صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
عدل الصحابة رضي الله عنهم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
الصَّحَابَةُ عُدُولٌ 1".
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: "الَّذِي عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ وَجُمْهُورُ الْخَلَفِ: أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ2 عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ3".
وَ4قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ وَغَيْرُهُ: "الأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ5 عَلَى تَعْدِيلِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، وَلا يُعْتَدُّ بِخِلافِ مَنْ خَالَفَهُمْ6". ا ه7.
وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي مُقَدِّمَةِ "الاسْتِيعَابِ" إجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ8.
وَحَكَى فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الإِجْمَاعَ9.

1 انظر: الإحكام للآمدي 2/ 90، المستصفى 1/ 164، شرح الورقات ص 191، نهاية السول 2/ 313، جمع الجوامع 2/ 166، المسودة ص 249، 259، 292، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، فواتح الرحموت 2/ 155، تيسير التحرير 3/ 64، كشف الأسرار 2/ 384، مقدمة ابن الصلاح ص 146،شرح نخبة الفكر ص153، اللمع ص 61، غاية الوصول ص 104، مختصر الطوفي ص 62، إرشاد الفحول ص 69، المدخل إلى مذهب أحمد ص 94، قواعد التحديث ص 199، تدريب الراوي 2/ 214.
2 ساقطة من ب ع ض. وفي المسودة: كلهم
3 المسودة ص 292.
4 ساقطة من ب ز ع ض.
5 في ع: مجتمعة.
6 انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 146، 147، إرشاد الفحول ص 69، المسودة ص 69.
7 ساقطة من ش.
8 الاستيعاب 1/ 9.
9 انظر: إرشاد الفحول ص 69.

وَتَعْدِيلَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى1 رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْله2 تَعَالَى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} 3، وقَوْله تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ} 4وقَوْله تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} 5 وقَوْله تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 6 وقَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ7 وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} 8.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا 9 مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ" 10.
وَهَذَا وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَلا يَضُرُّنَا كَوْنُ الْخِطَابِ بِذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى: لا يَسُبُّ غَيْرُ أَصْحَابِي11 أَصْحَابِي.

1 في ع ض: الله على.
2 في ض: قول الله.
3 الآية 100 من التوبة.
4 الآية 18 من الفتح.
5 الآية 29 من الفتح.
6 الآية 110 من آل عمران.
7 تنتهي الآية هنا في ب ع ض.
8 الآية 143 من البقرة.
9 ساقطة من ز ع.
10 الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعاً، وأول الحديث: "لا تسبوا أصحابي".
انظر: صحيح البخاري 2/ 292، صحيح مسلم 4/ 1967، مسند أحمد 3/ 11، سنن أبي داود 2/ 518، تحفة الأحوذي 1/ 363، سنن ابن ماجه 1/ 57، كشف الخفا 2/ 352.
11 في ض: صحابي.

"وَلا يَسُبُّ أَصْحَابِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا"1.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي" 2 مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَقَدْ تَوَاتَرَ امْتِثَالُهُمْ الأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ3.
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ4 الأَدِلَّةُ دَلَّتْ عَلَى فَضْلِهِمْ، فَأَيْنَ التَّصْرِيحُ بِعَدَالَتِهِمْ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ مَنْ أَثْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِ بِهَذَا الثَّنَاءِ كَيْفَ5 لا يَكُونُ عَدْلاً ؟ فَإِذَا6 كَانَ التَّعْدِيلُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْ النَّاسِ. فَكَيْفَ لا تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ بِهَذَا الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمِنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
"وَالْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِقَدْحٍ7".
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ": وَمُرَادُهُمْ8 مَنْ جُهِلَ حَالُهُ. فَلَمْ يُعْرَفْ
بِقَدْحٍ.

