى وحده ثم الثانية إماما أو مأموما أو صلى إمام الأولى وإمام الثانية أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية أو نوى الجمع خلف من لا يجمع أو بمن لا يجمع صح.

فصل في صلاة الخوف
وتأثيره في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها لا في تغيير عدد ركعاتها.
ويشترط فيها أن يكون القتال مباحا: كقتال الكفار والبغاة والمحاربين قال الإمام أحمد: صحت عن النبي صل الله عليه وسلم من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة فمن ذلك إذا كان العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم صلاة عسفان: فيصفهم خلفه صفين فأكثر حضرا كان أو سفرا وصلى بهم جميعا إلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه ويحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه ثم الأولى تأخر الصف المقدم ونتقدم المؤخر فإذا سجد في الثانية سجد معه الصف الذي يليه وهو الذي حرس أولا وحرس الآخر حتى يجلس للتشهد فيسجد وليلحقه فيتشهد ويسلم بهم.
ويشترط فيها إلا يخافوا كمينا ولا يخفى بعضهم عن المسلمين وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر أو جعلهم صفا واحدا



ج / 1 ص -186- وحرس بعضه وسجد الباقون أو حرس الأول في الأولى والثاني في الثانية فلا بأس ولا يجوز أن يحرس صف واحد في الركعتين.
الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولو يروهم أو رأوهم وأحبوا فعلها كذلك صلى بهم صلاة ذات الرقاع: فيقسمهم طائفتين تكفى كل طائفة العدو ولا يشترط في الطائفة عدد فإن فرط في ذلك أو ما فيه حظ لنا أثم يكون صغيرة لا يقدح في الصلاة إن قارناها وإن تعمد ذلك فسق وإن لم يتكرر: كالمودع والموصي والأمين إذا فرط في الحفظ طائفة تحرس وطائفة يصلي بها ركعة تنوى مفارقته إذا استتم قائما ولا يجوز قبله وتنوي المفارقة وجوبا لأن من ترك المتابعة ولم ينو المفارقة تبطل صلاته وأتمت لا نفسها أخرى بالحمد وسورة ثم تشهدت وسلمت ومضت تحرس وتسجد لسهو إمامها قبل المفارقة بعد فراغها وهي بعد المفارقة منفردة: فقد فارقته حسما وحكا وثبت قائما: يطيل قراءة حتى تحضر الأخرى فتصلي معه الثانية يقرا إذا جاؤا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ فإن كان قرأ قرأ بعده بقدرهما ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابا ويكفى إدراكها لركوعها ويكون الإمام ترك المستحب وفي الفصول: فعل مكرها يعني حيث لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه إنما أدركته ركعا فإذا جلس للتشهد أتمت لنفسها أخرى وتفارقه حسما لا حكما فلا تنوى مفارقته تسجد معه لسهوه لا لسهوهم ويكرر الإمام التشهد فإذا تشهدت سلم بهم لأنها مؤتمة به حكما وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة،



ج / 1 ص -187- ولا تتشهد معه عقبها ويصح عكسها نصا وإن كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين ولو صلى بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثا صح وتفارقه الأولى في المغرب والرباعية عند فراغ التشهد وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسا يكرر التشهد: فإذا أتت قام فإذا جلس للتشهد الأخير وتشهدت معه التشهد الأول كالمسبوق ثم قامت وهو جالس فاستفتحت وأتمت صلاتها فإذا تشهد سلم بهم وتتم الأولى بالحمد لله في كل ركعة والأخرى تتم بالحمد لله وسورة وإن فرقهم أربعا فصلى بكل طائفة ركعة صحت صلاة الأوليين وبطلت صلاة الإمام والأخريين إن علمتا بطلان صلاته فإن جهلتاه والإمام صحت كحدثه.
والثالث أن يصلى بطائفة ركعة ثم تمضي إلى العدو ثم بالثانية ركعة ثم تمشي ويسلم وحده ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها بقراءة وهذه الصفة ليست مختارة ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت وأتت الأولى فأتمت صح وهو الوجه الثاني وهو المختار.
الرابع أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها.
الخامس: أن يصلي الرباعية المقصورة تامة وتصلي معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء فتكون له تامة ولهم مقصورة ولو قصر الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء فمنع الاكثر صحة هذه الصفة وهو السادس.
وتصلي الجمعة في الخوف حضرا: بشرط كون كل طائفة أربعين فأكثر



ج / 1 ص -188- فيصلي بطائفة ركعة بعد حضورها الخطبة فإن أحرم بالتي لم تحضرها لم تصح حتى يخطب لها وتقضي كل طائف ركعة بلا جهر ويصلي استسقاء ضرورة: كالمكتوبة والكسوف والعيد آكد منه فيصليهما ويستحب له حمل سلاح في الصلاة يدفع به عن نفسه ولا يثقله: كسيف وسكين ونحوهما ما لم يمنعه إكمالها: كمغفر سابغع على الوجه: وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة وماله أنف أو يثقله حمله: كجوشن وهو التنور الحديد ونحوه أو يؤذي غيره كرمح وقوس إذا كان به متوسطا فيكره فإن احتاج إلى ذلك أو كان في طرف الناس لم يكره ويجوز حمل نجس في هذه الحالة وما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة ولا إعادة.

