يا فتاتي
الطيب محمد سعيد العباسي
غناء: الطيب عبدالله
في ليلة من ليالي الشتاء .. في ميدان الجيزة بمصر .. رأيتها تتهادى كغصن بان تأود، وعلى كتفيها الفراء الأبيض الجميل، وعلى صدرها الصليب – أرسلت لها قبلة مع الهواء؛ فثارت وقالت لي «اخرس .. يا أسود .. يا بربري ... مد رجلك على قدر لحافك» فأنشدت أقول:
يا فتاتي ... ما للهَوى بَلَدُكُلُّ قّلبٍ في الحُب يَبْتَردُ
وأنَا مَا خُلِقتَ في وَطَنٍالهَوى في حِمَاهُ مُضطهَدُ
فلمَاذا أرَاكِ ثَائِرةًوَعَلاَمَ السِّبَابُ يضطرِدُ
والفراءُ الثمين منتفضٌكفؤادٍ يشقى به الجَسَدُ
ألأنَّ السَّوَاد يغْمُرنيليس لي فيه يا فتاةُ يدُ
أغريبٌ؟ .. أن تعْلَمي فأنالي دِيَارٌ فيحا ولي بلدُ
كَمْ تَغنيتُ بَينَ أرْبُعِهلِحبيبٍ في ثغرِه رَغَدُ
وَلكمْ زَارني وطَوَّقنيبذراعيهِ فَاتنٌ غَرِدُ
أيَّ ذَنبِ جَنيتُ فانْدَلَعتثورة مِنك خَانها الجَلَدُ
أو ذنبي في قبلةٍ خطَرتمَع نَسيمٍ إليك يَتئدُ؟
ألِهذا فالنهْدُ مُضَّطربٌ؟ولهذا العيون تَتقِدُ؟
ولماذا هذا الصليبُ تُرَىبينَ نهْدَيك راح يرْتَعِدُ؟
خبريني ذات الفراء فقدجَفَّ جناني وأحْدَبَ الرَّشَدُ
أيَمُّر النُمير بي ألِقاًوأنا ظامئٌ ولا أرِدُ؟
أو غيري هواكِ ينهبُهوفؤادي لدَيْكِ مُضطهد؟
أليَّ الهَجْر والقِلى أبداًولغيري الشفاهُ والجسَدُ؟
لي كغيري يا زهرتي أمَلٌوفؤاد يهوى ولي كَبِدُ
لي بدنيايَ مثلما لهمولِي مَاضٍ وَحَاضِرٌ وغَدُ
فالوداعَ الوداعَ قاتلتيهَا أنا عن حِماكِ أبتعدُ
سَوفَ تنأى خُطايَ عن بَلَدٍحَجَرُ قلبُ حوائه صَلِدُ
وسَأطوي الجراحَ فِي كبديغَائراتٍ مَا لها عَدَدُ
المفضلات