1 انظر: شرح النووي على مسلم 16/ 93.
2 الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي النسائي والبيهقي عن عمران بن حصين وأبي هريرة وابن مسعود مرفوعاً.
"انظر: صحيح البخاري 2/ 287، صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 84، سنن أبي داود 2/ 518، تحفة الأحوذي 6/ 586، سنن النسائي 7/ 17، السنن الكبرى 10/ 160، مسند أحمد 1/ 378، صحيح مسلم 4/ 1963".
3 انظر: الإحكام للآمدي 2/ 91، المستصفى 1/ 164، فواتح الرحموت 2/ 156 وما بعدها، تيسير التحرير 3/ 65، كشف الأسرار 2/ 384، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، المحلي على جمع الجوامع 2/ 168، الكفاية ص 46، المسودة ص 259، مقدمة ابن الصلاح ص 147، غاية الوصول ص 104، الروضة ص 60، مختصر الطوفي ص 62، إرشاد الفحول ص69.
4 في ض: فهذه.
5 في ض: فكيف.
6 في ش ز: فإن.
7 انظر: المستصفى 1/ 164، المدخل إلى مذهب أحمد ص 94.
8 في ش: ومراده.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْحُكْمُ بِالْعَدَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ. نَقَلَهُ الْبَرْمَاوِيُّ1.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِير"ِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا فِي النُّسْخَةِ غَلَطًا.اه.
وَقِيلَ: هُمْ عُدُولٌ إلَى زَمَنِ الْفِتْنَةِ بِقَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَعْدَهُ كَغَيْرِهِمْ2.
وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: إلاَّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا لِخُرُوجِهِ عَلَى الإِمَامِ3 بِغَيْرِ حَقٍّ4.
وَقِيلَ: هُمْ كَغَيْرِهِمْ مُطْلَقًا5.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَهَذِهِ الأَقْوَالُ بَاطِلَةٌ6، بَعْضُهَا مَنْسُوبٌ إلَى

1 في ض: ذكره.
2 هذا القول ينسب إلى واصل بن عطاء وأصحابه الواصلية. وانظر تفصيل هذا القول. وأدلته ومناقشتها في الإحكام للآمدي 2/ 90، المستصفى 1/ 164، فواتح الرحموت 2/ 155، تيسير التحرير 3/ 64، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، جمع الجوامع 2/ 168، غاية الوصول ص 104، مختصر الطوفي ص 62، إرشاد الفحول ص 70، المدخل إلى مذهب أحمد ص 94".
3 في ض: الإمامة.
4 انظر: فواتح الرحموت 2/ 155، تيسير التحرير 3/ 65، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، جمع الجوامع 2/ 168، الإحكام للآمدي 1/ 91، المستصفى 1/ 164، المسودة ص 249، غاية الوصول ص 105، إرشاد الفحول ص 70.
5 وهذا قول المبتدعة والمعتزلة، وهناك أقوال أخرى."انظر/ شرح تنقيح الفصول ص 360، أصول السرخسي 1/ 338 وما بعدها، الإحكام للآمدي 2/ 90، المستصفى 1/ 164، جمع الجوامع 2/ 168، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، فواتح الرحموت 2/ 155، تيسير التحرير 3/ 64، اللمع ص 42، مختصر الطوفي ص 62، غاية الوصول ص 104، إرشاد الفحول ص 69، 70".
6 في ش: الباطلة.

عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَضْرَابِهِ، وَمَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الاجْتِهَادِ، وَلا قَدْحَ عَلَى مُجْتَهِدٍ1 عِنْدَ2 الْمُصَوِّبَةِ وَغَيْرِهِمْ.اه.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ عُدُولاً: الْعِصْمَةَ وَاسْتِحَالَةَ الْمَعْصِيَةِ عَلَيْهِمْ، إنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ لا نَتَكَلَّفَ الْبَحْثَ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَلا طَلَبَ التَّزْكِيَةِ فِيهِمْ3.
فَلَوْ4 قَالَ ثِقَةٌ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَذَا: كَانَ ذَلِكَ كَتَعْيِينِهِ بِاسْمِهِ لاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي الْعَدَالَةِ5.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ6: مِنْ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ7 قَطُّ رِوَايَةٌ عَمَّنْ لُمِزَ بِالنِّفَاقِ، يَعْنِي مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ الصَّحَابَةِ8.