فصل وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبا
ولا يؤخرونها رجال وركبانا إلى القبلة وغيرها يومئون إيماء على قدر الطاقة وسجودهم أخفض من ركوعهم وسواء وجد قبلها أو فيها ولو احتاج عملا كثيرا وتنعقد الجماعة نصا وتجب: لكن يعتبر إمكان المتابعة ولا يضر تأخر الإمام ولا كر ولا فر ونحوه لمصلحة ولا تلويث سلاحه بدم ولا يزول الخوف إلا بانهزام الكل ولا يلزمهم افتتاحها إلى القبلة ولو أمكنهم ولا السجود على الدابة وكذا من هرب من عدو هربا مباحا أو من سيل أو سبع ونحوه: كنار أو غريم ظالم أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله أو ذب عنه أو عن غيره أو طلب عدو ويخاف فوته أو خاف وقت وقوف بعرفة ومن خاف



ج / 1 ص -189- كمينا أو مكيدة أو مكروها صلى صلاة خوف وكذلك الأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه: قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالإماء حضرا وسفرا ومن أمن في الصلاة أو خاف انتقل وبنى ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان وثم مانع أعاد وإن بان أنه عدو لكن يقصد غيره أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا ثم بان سلامة الطريق لم يعد وإن خاف هدم سورا أو طم خندق إن صلى آمنا صلى صلاة خائف ما لم يعلم خلافه وصلاة النفل منفردا يجزز فعلها كالفرض.

باب صلاة الجمعة
وهي صلاة مستقلة لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب عليه ولجوازها قبل الزوال لا أكثر من ركعتين ولا تجمع في محل يبيح الجمع وأفضل من الظهر وفرضت بمكة قبل الهجرة وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز وفرضت بالمدينة انتهى وليس لمن قلدها أن يؤم في الصلوات الخمس ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم فيها ولا من قلد أحدهما أن يؤم في عيد وكسوف واستسقاء إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل في عمومها وهي فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل ذكر حر مستوطن ببناء يشمله اسم واحد ولو تفرق يسيرا فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته ولو كان بينه وبين موضعها



ج / 1 ص -190- فراسخ ولو لم يسمع النداء وإن كان خارج البلد كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة أو كان مقيما في خيام ونحوها أو مسافرا دون مسافة قصر وبينه وبين موضعها من المنارة نصا أكثر من فرسخ تقريبا: لم تجب عليه وإلا لزمته بغيره إن لم يكن عذر ولا تجب على مسافر سفر قصر ما لم يكن سفره معصية فلو أقام ما يمنع القصر لشغل أو علم ونحوه ولم ينو استيطانها لزمته بغيره ولا يؤم فيها من لزمته بغيره ولا جمعة بمنى وعرفة نصا ولا على عبد ولا معتق بعضه ولو كان بينه وبين سيده مهايأة وكانت الجمعة في نوبته ولا على مكاتب ومدير ومعلق عتقه بصفة وهي أفضل في حقهم وحق المميز ومن لا تجب عليه لمرض أو سفر من الظهر ولا على امرأة وخنثى ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به فلا يحسب من العدد المعتبر ولا يؤم فيها ومن سقطت عنه لعذر كمرض وخوف ومطر ونحوها غير سفر إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به وأم فيها فلو حضرها إلى آخرها ولم يصلها أو انصرف لشغل غير دفع ضرورة كان عاصيا أما لو اتصل ضرره بعد حضورها فأراد الانصراف لدفع ضرره جاز عند الوجود المسقط كالمسافر ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضوره الجمعة قبل صلاة الإمام أو قبل فراغها أو شك هل صلى قبل الإمام أو بعده: لم تصح صلاته وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة والأفضل لمن لا تجب عليه التأخير حتى يصلي الإمام فإن صلوا قبله صحت ولو زال عذرهم فإن حضروا الجمعة بعد ذلك كانت نفلا إلا



ج / 1 ص -191- الصبي إذا بلغ فلا يسقط فرضه ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لمن لم يكره من أهل وجوبها صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة فإن خاف أخفاها ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال حتى يصليها إلا أن يخاف فوت رفقته ويجوز قبله مع الكراهة إن لم يأت بها في طريقه فيهما.

فصل يشترط لصحتها أربعة شروط
أحدهما: الوقت فلا تصح قبله ولا بعده وأوله أول وقت صلاة العيد نصا وتفعل فيه جوازا ورخصة وتجب الزوال وفعلها بعده أفضل وآخره آخر وقت صلاة الظهر فإن خرج وقتها قبل فعلها امتنعت الجمعة وصلوا ظهرا وإن خرج وقد صلوا ركعة أتموا جمعة وإن خرج قبل ركعة بعد التحريمة استأنفوا ظهرا والمذهب يتمونها جمعة فلو بقي من الوقت قدر الخطبتين والتحريمة أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها.
الثاني: أن تكون بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به: من حجر أو لبن أو طين أو قصب أو شجر يستوطنها أربعون بالامام من أهل وجوبها إستيطان إقامة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء فلا تجب ولا تصح من مستوطن بغير بناء كبيوت الشعر والخيام والخراكى ونحوها ولا في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض أو بلد فيها دون العدد المعتبر أو متفرقة بما لم بجر العادة به ولو شملها اسم واحد وإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون عل إصلاحها



ج / 1 ص -192- فحكمها باق في إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم الجمعة لعدم الاستيطان وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء ولو بلا عذر لا فيما بعد ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين ولا يصح تجميع كامل في ناقص مع القرب الموجب للسعي والأولى مع تتمة العدد فيهما تجميع كل قوم وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس فلا يشترط للجمعة المصر.
الثالث: حضور أربعين فأكثر من أهل القرية بالإمام ولو كان بعضهم خرسا أو صما لا إن كان الكل كذلك ولا تنعقد بأقل منهم وإن قرب الأصم وبعد من يسمع لم تصح ولو رأى الإمام اشتراط عدد في المأمومين فنقص عن ذلك لم يجز أن يؤمهن ولزمه استخلاف أحدهم ولو رآه المأمومون دون الإمام لم يلزم واحدا منهما فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهر نصا إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر أتموا جمعة سواء سمعوا الخطبة أو لحقوهم قبل نقصهم وإن أدرك مسبوق مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا إذا كان قد نوى الظهر ودخل وقتها وإلا انعقدت نفلا ولا يصح إتمامها جمعة وإن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود أو نسيه ثم ذكر لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه ولو احتاج إلى موضع يديه وركبته لم يجز وضعهما على ظهر إنسان أو رجله فإن لم يمكنه سجد إذا زال الزحام وكذا لو تخلف لمرض أو نوم أو نسيان ونحوه فإن غلب على ظنه فوات الثانية تابع



ج / 1 ص -193- إمامه في ثانيته وصارت أولاه وأتمها جمعة فإن لم يتابعه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته وإن جهله وسجد ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلامه وصحت جمعته فإن لم يدركه حتى سلم استأنف ظهرا سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما إن غلب على ظنه الفوت فتابع إمامه فيها ثم طول أو غلب على ظنه عدم الفوت فسجد فبادر الإمام فركع لم يضره فيهما ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه: يدرك بها الجمعة.
الرابع: أن يتقدمها خطبتان بعد دخول الوقت من مكلف عدل وهما بدل ركعتن من الظهر ولا بأس بقراءتهما من صحيفة ولو لمن يحسنهما: كقراءة من مصحف ومن شرط صحة كل منهما: حمد الله بلفظ الحمد لله: والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بلفظ الصلاة ولا يجب السلام عليه مع الصلاة: وقراءة آية لو من جنب مع تحريمها ولا بأس بالزيادة عليها وقال أبو المعالي وغيره: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله {ثُمَّ نَظَرَ} أو {مُدْهَامَّتَانِ} لم يكف: والوصية بتقوى الله تعال قال في التلخيص: ولا يتعين لفظها وأقلها اتقوا الله وأطيعوا الله ونحوه: انتهى وموالاة بينهما وبين أجزائهما وبين الصلاة ولهذا يستحب قرب المنبر من المحراب لئلا يطول الفصل بينهما وبين الصلاة فتستحب البداءة بالحمد ثم بالثناء وهو مستحب ثم بالصلاة ثم بالموعظة فإن نكس أجزأه: والنية ورفع الصوت بحيث



ج / 1 ص -194- يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع فإن لم يسمعوا لخفض صوته أو بعده لم تصح وإن كان لنوم أو غفلة أو مطر ونحوه صحت وإن كانوا كلهم طرشا أو عجما وهو سميع عربي لا يفهمون قوله صحت وإن انفضوا عن الخطيب سكت فإن عادوا قريبا بنى وإن كثر التفرق عرفا أو فات ركن منها استأنف الخطبة ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة: كقراءة وتصح مع العجز: غير القراءة فإن عجز عنها وجب بدلها ذكر وحضور العدد وسائر شروط الجمعة للقدر الواجب من الخطبتين وتبطل بكلام محرم ولو يسرا ولا تشترط لهما الطهارتان ولا ستر عورة وإزالة نجاسة ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة ولا حضور النائب الخطبة وهو الذي صلى الصلاة ولم يخطب ولا أن يتولى الخطبتين واحد بل يستحب ذلك.