1 في ب ض: المجتهد.
2 في ض: على.
3 هذا القول لابن الأنباري وغيره.
انظر: اللمع ص 43، إرشاد الفحول ص 70.
4 في ب ض: ولو.
5 انظر: إرشاد الفحول ص 70، المسودة ص 259.
6 هو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، القُضاعي، ثم الكلبي، الشافعي، الإمام العالم الحبر، الحافظ، محدث الشام، جمال الدين، أبو الحجاج. سمع الكتب الطوال، وكان كثير الحياء والقناعة والتواضع والتوود إلى الناس، قليل الكلام. برع في التصنيف واللغة وفنون الحديث ومعرفة الرجال. ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية. له مصنفات كثيرة مفيدة، منها: "تهذيب الكمال"، و"الأطراف". توفي سنة 742 ه.
انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 10/ 395، تذكرة الحفاظ 4/ 1498، طبقات الحفاظ ص 517، البدر الطالع 2/ 353، الدرر الكامنة 5/ 233، شذرات الذهب 6/ 136".
7 في ب: توجد.
8 انظر: إرشاد الفحول ص 70.

"وَتَابِعِيٌّ مَعَ صَحَابِيٍّ. كَهُوَ" أَيْ كَالصَّحَابِيِّ "مَعَهُ" أَيْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابِيِّ: الْخِلافُ فِي الصَّحَابَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ1.
وَاشْتَرَطَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَجَمَاعَةٌ فِي التَّابِعِيِّ2 الصُّحْبَةَ3، فَلا يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ وَلا اللِّقَاءِ4، بِخِلافِ الصَّحَابَةِ. فَإِنَّ لَهُمْ مَزِيَّةً عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَشَرَفًا بِرُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ5.
وَاشْتَرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِيِّ: كَوْنَهُ فِي سِنٍّ6 يُحْفَظُ عَنْهُ، بِخِلافِ الصَّحَابِيِّ. فَإِنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ اخْتَصُّوا بِشَيْءٍ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِمْ7.
"وَلا يُعْتَبَرُ عِلْمٌ بِثُبُوتِ الصُّحْبَةِ" فِي حَقِّ مَنْ لَمْ8 تُعْلَمْ صُحْبَتُهُ بِتَوَاتُرٍ أَوْ9 اشْتِهَارٍ عِنْدَ الأَئِمَّةِ10 الأَرْبَعَةِ، خِلافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ11.

1 انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 151، تدريب الراوي 2/ 234، غاية الوصول ص 104، المدخل إلى مذهب أحمد ص 95.
2 في ع: التابعين.
3 انظر: جمع الجوامع 2/ 167، شرح الورقات ص 189، غاية الوصول ص 104.
4 في ع: اللقى.
5 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص 95، أسد الغابة 1/ 19.
6 في ش: ممن.
7 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص 95، أسد الغابة 1/ 19.
8 في ب: لا.
9 في ب ع ض: و.
10 ساقطة من ش.
11 أي يعرف كون الصحابي صحابيًّا بالتواتر والاستفاضة وبكونه من المهاجرين أو من الأنصار، أو بخبر صحابي آخر معلوم الصحبة، وبقول الشخص العدل: أنا صحابي، مع الاختلاف في الحالة الأخيرة فقط.
"انظر: المسودة ص 292، إرشاد الفحول ص 71، المدخل إلى مذهب أحمد ص 94".

"فَلَوْ قَالَ مُعَاصِرٌ عَدْلٌ: أَنَا صَحَابِيٌّ قُبِلَ" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ: لأَنَّهُ ثِقَةٌ مَقْبُولُ الْقَوْلِ. فَقُبِلَ فِي ذَلِكَ كَرِوَايَتِهِ1.
وَقِيلَ: لا يُقْبَلُ2. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الطُّوفِيِّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ الْقَطَّانِ3 الْمُحَدِّثِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ4 مِنْ الْحَنَفِيَّةِ5.

1 قال الشوكاني: "ولا بد من تقييد قول من قال بقبول خبره أنه صحابي بأن تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه، وإلا لزم قبول خبر كثير من الكذابين الذين ادعوا الصحبة". "إرشاد الفحول ص 71". وهذا ما قيده المصنف بوصفين: معاصر عدل.
"انظر: المسودة ص 293، الإحكام للآمدي 2/ 93، العضد على ابن الحاجب 2/ 67، المستصفى 1/ 165، نهاية السول 2/ 313، جمع الجوامع 2/ 167، المعتمد 2/ 667، تيسير التحرير 3/ 67، الروضة ص 60، المدخل إلى مذهب أحمد ص 95".
2 في ش ب ع ز: تقبل.
3 هو علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم، الحميري، الكتاني الفاسي، أبو الحسن، ابن القطان، الحافظ، الناقد، العلامة المحدث، قاضي الجماعة. كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، معروفاً بالحفظ والإتقان. صنف "الوهم والإيهام على الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي". مات سنة 628 ه.
انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ 4/ 1407، طبقات الحفاظ ص 494، شذرات الذهب 5/ 128، شجرة النور الزكية ص 179".
4 هو الحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله الصيمري الحنفي. قال الباجي: "هو إمام الحنفية ببغداد". وكان قاضياً عالماً خبيراً، وكان ثقة صاحب حديث، وكان صدوقاً، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفاً بحقوق أهل العلم، حريصاً على سمعته. له شرح مختصر الطحاوي" عدة مجلدات، "ومجلد ضخم في أخبار أبي حنيفة وأصحابه". توفي سنة 436 ه.
انظر ترجمته في "الجواهر المضيئة 1/ 214، الفوائد البهية ص 67، تاج التراجم ص 26، شذرات الذهب 3/ 256، تاريخ بغداد 8/ 78، تذكرة الحفاظ 3/ 1109".
5 مختصر الطوفي ص 62.
ويعلل الطوفي لرأيه فيقول: "إذ هو متهم بتحصيل منصب الصحابة، ولا يمكن تفريع قبول قوله على عدالتهم، إذ عدالتهم فرع الصحبة، فلو أثبتت الصحبة بها لزم الدور". وهو ما....=

"لا" إنْ قَالَ "تَابِعِيٌّ عَدْلٌ: فُلانٌ صَحَابِيٌّ" فَإِنَّهُ لا يُقْبَلُ فِي الأَصَحِّ، لِكَوْنِهِمْ خَصُّوا ذَلِكَ بِالصَّحَابِيِّ عَلَى مَا فِي الصَّحَابِيِّ مِنْ الْخِلافِ.
قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ "اللُّمَعِ": لا أَعْرِفُ فِيهِ نَقْلاً. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ: أَنَّهُ لا يُقْبَلُ ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُرْسَلٌ ؛ لأَنَّهَا قَضِيَّةٌ لَمْ يَحْضُرْهَا.
"وَ" إنْ قَالَ الْعَدْلُ "أَنَا تَابِعِيٌّ، قَالَ فِي "الأَصْلِ" الَّذِي هُوَ "التَّحْرِيرُ" "فَالظَّاهِرُ كَصَحَابِيٍّ" يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَ الْمَعَاصِرَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ، لَوْ قَالَ: أَنَا تَابِعِيٌّ لِكَوْنِي لَقِيت بَعْضَ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ. كَمَا لَوْ قَالَ الْمَعَاصِرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا صَحَابِيٌّ؛ لأَنَّهُ ثِقَةٌ، مَقْبُولُ الْقَوْلِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ كَرِوَايَتِهِ.

= أكده ابن عبد الشكور.
وردّ ابن قدامة هذه الشبهة فقال: "قلنا: إنما خبَّر عن نفسه بما يترتب عليه حكم شرعي، يوجب العمل، لا يلحق غيره مضرة، ولا يوجب تهمة، فهو كرواية الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم". "الروضة ص 60".
وانظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/ 161، نهاية السول 2/ 313، المسودة ص 293، الإحكام للآمدي 2/ 93، غاية الوصول ص 104، إرشاد الفحول ص 71، المدخل إلى مذهب أحمد ص 95.