فصل ويسن أن يخطب على منبر أو موضع عال
ويكون المنبر عن يمين مستقبل القبلة وإن وقف عل الأرض وقف عن يساره مستقبل القبلة بخلاف المنبر وأن يسلم على المأمومين إذا خرج عليهم وإذا أقبل عليهم ورد هذا السلام وكل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم وابتداؤه سنة ثم يجلس إلى فراغ الأذان وأن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا قال جماعة: بقدر سورة الإخلاص فإن أبى أو خطب جالسا فصل بسكتة ويخطب قائما ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه وبالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها وإن لم يعتد على شيء أمسك شماله بيمينه



ج / 1 ص -195- أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما ويقصد تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا وأن يقصر الخطبة والثانية أقصر من الأولى ويرفع صوته حسب طاقته ويعربهما بلا تمطيط ويكون متعظا بما يعظ الناس به ويستقبلهم وينحرفون إليه فيستقبلونه ويتربعون فيها وإن استدبرهم فيها كره ويدعو للمسلين ولا بأس به لمعين حتى السلطان والدعاء له مستحب في الجملة ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ولا بأس أن يشير بإصبعه فيه ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه وإن ترك السجود فلا حرج ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة ولا بأس بالحبوة نصا وبالقرفصاء وهي الجلوس على إليته رافعا ركبتيه إلى صدره مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض وكان الإمام أحمد يقصد هذه الجلسة ولا جلسة أخشع منها ولا يشترط لصحة الجمعة إذن الإمام فإذا فرغ من الخطبة نزل عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة ويستحب أن يكون حال صعوده على تؤدة وإذا نزل نزل مسرعا قاله ابن عقيل وغيره.

فصل وصلاة الجمعة ركعتان يسن جهره فيهما بالقراءة
يقرأ في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين بعد الفاتحة أو بسبح ثم الغاشية فقد صح الحديث بهما وإن يقرأ في فجر يومها بألم: السجدة وفي الثانية هل أتى قال الشيخ: ويكره تحريه سجدة غيرها والسنة إكمالهما وتكره مداومتهما نصا وتكره في عشاء ليلتها بسورة الجمعة



ج / 1 ص -196- زاد في الرعاية والمنافقين وتجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد لحاجة: كضيق وخوف فتنة وبعد ونحوه فتصح السابقة واللاحقة وكذا العيد فإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذا ما زاد ويحرم لغير حاجة وأذن إمام فيها أذن فإن فعلوا فجمعة الإمام التي باشرها أو أذن فيها هي الصحيحة وإن كانت مسبوقة فإن استويا في الأذن وعدمه فالثانية باطلة ولو كانت في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده به أو كانت المسبوقة في قصبة البلد والأخرى في أقصاه والمسبق يكون بتكبيرة الإحرام وإن وقعتا معا بطلتا وصلوا جمعة إن أمكن وإن جهلت الأولى أو جهل الحال أو علم ثم أنسي صلوا ظهرا ولو أمكن فعل الجمعة وإذا وقع عيد يوم الجمعة فصلوا العيد والظهر جاز وسقطت الجمعة عمن حضر العيد إسقاط حضور لا وجوب: كمريض ونحوه لا كمسافر وعبد والأفضل حضورها إلا الإمام فلا يسقط عنه فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلوا ظهرا وأما من لم يصل العيد فيلزمه السعي إلى الجمعة: بلغو العدد المعتبر أو لا ثم إن بلغوا بأنفسهم أو حضر معه تمام العدد لزمتهم الجمعة وإلا تحقق عذرهم ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت قبل الزوال أو بعده فإن فعلت بعده أعتبر العزم على الجمعة لترك صلاة العيد وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست نصا ويسن مكانه في المسجد وأن يفصل بينهما وبين



ج / 1 ص -197- الجمعة بكلام أو انتقال ونحوه وليس لها قبلها سنة راتبة نصا بل يستحب أربع ركعات وتقدم.

فصل يسن أن يغتسل للجمعة
وتقدم ويتنظف بقص شاربه وتقليم أظفاره وقطع الروائح الكريهة يتطيب بما يقدر عليه ولو من طيب أهله وأن يلبس أحسن ثيابه وأفضلها البياض ويبكر إليها: غير الإمام بعد طلوع الفجر ماشيا إن لم يكن عذر فإن كان فلا بأس بركوبه ذهابا وإيابا ويجب السعي بالنداء الثاني بين يدي الخطيب لا بالأول لأنه مستحب والأفضل من مؤذن واحد ولا بأس بالزيادة إلا من بعد منزله ففي وقت يدركها إذا علم حضور العدد على أحسن هيئة بسكينة ووقار مع خشوع ويدنو من الإمام ويستقبل القبلة ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام فإذا خرج خففها ولو نوى أربعا صلى ركعتين ويحرم ابتداء نافلة إذن غير تحية مسجد والذكر وأفضله قراءة القرآن وسورة الكهف في يومها وليلتها ويكثر الدعاء في يومها رجاء إصابة ساعة الإجابة وأرجاها آخر ساعة من النهار يكون متطهرا منتظرا صلاة المغرب فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ويكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويكره أن يتخطى رقاب الناس: إلا أن يكون إماما فلا للحاجة أو يرى فرجة لا يصل إليها إلا به ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه ولو عبده أو ولده الكبير أو كانت عادته الصلاة فيه حتى المعلم ونحوه: إلا الصغير وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة إلا من جلس بموضع يحفظه



ج / 1 ص -198- له بإذنه أو دونه ويكره إيثاره بمكانه الأفضل كالصف الأول ونحوه لا قبوله فلو آثر زيدا فسبقه إليه عمرو حرم وإن وجد مصلي مفروشا فليس له رفعه: ما لم تحضر الصلاة ولا الجلوس ولا الصلاة عليه فله فرشه ومنع منه الشيخ لتحجره مكانا من المسجد ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به: ما لم يكن صبيا قام في صف فاضل أو في وسط الصف فإن لم يصل إليه إلا بالتخطي جاز: كالفرجة وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نصا ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزتين تحية المسجد إن كان في مسجد ولم يخف فوت تكبيرة الإحرام مع الإمام ولا تجوز الزيادة عليهما وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من دخله قصد الجلوس أو لا غير خطيب دخل فلها وقيمه لتكرار دخوله وداخله لصلاة عيد أو والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة وداخل المسجد الحرام وتجزئ راتبة وفريضة ولو فائتتين عنها وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم حصولهما فإن جلس قبيل فعلها قام فأتى بها إن لم يطل الفصل ولا تحصل بأقل من ركعتين ولا بصلاة جنازة وتقدم إذا دخل وهو يؤذن ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان غير عدل إن كان منه بحيث يسمعه ولو في حالة تنفسه لأنه في حكم الخطبة: إلا له أو لمن كلمه لمصلحة ولا بأس به قبلهما وبعدهما نصا وبين الخطبتين إذا سكت وليس له تسكيت من تكلم بكلام بل بإشارة فيضع إصبعه على فيه ويجب لتحذير ضرير وغافل عن بئر وهلكة



ج / 1 ص -199- ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحوه ويباح إذا شرع في الدعاء ولو في دعاء غير مشروع وتباح الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر سرا: كالدعاء اتفاقا قاله الشيخ وقال: رفع الصوت قدام بعض الخطباء مكروه أو محرم اتفقا ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها ولا يسلم من دخل ويجوز تأمينه على الدعاء وحمده خفية إذا عطس نصا وتشميت عاطس ورد سلام نطقا وإشارة أخرس مفهومة: ككلام ويجوز لمن بعد عن الخطيب ولو يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خفية وفعله أفضل نصا فيسجد للتلاوة وليس له أن يرفع صوته ولا إقراء القرآن ولا المذاكرة في الفقه ولا أن يصلي أو يجلس في حلقة ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة لأنه فعل ما لا يجوز فلا يعينه قال أحمد: وإن حصب السائل كان أعجب إلي ولا يناوله فإن سأل قبلها ثم جلس لها جاز وله الصدقة على من لم يسأل وعلى من سألها الإمام له والصدقة على باب المسجد عند دخوله أو خروجه أولى ويكره العبث حال الخطبة وكذا الشرب: ما لم يشتد عطشه ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن لم يتخط ولا بأس بشراء ماء الطهارة بعد آذان الجمعة أو سترة وتأتي أحكام البيع بعد النداء.

باب صلاة العيدين
وهي فرض كفاية إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام وكره أن ينصرف



ج / 1 ص -200- من حضر ويتركها ووقتها كصلاة الضحى: لا بطلوع الشمس فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال أو أخروها لغير عذر خرج من الغد فصلى بهم قضاء ولو أمكن في يومها وكذا لو مضى أيام ويسن تقديم صلاة الأضحى بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم وتأخير صلاة الفطر والأكل فيه قبل الخروج إليها تمرات وترا وهو آكد من الإمساك في الأضحى والإمساك في الأضحى حتى يصلي ليأكل من أضحيته والأولى من كبدها إن كان يضحي والأخير ويسن الغسل للعيد في يومها وتبكير مأمون إليها بعد صلاة الصبح ماشيا إن لم يكن عذر ودنوه من الإمام وتأخر إمام إلى الصلاة ولا بأس بالركوب في العود على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه والإمام بذلك آكد غير معتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ولو الإمام وإن كان المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد استحب له المبيت ليلة ا لعيد في المسجد والخروج منه إلى المصلى والتوسعة على الأهل والصدقة وإذا غدا من طريق سن رجوعه في أخرى وكذا جمعة ويشترط لوجوبها شروط الجمعة ولصحتها استيطان وعدد الجمعة: لا إذن إمام فلا تقام إلا حيث تقام ويفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعا لكن يستحب أن يقضيها من فاتته: كما يأتي ولا بأس بحضورها النساء: غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة ويعتزلهن الرجال ويعتزل الحيض المصلى بحيث يسمعن وتسن في صحراء قريبة عرفا ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي الناس في المسجد ويخطب بهم إن شاءوا وهو المستحب والأولى إلا يصلوا قبل





ج / 1 ص -201- الإمام وأن يصلوا قبله فلا بأس وأيهما سبق سقط الفرض به وجازت التضحية وتنويه المسبوقة نفلا وتكره في الجامع بلا عذر: إلا بمكة فتسن في المسجد ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها فيصلي ركعتين يكبر تكبيرة الإحرام ثم يستفتح ثم يكبر ستا زوائد قبل التعوذ ثم يتعوذ عقب السادسة بلا ذكر ثم يشرع في القراءة ويكبر في الثانية بعد قيامة من السجود وقبل قراءتها خمسا زوائد يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا وإن أحب قال غيره إذ ليس فيه ذكر مؤقت ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر وإن نسي التكبير أو شيئا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه وكذا إن أدرك الإمام قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه ولم يأت به ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسبح وفي الثانية بالغاشية ويجهر بالقراءة فإذا سلم خطبهم خطبتين يجلس بينهما ويجلس بعد صعوده المنبر قبلهما يستريح وحكمهما كخطبة الجمعة حتى في الكلام إلا التكبير مع الخاطب ويسن أن يفتتح الأولى قائما بتسع تكبيرات متواليات والثانية بسبع كذلك يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون وعلى من تجب وإلى من تدفع ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبن لهم حكمها والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة لا يجب حضورها ولا استماعهما ويكره التنفل في موضعها قبلها وبعدها وقضاء فائتة قبل مفارقته إماما كان أو مأموما في صحراء



ج / 1 ص -202- فعلت أو في مسجد ولا بأس به إذا خرج أو فارقه ثم عاد إليه نصا ومن كبر قبل سلام الإمام صلى ما فاته على صفته ويكبر مسبوق ولو بنوم أو غفلة في قضاء بمذهبه لا بمذهب إمامه وإن فاتته الصلاة سن قضاؤها فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها ثم صلاها متى شاء قبل الزوال أو بعده على صفتها ولو منفردا لأنها صارت تطوعا ويسن التكبير المطلق في العيدين وإظهاره في المساجد والمنازل والطرق حضرا وسفرا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله والجهر به لغير أنثى في حق كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى من أهل القرى والأمصار ويتأكد من ابتداء ليلتي العيدين وفي الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة فيهما ثم يقطع وهو في الفطر آكد نصا ولا يكبر فيه إدبار الصلوات وفي الأضحى يبتدئ المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة ولو لم ير بهيمة الأنعام إلى فراغ الخطبة يوم النحر والمقيد فيه يكثر من صلاة فجر يوم عرفة إن كان محلا وإن كان محرما فمن صلاة ظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر فعموم كلامهم يقتضي أنه لا فرق حملا على الغالب يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر فإنه يجتمع في حقه التكبير والتلبية فيبدأ بالتكبير ثم يلي نصا ومن كان عليه سجود سهو أتى به ثم كبر عقب كل فريضة في جماعة وأنثى كذكر ومسافر كمقيم ولو لم يأتم بمقيم ويكبر مأموم نسية إمامه ومسبوق بعد قضائه ومن قضى فيها فائتة من أيامها أو من غير أيامها



ج / 1 ص -203- في عامه لا بعد أيامها لأنها سنة فات محلها ولا يكبر عقب نافلة ولا من صلى وحده ويأتي به الإمام مستقبل الناس وأيام العشر: الأيام المعلومات وأيام التشريق: الأيام المعدودات وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر يليه ومن نسي التكبير قضاه ولو بعد كلامه مكانه فإن قام أو ذهب عاد فجلس ثم كبر وإن قضاه ماشيا فل بأس: ما لم يحدث أو يخرج من المسجد أو يطل الفصل ولا يكبر عقب صلاة عيد الأضحى: كالفطر وصفة التكبير شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ويجزى مرة واحدة وإن زاد فلا بأس وإن كرره ثلاثا فحسن ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ومن بعد الفراغ من الخطبة قوله لغيره: يقبل الله منا ومنك: كالجواب وبتعريفه عشية عرفة بالأمصار من غير تلبية ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال البر لأنها أفضل الأيام.

باب صلاة الكسوف
وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة وهي سنة مؤكدة حضرا وسفرا حتى للنساء وللصبيان حضورها ووقتها من حين الكسوف إلى حين التجلي جماعة وفرادى ويسن أيضا ذكر الله والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع والغسل لها وفعلها



ج / 1 ص -204- جماعة في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل ولا يشترط لها إذن ولا الاستسقاء: كصلاتهما منفردا1 ولا خطبة لها وإن فاتت لم تقض: كصلاة الاستسقاء وتحية المسجد وسجود الشكر ولا تعاد إن صليت ولو ينجل بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ينجلي وينادي لها: الصلاة جامعة ندبا ويجزئ قول: الصلاة فقط ثم يصلي ركعتين ويقرأ في الأولى بعد الاستفتاح والتعوذ: الفاتحة ثم بالبقرة أو قدرها جهرا ولو في كسوف شمس ثم يركع ركوعا طويلا فيسبح قال جماعة: نحو مائة آية ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يقرأ الفاتحة ودون القراءة الأولى ثم يركع فيطيل وهو دون الركوع الأول نسبته إلى القراءة كنسبة الأول منها2 ثم يرفع ولا يطيل اعتداله ثم يسجد سجدتين طويلتين ولا تجوز الزيادة عليها لأنه لم يرد ولا يطيل الجلوس بينهما ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل ذلك من الركوعين وغيرها لكن يكون دون الأول في كل ما يفعله فيها ومهما قرأ به جاز ثم يتشهد ويسلم وإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة


1 يريد أن ينبه على أن صلاة الكسوف والاستسقاء جماعة لا تتوقفان على إذن الإمام كما تتوقف عليه صلاة الجمعة عند تعدد المساجد. بل الأمر في الجماعة في هاتين الصلاتين كما هو لو أديتا في غير جماعة حيث لا حاجة إلى الإذن في النفل.
2 يعني أن نسبة الركوع الثاني إلى قراءته كنسبة الركوع الأول إلى قراءته فإذا عرفت أن القراءة كانت في الأول بالبقرة وأن الركوع كان مقدرا قراءة مائة آية عرفت لأن القراءة الثانية تكون بمثل آل عمران وأن الركوع فيها يكون بالتسبيح مقدار سبعين آية وبهذين قال بعض علماء المذهب.



ج / 1 ص -205- على صفتها وإن شك في التجلي أتمها من غير تخفيف فيعمل بالأصل في بقائه ووجوده وإن تجلى السحاب عن بعضها فراوه صافيا صلوا وإن تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت أو الفجر والقمر خاسف لم يصل ولا عبرة بقول المنجمين ولا يجوز العمل به وإن وقع في وقت نهي دعا وذكر بلا صلاة ويجوز فعلها على كل صفة وردت: إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين كما تقدم وهو الأفضل وإن شاء بثلاث أو أربع أو خمس ! وإن شاء فعلها كنافلة والركوع الثاني وما بعده سنة لا تدرك به الركعة وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة ونصه على فجر وعصر فقط وتقدم على جمعة إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها وكذا على عيد ومكتوبة إن أمن الفوت وعلى وتر ولو خيف فوته ومع تراويح وتعذر فعلهما تقدم التراويح ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر إذا اجتمع النيران قال بعضهم: في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين ولا خسوف القمر إلا في الإبدار: وهو إذا تقابلا قال الشيخ: أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار وأن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار وقال: من قال الفقهاء أن الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط وقال: ما ليس له به علم وخطأ الواقدي في قوله: إن إبراهيم مات يوم العاشر وهو الذي انكسفت فيه الشمس وهو كما قال الشيخ: فعلى هذا يستحيل كسوف الشمس وهو بعرفة ويوم العيد ولا يمكن أن يغيب القمر ليلا وهو



ج / 1 ص -206- خاسف والله أعلم ولا يصلي لشيء من سائر الآيات: كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار والضياء بالليل إلا الزلزلة الدائمة فيصلي لها كصلاة الكسوف.

باب صلاة الاستسقاء
وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة وهي سنة مؤكدة حضرا وسفرا فإذا أجدبت الأرض: وهو ضد الخصب وقحط المطر وهو احتباسه: لا عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة فزع الناس إلى الصلاة حتى ولو كان القحط في غير أرضهم أو غار ماء عيون وضر ذلك ولو نذر الإمام الاستسقاء زمن الجدب وحده أو هو والناس لزمه في نفسه والصلاة1 وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه وإن نذر غير الإمام انعقد أيضا وإن نذره زمن الخصب لم ينعقد وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد ويسن فعلها أول النهار وقت صلاة العيد ولا تتقيد بزوال الشمس ويقرأ فيها بما يقرأ به في صلاة العيد وإن شاء ب {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً} وسورة أخرى2 وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم وأداء الحقوق والصيام قال جماعة: ثلاثة أيام يخرجن في آخرها صياما ولا يلزمهم الصيام بأمره: والصدقة وترك التشاحن ويعدهم يوما يخرجون فيه ويتنظف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة


1 قوله: والصلاة معطوف على ضمير الاستسقاء المستتر في لزمه.
2 يريد في الركعة الثانية.



ج / 1 ص -207- ولا يتطيب ويخرج إلى المصلى متواضعا في ثياب بذلة متخشعا متذللا متضرعا ويستحب أن يخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ وكذا مميز الصبيان ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم ويكره من النساء ذوات الهيئات ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الإسلام وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم ولا ينفردون بيوم وحكم نسائهم ورقيهم وصبيانهم وعجائزهم حكمهم ولا تخرج منهم شابة: كالمسلمين فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة ثم يفتتحها بالتكبير تسعا ويكثر فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وقراءة آية فيها الامر به: كقوله {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً} ونحوه ويسن رفع يديه وقت الدعاء وتكون ظهورهما نحو السماء فيدعو قائما ويكثر منه ويؤمن مأموم ويرفع يديه جالسا وأي شيء دعا به جاز والأفضل بالوارد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومنه "للهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك مالا نشكو إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع



ج / 1 ص -208- واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعرى واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا" ويؤمنون ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ويفعل الناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم ويدعو سرا حال استقبال القبلة فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم ثم حثهم على الصدقة والخير ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرا ما تيسر ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد تمت الخطبة فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث وألحوا في الدعاء وإن سقوا قبل خروجهم وكانوا قد تأهبوا للخروج خرجوا وصلوا شكرا وإلا لم يخرجوا وشكروا لله وسألوه المزيد من فضله وإن سقوا بعد خروجهم صلوا وينادى لها الصلاة جامعة ولا تشترط لها إذن الإمام في الخروج ولا في الصلاة ولا في الخطبة ولا بأس بالتوسل بالصالحين ونصه بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة1 ويستحب أن يقف في أول


1 يشير إلى أن الاستسقاء المسنون على ثلاثة هيئات إحداها ما تقدم وصفها- والثانية في خطبة الجمعة – والثالثة عقب الصلوات المفروضة.



ج / 1 ص -209- المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها وهو الاستمطار ويغتسل في الوادي إذا سال ويتوضأ اللهم صيبا نافعا وإذا زادت المياه لكثرة المطر فخيف منها استحب أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الضراب والآكام وبطون الأودية1 ومنابت الشجر {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} الآية وكذلك إذا زاد ماء النبع بحيث يضر استحب لهم أن يدعوا الله تعالى أن يخففه عنهم ويصرفه إلى أماكن ينفع ولا يضر ويستحب الدعاء عند نزول الغيث وأن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته ويحرم بنوء كذا2 وإضافة المطر إلى دون الله اعتقادا كفر إجماعا ولا يكره في نوء كذا ولم يقل برحمة الله ومن رأى سحابا أو هبت الريح سأل الله خيره وتعوذ من شره ولا يسب الريح إذا عصفت بل يقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياجا ولا تجعلها ريحا ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: اللهم لا تقتلننا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول إذا انقض الكوكب: ما شاء الله لا قوة إلا بالله وإذا سمع صياح الديكة سأل الله من فضله وورد في الأثر أن قوس قزح أمان


1 الضراب هي الروابي والآكام هي صغار الجبال وبطون الأودية: المنخفضات.
2 النوء هو النجم. والمراد هنا حرمة إسناد المطر إلى غير الله كما وضحه.



ج / 1 ص -210- لأهل الأرض من الغرق وهو من آيات الله قال ابن حامد: ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء وإن غلت خضرته كانتا رخاء وسروا هذيان.